وبعد عناء في صياغة تلك القصه التى راودتني قبيل أسبوع تقريبا..!!
ها هي الآن بين أيديكم فكونوا على يقين بأن هذا الحلم
هو الذي راودني قبل اسبوع وقمت بصياغته لكم
اتمنى ان تنال على رضاكم واحسحسانكم ..!!
فتح عينية ..وهـو مستلقي على سـريره يـتأمل فـي سـقـف غـرفته .. حدث نفسه :
- ما هذا ؟.. هل كنت أحلم مرة أخرى ؟ .. نعم إنه نفس الحلم .. ونفس الفتاه .. لقد أصبحت لا أستطيع العيش بدونها .. يبدو أني عشقتها ..
- وبعد عدة تأملات نهض أخيرا .. وهو يفكر في ما رآه في الحلم .. توجه إلى مرآته في الغرفة .. تأمل في نفسه قليلا .. فكانت المفاجئة ..
- ما هذا ؟... لا اصدق عيني ..
- كان ينظر في المرآة فيرى بالقرب منه نفس الفتاه في الحلم ...
- يا إلهي أنت من كنت أحلم بها منذ قليل... الست كذلك ؟.. ..
- وهل نسيتني بهذه السرعة ؟
- ولكن .. ولكن .. إنه مجرد حلم..
نفس الكلام الذي كنت تقوله لي دائما عندما أكون بالقرب منك .. وتطلب مني أن أقرصك في يدك لتتأكد من أنك في عالم الواقع .. لا بد أنك اشتقت لقرصك .. ولكن هذه المرة سأقرصك في أذنك .. ولكن بعد أن أسكب بها بعض الكلمات والهمسات تقترب من أذنه وتهمس بها
- احبك .. احبك أيها المجنون
ليهمس هو الآخر في أذنها
- لا أعتقد بأني أنا المجنون .. أنت المجنونة .. وأحلى مجنونة ..
- أنت المجنون
- بل أنت المجنونة
ليفاجأ بها تقرصه في أذنه فيصحى من حلم اليقظة ... يتلفت يمينا ويسارا بحثا عنها :
- يا إلهي .. أين أنتِ ؟.. ما هذا ؟.. هل كنت أحلم مرة أخرى .. (يبتسم وهو يقول) هذه المرة كان حلم يقظة ..
يتحرك ليذهب للمطبخ ليعد لنفسه كوب شاي .. وقبل ذلك يقف أمام جهاز التسجيل (STERIO) ليضع قرص موسيقى (السكسفون) تلك الآلة الموسيقية النحاسية التي يعشق صوتها .. اكمل طريقه للمطبخ وسط نفخات ونغمات (السكسفون) وهو يفكر بما حدث له .. ويفكر بمن رآها .. ويتذكر بعض ما رآه في الحلم ..
- كم كانت جميلة .. بل هي من اجمل جميلات الكون .. لم أرى في حياتي أنعم منها .. كما لم اسمع أحلى من أنغام صوتها ..
أثناء تفكيره كان يضع مكعبات السكر في كوب الشاي ومن ثم أمسك بورقتين نعناع ليضعها في الكوب ... ولكنه توقف عن إكمال ما في يده .. ظل يحدق في النعناع وهو يقـول :
- نـ .. نعناع .. نعـ .. هاه ... لقد تذكرت .. لقد تذكرت فقد كُنت أُدلع فتاتي في الحلم بنعناعة .. نعم نعناعة ..
فيتفاجأ بصوتها من الخلف يرد عليه ..
- نعم .. هل ناديتني ؟
- من ؟ .. أنت ؟ ..
- نعم .. أنا .. هل ضايقك وجودي ؟
- بل ضايقني فراقكِ ... أرجوكِ .. أرجوكِ يا نعناعتي .. لا تبعدي عني مرة أخرى ..
- ومن قال أني ابتعدت عنك ... أنا بالقرب منك دائما .. حتى إن لم تجدني او تراني او تسمع صوتي ..
- وكيف ذلك ... صدقيني .. أنا لا أستطيع العيش بدونك .. نعم لقد أصبحت اشتاق إليك حتى عندما تكوني بالقرب مني .. فكيف وأنت بعيدة .. نعناعتي .. عديني بعدم البعد عني .. أرجوك .... لأني وبكل صراحة أصبحت مدمنا هواك ..
- حبيبي .. سأخبرك شيئا .. لا تتوقع أني يوما من الأيام سأنساك.. حتى وإن طال فراقنا لسنوات وسنوات...
- ولماذا يطول الفراق ؟.... لماذا ؟.... أصبحت أشك بأنكِ تستمتعين بتعذيب قلبي .. تعطيني جرعة حب بسيطة .. حتى اشـعـر بنشوة الـحـب .. بعد ذلك تتركيني وسط عذاباتي المتعطشة ... والمتلهفة لـلـقياك ، لسماع همسك ، لقرصات يدك .. أقسم عليك بحبنا العذري أن لا تبعدي ... أرجوك
وضعـت يـدها على شعره ومسحت عليه .. وهي تهدئه وتـعده بأنها سـتكون قـريبـه مـنه.. أصبح يشعر بالطمأنينة نوعا ما .. أغمض عينيه وهو يستمع لها .. صوتها الجميل وهو يختلط بنغمات (السكسفون) كمعزوفة من روائع بيتهوفن .. وأنامل يدها تتحرك على شعره كريشة فنان تبدع برسم لوحة فنية .. مد يده ليلامس يدها فوق رأسه .. لكنه لم يجد تلك اليد الحنون .. فتح عينيه ليجد انه لا يزال واقف وكوب الشاي في يده .. لم يكن بحاجة أن يعلمه أحد بأنه حلما أخر من أحلامه .. فقط ارتسمت على وجهه ابتسامه تبين مدى حزنه على فراقها مرة أخرى ..
توجه بكوبه هذه المرة لشباك غرفته التي تطل على الحديقة الخضراء المقابلة لمنزلة .. جلس بالقرب من الشباك لينظر لمرتاديها في الصباح الباكر .. وأغلبهم من مزاولي رياضة المشي .. كانت العصافير تغرد وتتنقل بين أغصان الأشجار وفوق رؤوس مرتادي الحديقة وكأنها تشجعهم على استقبال يومهم بكل نشاط .. كان يراقبهم وهو مستمتع بخيوط الشمس الذهبية وهي تزين خضرة الحديقة .. ونسمات الهواء تنشر عبق الورود وتحرك أغصان الأشجار لتمتزج مع تغريد العصافير .. كان يحدث نفسه بأنه من المستحيل أن يكون هناك أحلى من هذه اللوحة الفنية والموسيقية ..
جالت في خاطره صورة حبيبته ... أغمض عينيه وذلك حتى يتيح لقلبه رؤيتها .. فما كان منه إلا أن وجد نفسه في تلك الحديقة يمشي فيها وبالقرب منه حبيبته شابكة يدها بيده .. كان يتحدث معها وهو ينظر لعينيها المشاغبتان ..
- انظري يا حبيبتي للطيور .. لقد اصطفت فوق الأغصان .. وتوقفت عن التغريد .. هل تعلمين لماذا ؟
- لا ..
- لأنهم لا يجدون أحلى وارق من أنغام صوتك .. انظري لهم وهم ينصتون لكل كلمة تنطقينها ليتعلموا منك أسس التغريد ..
- تضحك على كلامة وهي تقول لم أكن اعلم انك أصبحت شاعرا
- لأنك لا تعلمين بأن الشعر إن لم يكتب عنك فهو ليس شعرا ... فالشعر وجد كي يتم التغزل بك .. كما أن الموسيقى لا تعزف إلا على وقع خطاك ..
- وأنت لا تعلم بأن دفئ صوتك يبعث الحياة في جسمي ..
- أعطيني يديكِ ... ودعيني أنظر في عينيك ..
- ماذا ترى في عيني ..
- يا ألهي .. هل تودين أن تعرفي ؟ .... هل أنت متأكدة ؟
- نعم ..
- أرى نفسي وقد ثار علي بحر حبك .. ليجعلني أصارع أمواجه وأنا في منتصف الطريق ..لا أستطيع العودة إلى بر الأمان ... ولا أستطيع المواصلة والفوز بك ..
- لا تخف يا حبيبي .. لا تخف من الغرق وأنا بالقرب منك ...
- بالقرب مني ؟..... ولكني أخاف أن اغمض عيني وافتحها فلا أجدك بالقرب مني .. ومن ثم أغرق أكثر من هذا ..
- يصمتون لفترة .. كل واحد منهم ينظر للأخر .. لتسحب يدها من يديه برفق .. لتفك العقد من حول رقبتها .. ومن ثم تمسك بيده وتضع العقد في يده ..
- هذا العقد سيظل معك يا حبيبي ... ليذكرك بي في كل وقت ... وكي لا تنساني ما حييت ...لأني ساكون بقربك بروحي التي ستهيم حولك في صحوتك ومنامك وفي حلك وترحالك لتحميك من كل شر ..
- ينزل رأسه لينظر للعقد في يده ليتفاجأ بأن يده لا تحمل إلا كوب الشاي فيرفع رأسه ليجد نفسه وحيدا في غرفته .. يخاطب نفسه بأنه ضاق ذرعا بما يحدث له .
- وماذا بعد ؟... لقد تعبت مما يحدث لي .. فمن المستحيل أن أبقى على هذا العشق .. أو بالأصح هذا السراب الذي كلما لحقته زاد عطشي ... يجب أن أضع حد لهذا ..... نعم يجب أن أضع حد ... أول شيئا أفعله أن اقنع نفسي بأن ما أراه مجرد حلم .... وأنا مقتنع تماما بأنه مجرد حلم ...
يتحرك داخل غرفته ليجهز نفسه للخروج من المنزل .. وهو يردد مجرد حلم ... مجرد حلم .. لا يوجد في هذه الغرفة غيري أنا وكوب الشاي .. فيتسأل : أين أنت يا كوبي العزيز .. أرجوك لا تتركني وحيدا .. مع هذا الحلم .. نعم أنه مجرد حلم .. حلما ليس اكثر ..
يذهب ليأخذ الكوب ليرتشف ما تبقى منه .. استعدادا لمغادرته الغرفة .. وأثناء توجهه للخروج يتجمد مكانه ويسقط من يده كوب الشاي .. وهو ينظر لمقبض الباب ... حيث وجد العقد الذي وضعته حبيبته نعناعة في يده معلقا على مقبض الباب ..
ظل محدقا في مقبض الباب وهو لا يزال يتمتم .. حلم .. مجرد حلم ..