المرأة والحب
الحب ..شيء جميل ..وصفة طيبة .. يتميز به كل ذي لب ..وصاحب عقل ..ومزاج مستقيم ..فالطبيعة البشرية تحب الجميل من الأشياء ..تحب ماتميل إليه النفس ..وتكره ما تعفه هذه النفس..
الحب هو الميل بشغف ..مع شيء من التفكير والاسترخاء والتأمل مع الإعجاب الشديد ..أمر الله به ودعا إليه ووصف به عباده المؤمنين "يحبهم ويحبونه" وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا كان عنده أن يقوم فيخبر صاحبه أنه يحبه ..
فالحب ..محمود ..لأنه من عمق الفطرة الانسانية ..ودليل نقائها ..وبرهان صفائها ..فالوحشيون لا يحبون ولا يميلون بعواطفهم ..ولا يدرون الرقة ..ولا الألفة ..ولكن تستجيب نفوسهم للتحطيم ..أوالتدمير..أونحو ذلك ..
والحب الصادق ..هو المجرد عن الهوى ..والأطماع ..النابع من القلب لخلق أول دين أولذات كريمة طيبة ..فإن كان الهوى في نفسه أو لحاجة أراد قضاءها .. أو لجاه يطلبه ..فلا يمكن أن يسمى حبا حقيقيا ..وإن كان ذلك فما بعد ..
روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله :"والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ،ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بيتكم "
فالمحب لله ..يحب لشيء امتلكه الأخر ..وامتلكه لهذا الشيء جاء نتيجة إلزام نفسه وسيره على الدرب ووصوله إلى بر الأمان ..فبلغ منزلة المحبة ..
ومن عباد الله ..من تقربوا إليه فأحبهم ..حبب بهم خلفه ..
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إذا أحب الله تعالى العبد ،نادى جبريل: إن الله يحب فلانا فأحبه. فيحبه جبريل ،فينادى في أهل السماء :إن الله يحب فلانا فأحبوه ،فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض" متفق عليه
وكلمة الحب: تعني الإعزاز والتقدير والاحترام .. فالرجل يحب الرجل أي يحترمه وينزله منزله طيبة.. ويستريح لحديثه .. ويتحين مجالسته .. ويذكره بالخير..
فالرجل عندما يحب المرأة يجلها ويحترمها ويحافظ عليها من أن تخدش كرامتها أو يهتك عرضها .. أو تذكر بسوء .. وأن ينال أحد منها ..
والمرأة تحب الرجل : أي تعظم هذه الخصال الحميدة التي يتحلى بها ..
لقد أساء قومنا استخدام الكلمات ..فحرفوها عن مواضيعها.. فكل شيء يحدث يحدث باسم الحب .. حتي ظن السذج من الناس أن الفاحشة حب .. والإعجاب بزوجة حب والنظر المدقق إلى امرأة جميلة حب .. فكلله الحب .. الحب
ولقد أجرموا ..جرما ملأ ما بين السموات والأرض ..فالشاب الذي ينظر إلى الفتاة فيعجب بها .. لا يسمى حبا وإنما هو إعجاب .. ولو نظر إلى ملايين مثلها لأعجبه منهن الكثير ..فيكون قد أحب نساء العالمين .. ولذا حرم الإسلام النظر .. لئلا يدخل الشيطان من منافذ الضعف وسوء الفهم عند الإنسان فيحل حراما..
إن أحب الرجل للمرأة لا يكون إلا في حالة واحدة .. وهي إن أعجبته تقدم لخطبتها من أهلها.
وحب المرأة لشاب .. إعجاب بمنظره أو بعلمه أو بوجاهته أو ببدانته .. أو بشجاعته أو بصفه من صفاته ..جهل ولا يسمى حبا ..
فإن تقدم لها أحبته .. ودفعته إلى الأمام وحافظت على ماله وعرضه .. وأعطته الأمن والأمان والاستقرار .. فهذا هو الحب ..
لقد ارتكبوا باسمك أيها الحب ـــ وأنت مثال النبل والطهر والرحمة والرقة والعطف والإنسانية .. ارتكبوا أعظم الفواحش وأكبر الكبائر ..
فنرى أن امرأة متزوجة أحب شابا ..وأعلنت حبها .. وطلبت التماس العذر لها ..لأنه الحب !!
وكذلك نرى شابا متزوجا أحب فتاة .. وتقطع قلبه حزنا لأنه الحب !!
وأحب متزوج متزوجة .. باسم الحب !!
وباسم الحب أيضا أحب عجوز فتاة !! وأحبت عجوز شابا !!
وخرج الجميع معا متشابكوا الأيدي ، متعانقوا الذراع باسم الحب ..
تبادلوا القبلات الحارة !! وتواعدوا .. تساهروا .. تحازنوا .. تقاطعوا .. باسم الحب !..
حقا : إنها لقلوب ميتة عاجزة عن فهم المعاني الطيبة .. والمثل الحميدة التي أودعها الله في الإنسان .. القيم الذكي ..
عجزوا فضلوا .. وعليه .. فلو أحب إنسان لأحب ألفا .. ولأحبت مليونا .. ولكن حسنا في التفكير ياقوم .. ومهلا في التدبير أيها الأحباب ..
ويعطيها هذا الإحساس إيمانا بأنها أصبحت قادرة على الزواج .. فلا تكاد تصدق أن شاتا حدثها في أمر الزواج حتى ترتبط به ..
والحق أنها بعد ذلك تفحص الأمور وتبين أكثر وأكثر ....
فترضى من الرجل بأشياء لم تكن تدركها في بداية بلوغها فتصدم أشد الصدمات ..
والمسلمة محافظة على نفسها لا تنقاد إلى الهوى بحال ...
خاصة في أمر كهذا فلا تحدث الشباب خارج البيت إلا في حدود الأدب ــ إذا اقتضت الضرورة ــ فإن فاتحها زميل لها أوغيره في مسألة الزواج فلتتمعن فيه ولترجئه إلى أبيها .. فان حضر وأسرته أتم الله لها على خير بعد دراسة وتفحص .. وإن لم يحدث فيكون قد أراد التلاعب بعواطفها .
وأحذر اللائي يسرن مع أجانب رغبة في التسلية أو تضيع الوقت أو استناد إلى الصداقة البريئة .. فكلها حيل أجنبية أريد بها حل المجتمع الإسلامي واقتلاعه من أصوله ليصبح غذاء للمهلكات ..
منقول من كتاب زهرات نسائية