خلال السنوات الأخيرة حققنا ما عجزت عنه أحلام الحضارات السابقة، طائرات وإنترنت وغزو للفضاء، وعلاج أمراض. وما كان مستحيلا منذ 100 عام، أصبح الآن من المستحيل تخيل الحياة بدونه.
ولكن ما الذي سوف يصل إليه العلم خلال 50 عاما من الآن؟ وهل لدى العلماء خطط واضحة المعالم؟ أم أنها مجرد تكهنات بمستقبل أفضل؟
الدكتور Michio Kakuعالم الفيزياء، والمدرس بجامعة نيويورك، والمسئول عن مشروع المستقبل، استطاع أن يحدد لنا النقاط الرئيسية لما سوف تكون عليه الحياة التكنولوجية خلال السنوات القادمة، بناءا على حقائق واقعية نملكها الآن.
بالطبع الصحة هي أكثر ما يهمنا عن أخبار المستقبل، ولهذا فقد أعطى العلماء الكثير من وقتهم لحل المشكلات الصحية، ورجال الأعمال قاموا بضخ مليارات الدولارات في مجال الصحة لعلمهم الشديد بأن الصحة هي أكبر استثمار قادم. وبالفعل تم اختراع أشياء كثيرة جدا في مجال الصحة ولكنها إلى الآن حبيسة المعامل والمخازن إلى أن يتم توزيع المنتجات القديمة حتى تصل لربحية مرضية لأصحاب الشركات من رجال الأعمال.
على سبيل المثال استطاعت كلينيك Clinique (كبرى شركات مستحضرات التجميل في العالم) أن تخترع كريم ينبت العظام أو يأكلها. يعني لو أنفك كبير ضع الكريم الذي يأكل العظام، وبعد أسبوعين يصبح أنفك صغيراً على المقاس، والعكس صحيح.
وشركة نوفارتس فارما اكتشفت فعلا علاج للايدز، ولكن لان الأدوية القديمة لم تربح بالشكل الكافي، فلن يظهر علاج الايدز الجديد إلا بعد سنوات، ونحن هنا لا نتكلم للأسف عن الأمانة العلمية واحتياج المريض، وإنما نتحدث عن الربحية.
وحتى يتم التحكم بشكل كامل في صحة الإنسان، سوف يكون لزاما على كل واحد مؤمَّن صحيا أن يدعم منزله بشرائح ذكاء صناعية. وسوف نجد المنزل يتحدث معنا، يعطينا نصائح، ينبهنا، وأيضا يعرف إذا ما خرق أحدنا قواعد شركات التأمين الصحي.
الملابس سوف يكون بها شرائح إلكترونية تراقب الحالة الصحية للناس، وعن طريق الأقمار الصناعية تستطيع أن ترسل الأخبار أولا بأول لشركة التأمين الصحي حتى تعرف الحالة من مرض أو صحة.
و بالفعل استطاع الدكتور Sundaresan Jayaraman،الفيزيائي الشهير بمعهد جورجيا التكنولوجى، اختراع ملابس بها شرائح إلكترونية ذكية تقوم بدراسة حالة القلب، والضغط والأعصاب.
ولكن هذه كانت الخطوة الأولى نحو ملابس إلكترونية تقوم بعمل الممرضات لدراسة الحالة الصحية للإنسان، وإرسال رسائل إلكترونية عن طريق الأقمار الصناعية للمستشفيات في حالة وجود اشتباه في مرض ما.
ولكن، كيف سيتم إسعاف المرضى ونقلهم بشكل سريع وميسر؟
في حالات الطوارئ يجب أن تقوم شركات الأدوية بالإسعاف السريع، وحتى يكون الإسعاف سريعا لا بد لهم من تقنيات عالية وشبكة مواصلات مختلفة. تلك الشبكة ستكون عبارة عن سيارات طائرة، لا أقول هيلكوبتر وإنما سيارات طائرة. وهذا النوع من السيارات موجود بالفعل لدى وكالة ناسا الفضائية، ومخترع تلك السيارة هو العالم المعروف دكتورPaul Moller صاحب معهد مولر لعلوم الطيران. فقد استطاع أن ينتج سيارة تسير على الأرض كأي سيارة عادية، بالإضافة إلى قدرتها على الطيران بسرعات تكاد تبلغ 600 كيلومتر في الساعة. ولكن هناك مشكلة في إيجاد قوانين مرورية داخل المدن الكبرى، حتى لا تطير السيارات بشكل عشوائي، فتحدث حوادث كثيرة. وحتى تلك المشاكل تم التغلب عليها من قبل وكالة ناسا بعد اختراع برنامج يعتبر اللبنة الأساسية لنظم المرور الطائرة في العالم، وأطلقوا عليه اسم Highway in the sky
نعود مرة أخرى للحديث عن الصحة. ففي حالة ما إذا حدثت حادثة قوية، وفقد المصاب كمية كبيرة من الدم، يستطيع الطبيب أن يقوم بشفط كل دم المريض، ويوقف نشاط المخ والقلب، إلى أن يجرى العملية المطلوبة، ثم بعد ذلك يضخ الدم مرة أخرى، ويقوم بتدفئة القلب والمخ. وتسمى هذه التقنية باسم الموت الاصطناعي. وهي موجودة بالفعل، وتم تجربتها على بشر، ولاقت نجاحا كبيرا، حيث كان الخوف الأساسي هو التأثير السلبي على نشاط المخ بالنسبة للمريض، ولكن جاءت النتائج مذهلة في جامعة فرايبورج بألمانيا عندما تم شفط كل الدماء من الشخص المصاب، وتجميد قلبه ومخه لفترة، إلى أن قاموا فعلا بإجراء العمليات المطلوبة، وضخ الدماء مرة أخرى لجسمه. ولكن تبقى هذه النوعية من العمليات مكلفة للغاية، كما أنها لازالت تجريبية يتم دراستها بشكل متعمق داخل المعامل.
وفي حالة وجود شلل ما لعضو من أعضاء الجسم، ماذا سوف يكون العمل؟
بكل بساطة سوف يتم زرع شرائح إلكترونية في مناطق الشلل المختلفة، وتوصيلها بشريحة الكترونية صغيرة جدا تلصق خلف الأذن لإعطاء إشارات للشرائح الإلكترونية الأخرى المزروعة في أماكن الشلل، فيتم تحريك تلك الأعضاء بدون الحاجة إلى أعصاب وإنما بأمر مباشر من المخ، وكل ما يحتاجه المريض أن يركز فقط في تحريك العضو المشلول، فيتحرك العضو تلقائيا عن طريق الإشارات الالكترونية النابعة من الشرائح الإلكترونية المختلفة.
تلك التقنية موجودة بالفعل منذ فترة، وقام الدكتور John Donoghue الأستاذ بجامعة براون، من فك بعض شفرات المخ، واستطاع أن يحدد الأماكن التي يأخذ منها الجسم أوامره المباشرة من المخ، بل واستطاع هذا العالم أن يترجم تلك الإشارات ويحولها للكمبيوتر ويطبعها، ثم يعيدها مرة أخرى إلى المخ لاستخدامها مرة أخرى في حالات شلل بعض الأعضاء. وبالفعل استطاع هذا الطبيب إجراء عملية لنجم كرة القدم الرياضي Matthew Nagle، واستطاع فعلا من تحريك بعض من أجزاء جسده المشلول باستخدام إشارات الكمبيوتر.
ولكن ماذا سوف يحدث لو فقد المصاب عضواً من أعضائه، قلبه مثلا؟
خلال السنوات الماضية تم استحداث نوع جديد من الهندسة تسمى Tissue engineering وهي تقوم بدمج الطب والهندسة سويا، والاستفادة العظمى من التكنولوجيا الهندسية لخدمة الطب، ومنها تصنيع أعضاء بشرية من خلايا بشرية لنفس الشخص. وكان الطبيب Stefan Jockenhoevel من أوائل من قاموا باستخدام الهندسة في الطب، وقام بصناعة صمام قلب لطفلة، بالاستعانة بخلية من خلايا الطفلة، وتم فعلا زراعة الصمام للطفلة، ولكن على حسب قول الطبيب فإن تلك التقنية تحتاج فترة حتى تنتشر.
وفي جامعة كليمسون استطاع الدكتور Thomas Boland من طباعة خلية عصبية حيه لفأر تجارب. بل الأكثر من هذا استطاع طلبة جامعة بازل في سويسرا من تصنيع قلب طبيعي لفأر تجارب، وتم زرعه له، وهو حتى الآن يحيا حياه طبيعية.
شخص ساءت أحواله الصحية كثيرا، وتم نقله لمستشفى متخصص في زيورخ في سويسرا، وهناك تم علاجه بشكل لم يسمع عنه من قبل، وهو أنهم أدخلوه في أسطوانة لتعديل وإعادة تنظيم الطاقة الكهرومغناطيسية حول جسده. وبالفعل خلال جلستين فقط تحسنت أحواله الصحية كثيرا بدون الاستعانة بأدوية كثيرة، بمجرد أنهم توصلوا أنه حول جسم الإنسان توجد طاقة كهرومغناطيسية، تلك الطاقة يحدث لها تشويش أو عدم تنظيم في بعض الأحيان، مما يؤدى لخلل بعض أجزاء من الجسم، وفي حالته هذا كان ضغطه عالياً جدا بسبب قصور معين في الطاقة الكهرومغناطيسية حول جسده، وبمجرد أن قاموا بإعادة الطاقة إلى ترتبيها الصحيح تحسنت حالته.
العلم يتطور كثيرا، ولا يتوقف عند دراسة كوارث معينة، أو ظروف اقتصادية أو سياسية معينة، وإنما يخطو خطوات واسعة واثقة نحو المستقبل، حتى تكون الحياة أسهل وأكثر صحية مما مضى.
فقط يجب أن تتوقف الدول الصناعية، عن تلويث البيئة التي تهدد البشرية بالفناء إذا لم يقف العالم كله وقفه قوية لمواجهة الملوثات. يجب أن نكتشف طاقة جديدة متجددة ونظيفة. فقط يجب علينا [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] نعمل، لا أن نأمل فقط.