الرئيسية | أضفنا لمفضلتك | أعلن معنا | اتصل بنا | الخصوصية

 

| العاب بنات | الترجمه | يوتيوب | english | كتب | صور برامج |
|
بلياردو |شات ساركو | قصص | اقسام ننصح بزيارتها |

| تلبيس باربي | العاب مشاهير | تعليم طبخ | ميكاج,ميك اب باربي | العاب اطفال |

ينتهي الإعلان في 2008/11/26م

ينتهي الإعلان في 2008/12/14م

ينتهي الإعلان في 2008/11/21م ينتهي الإعلان في 2009/1/29م

ضع بريدك هنا ليصلك كل ما هو جديد ومثير أولاً بأول

البريد الإلكتروني :

- لتحميل ملف أو صورة لإدراجها في موضوعك أو لتحميل توقيعك الخاص فضلا اضغط هنا
توبيكات - توبيكات بنات - توبيكات جديده - نكات ملونه

 

العودة   منتديات ساركو > منتديات عامة - منتديات اسلامية - مكه المكرمه - المدينه المنوره - الجريمة - الجن > الجريمة والأخبار المثيرة
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الجريمة والأخبار المثيرة للمواضيع المثيرة والغريبة مثل الجرائم و القصص، وكل ما هو غريب في عالمنا،الجريمه،الجريمة،الجرائم،قتل،اغتصاب،انتحار،مقطع قتل،مقاطع قتل،جريمه،جريمة،الجرم،اجرام،مجرم،مجرمين،مجرمون،مجرمات،مجرمه،مجرمة،منتديات الجريمه،منتدى الجريمه،منتدى الجريمة،منتدى عالم الجريمة والأخبار المثيرة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03 Sep 2008, 08:48 AM   #31
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية sea pounds
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 89

  -----------------------
 

افتراضي



 

no no no it's a lie look at the photos number 2 and 4 ??? what do u think the man is opening the child head and the child laughing and stay calm??? what do u think is he a robot ?? it's a lieشـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

__________________
sea pounds غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03 Sep 2008, 09:00 AM   #32
عضو مميز
 
الصورة الرمزية تالا توتي
 
تاريخ التسجيل: May 2008
الدولة: بين الورود وتحت المطر
المشاركات: 1,232

  -----------------------
 

افتراضي



 

الحمد لله على نعمة الاسلام ونعمة مذهبنا السني والله محاسبين عليه الله يهدينا بس ويرحمنا برحمته

__________________
تالا توتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03 Sep 2008, 09:53 AM   #33
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 161

  -----------------------
 

افتراضي



 

حسبي الله ونعم الوكيل موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

essammohamed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03 Sep 2008, 10:29 AM   #34
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 251

  -----------------------
 

افتراضي



 

مذاهب كافرة لادين لهم

oosoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03 Sep 2008, 10:55 AM   #35
عضو فعال
 
الصورة الرمزية الريماس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: الـــدمــام
المشاركات: 296

  -----------------------
 

افتراضي



 


شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية

الريماس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03 Sep 2008, 11:22 AM   #36
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 20

  -----------------------
 

افتراضي



 

كيف تفعل هذا ام؟
شكراَ لك

omen505 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03 Sep 2008, 11:35 AM   #37
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 4

  -----------------------
 

افتراضي



 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوطلال [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]

ماتت الرحمة في قلب هذه الام وهي تسفك دماء هذا الطفل المسكين فأي مذهب هذا
الذي تتبعون ؟؟؟؟








الفصل الأوّل
عرض الأخبار الدالة على البكاء والمناشئ المحفِّزة له
ونبحث فيه حول أمرين مهمين:
الأمر الأول: عرض الأخبار الدالة على حصول البكاء من أعاظم الأنبياء والمرسلين على
الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) .
الأمر الثاني: فلسفة البكاء ووجوه الحُسن فيه.
أمّا الأمر الأوّل : فقد دلّت الأخبار التي بلغت حدّ التواتر بمرات على أنّ كلّ خلق الله تعالى قد بكاه بعد شهادته (عليه السلام)، وهذا أمر مسلّم به من الناحية التاريخيّة،كما قد بكاه قبل موته (عليه السلام) ثلّة من خلق الله تعالى هم الملائكة والأنبياء.
نستعرض قسماً من هذه الأخبار توثيقاً لمسألة البكاء على مولانا الإمام الحسين (عليه السلام) دفعأً للتصوّرات الخاطئة والتشكيكات الصّادرة من جهات لها خلفيّات عاميّة،من هذه الأخبار ما أورده الفقيه المؤرّخ أبو القاسم جعفر بن قولويه القمّي في أبواب من كتابه كامل الزيارات.


الرواية الأولى
عن محمّد بن جعفر الرزاز القرشي الكوفي، قال: حدّثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن سنان، عن سعيد ابن يسار أو غيره، قال:سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
لما ان هبط جبرائيل (عليه السلام) على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بقتل الحسين (عليه السلام) أخذ بيد علي فخلا به مليّاً من النهار،فغلبتهما العبرة فلم يتفرقا حتّى هبط عليهما جبرائيل (عليه السلام) _ أو قال: رسول رب العالمين _ فقال لهما:ربكما يقرؤكما السلام ويقول:قد عزمت عليكما لما صبرتما، قال:فصبراً(2)

الرواية الثانية
حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى،عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي سلمة سالم بن مكرم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:
لما حملت فاطمة بالحسين جاء جبرائيل (عليه السلام) إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال: إنّ فاطمة ستلد ولداً تقتله أمتك من بعدك، فلما حملت فاطمة بالحسين كرهـت حمله وحيـن وضعته كرهت وضعه، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): هل رأيتم في الدنيا أمّاً تلد غلاماً فتكرهه،ولكنها كرهته لأنّها علمت أنه سيُقتل، قال: وفيه نزلت هذه الآية (ووصينا الإنسان بوالديه حسناً حملته أمُّه كُرهاً ووضعتـه كُرهاً وحملـه وفصالـه ثلاثـون شهـراً) (الأحقاف/15)(3)

الرواية الثالثة
حدثني أبي رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن حماد،عن أخيه أحمد بن حماد،عن محمّد بن عبد الله،عن ابيه،قال: سمعت أبا عبد الله (صلّى الله عليه وآله) يقول:
أتى جبرائيل (عليه السلام) إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال له: السلام عليك يا محمّد ألا أبشرك بغلام تقتله أمتك من بعدك، فقال:لا حاجة لي فيه، قال:فانقض إلى السماء ثم عاد إليه الثانية فقال له مثل ذلك، فقال: لا حاجة لي فيه، فانعرج إلى السماء ثمّ انقض إليه الثالثة فقال مثل ذلك،فقـال: لا حاجة لي فيه، فقال:ان ربك جاعل الوصيه في عقبه،فقال: نعم،ثمّ قام رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فدخل على فاطمة (عليها السلام) فقال لها:ان جبرائيل(عليه السلام) أتاني فبشرني بغلام تقتله أمتي من بعدي،فقالت: لا حاجة لي فيه، فقال لها: ان ربي جاعل الوصية في عقبه، فقالت: نعم اذن، قال: فانزل الله تعالى عند ذلك هذه الآيةحَمَلَتْهُ أُمُّهً كُرْهَاً وَوَضعَتْهُ كُرْهَاً) لموضع إعلام جبرائيـل إياها بقتله، فحملته كرهاً بأنه مقتول، ووضعته كرهاً لأنّه مقتول(4)

الرواية الرابعة
وحدثني محمّد بن جعفر الرزاز،قال:حدثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب،عن محمّد بن عمرو بن سعيد الزيّات، قال: حدثني رجل من أصحابنا،عن أبي عبد الله(عليه السلام):
إن جبرائيل نزل على محمّد (صلّى الله عليه وآله) فقال: يا محمّد إن الله يقرأ عليك السَّلام ويبشرك بمولود يولد من فاطمة (عليها السلام) تقتله أمتك من بعدك، فقال: يا جبرائيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود تقتله امتي من بعدي،قال:فعرج جبرائيل (عليه السلام) إلى السماء، ثم هبط فقال له مثل ذلك، فقال: يا جبرائيل وعلى ربّي السلام لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعدي. فعرج جبرائيل إلى السماء ثم هبط فقال له:يا محمد ان ربك يقرؤك السلام ويبشرك أنه جاعل في ذريته الإمامـة والولايـة والوصية، فقال:قد رضيت.
ثم أرسل إلى فاطمة (عليها السلام)ان الله يبشّرني بمولود يولد منك تقتله امتي من بعدي،فارسلت إليه ان لا حاجة لي في مولود يولد مني تقتله امتك من بعدك،فارسل اليها إنّ الله جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية،فارسلت اليه أني قد رضيت، " فحملته كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً حتّى اذا بلغ اشدّه وبلغ أربعين سنة، قال: رب اوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديّ وأن اعمل صالحاً ترضاه واصلح لي في ذريتي"، فلو أنه قال: اصلح لي ذريتي، لكانـت ذريته كلهم أئمة.
ولم يرضع الحسين من فاطمة ولا من انثى لكنه كان يؤتى به النبي (صلّى الله عليه وآله) فيضع ابهامه [إصبعه:خ ل] في فيه فيمص منهـا ما يكفيه اليومين والثلاثة، فنبت لحم الحسين (عليه السلام) مـن لحم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ودمه من دمه، ولم يولد مولود لستة أشهر إلاّ عيسى بن مريم والحسين بن علي(عليه السلام)(5)

ملاحظة هامة
لا يخفى على الخبير في أخبار آل محمّد ((عليهم السلام)) أن هذه النصوص مستفيضة وهي بحسب مـا اصطلح عليه الرجاليون حجة لا يجوز ردّها، إلاّ إذا اصطدمنا بمدلولها _ كغيرها من الاخبار المتعارضة التي قد لا يتفق بعضها مع البعض الآخر _ ففي هذه الحال لا بد من علاجها،ويتمّ ذلك عبر أمور:
إمّا بطرحهـا هي ومخالفهـا، وإمّا بترجيح إحداهـا على الأخرى، وإمّا بالأخذ بتلكم الروايات المتخالفة معاً.
أما الأمر الأول فلا يجوز طرح كل هذه الأخبار لاستلزامه طرح أخبارهم الصادرة عنهم وهي مخالفة قطعية لما صدر منهم، وأما الأمر الثاني فلا يصح أيضاً إذ إن الترجيح بلا مرجح قبيح، ضرورة ان ترجيح إحدى الطائفتين على الأخرى لا بد أن يكون بميزان وأمرٍ راجحٍ؛ فإن تمّ ففيه الرشاد وإلاّ فلا يصح .
أمّا الأمر الثالث يجب العمل به في حال كان التخالف بين مُثْبِت ونافٍ، أما في حال كان بين مثبتات،فلا يصح بل لا يجوز الطرح ما دمنا قادرين على الجمع بتأويلٍ أو بردّ العام إلى الخاص وما شابـه ذلك من وجـوه الجمع المقرّرة بحسب الأصـول الترجيحيّة.
وفي هذه الحال يجب العمل بالأمر الثالث دون الأولين وذلك لأنّ الأمر الأول يستلزم طرح أخبار الطائفتين معاً وهو بدوره يقتضي طرحَ أخبارهم (عليهم السلام) المنجَّز بعضهـا في حقنـا، وردها منهيٌ عنه كتاباً وسُنَّةً.
وأمّا الأمر الثاني وهو ترجيح إحدى الطائفتين على الأخرى إنّما يصح في حال كان الترجيح بدليل معتبر أو قرينة تعيّن المطلوب،وفي مقامنا هنا، فإنّ تقديم الأخبار الدّالة على عدم جهلهم أوفر حظّاً من التي تنسب إليهم الجهل _ كالأخبار التي سقنا قسماً منها _ فتلك مقدّمة على هذه ،مضافاً إلى أنّ هذه الأخبار مخالِفة للإطلاقات القرآنيّة _ لا سيّما آية التطهير _ الدّالة على طهارتهم من الرجس،والجهل من أبرز مصاديق الرجس.
كل هذا مشروط بعدم القدرة على تأويل الطائفة النافية والمتعارضة مـع الأخبار المثبتة أو بالعكس، ولكننا قادرون على تأويلها بما يتناسب والمقررات الشرعيّة فيجب المصير إلى الأمر الثالث وهو المطلوب .

التأويل الصحيح
نظرة بدوية إلى الأخبار المتقدمة تحتم علينا طرحها، وذلك للأمور التالية:
(الأول): إن ذاك الخبر يُثْبِت رفض النبيّ وابنته الصّدّيقة لقضاء الله وحكمه وهو خلاف التسليم والعصمة اللّذين يتصفان بهما.
(الثاني): عدم معرفتهما بما سيجري على الإمام الحسين(عليه السلام) حتى جاء جبرائيل وأخبرهما، فيصبح جبرائيل أعلم منهمـا، وقد قامـت الآيات والأخبار على أعلميتهما مـن الملائكة أجمعين ومنهم جبرائيل (عليه السلام) .
(الثالث): تكذيب ما ورد عنهما وعن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وولديهما والذرية من صلب الإمام الحسين (عليه السلام) من كونهم أول خلق الله كانوا يسبِّحون ويهلِّلون ويكبِّرون ويعلِّمون الملائكة كيفية العروج،فردّهما لمولود سيُقتل يُعتبر تكذيباً لتلكم النصوص الصريحة القطعية المتواترة.
مضافاً إلى أنّ وجود الإمام الحسين (عليه السلام) مع الصدّيقة الطاهرة فاطمة (عليها السلام) في العوالم الأولى يستلزم معرفة الصدّيقة فاطمة (عليها السلام) بولدها الإمام الحسين (عليه السلام) قبل ولادته الجسمانيّة في الأرض، وهذه المعرفة المدلول عليها بالخبر المتواتر تتعارض مع ذاك الخبر المستفيض الدال على عدم معرفتها بوجود ولدٍ لها هو الإمام الحسين، وعند التعارض لا بدّ من تقديم الأخبار المتظافرة بل المتواترة الدالة على كونهم (عليهم السلام) أنواراً حول عرش الله (عزّ وجل) يعلّمون الملائكة كيفيّة السير إليه تعالى.
هذه القرائن الثلاث تأخذ بأعناقنا لولا وجود قرينة في ضمن هذه الأخبار تصرف تلكم القرائن عن النظر البدوي الّذي يستدعي طرح ذلك الخبر.
وهذه القرينة هي:وجوب ايجاده لأجل الإمامة والولاية وخروج الأئمة من صلبه، فلولا الإمامة والأئمة لا حاجة لهما فيه، فيكون وجوده واجباً بشرط شيء وهو الذرية والامامة، وعدم الحاجة فيه بشرط لا أي بشرط عدم الذرية والولاية، فيكون النفي على نحو عدم وجود المشروط، والقبول والتسليم على نحو الشرط اللازم المتحقق بوجود المشروط، فلولا المشروط لا يمكن ايجاد الشرط وتحققه. وبعبارة فنية أخرى: قولهما " لا حاجة لي فيه" على نحو السالبة بانتفاء الموضوع،أي لا حاجة لنا فيه إنْ لم تكن له ذرية صالحة للإمامة، لكنّ الإمامة لازمة له ولعقبه، إذاً لا بدّ من وجوده والتسليم به، من هنا ورد في الخبر الثالث والرابع قوله (صلّى الله عليه وآله) لمّا قال له جبرائيل: إن ربّك جاعل الوصية في عقبه،فقال: نعم، وكذا قالت السيّدة المعظَّمة فاطمة (عليها السلام): نعم قد رضيت.
وهذا ما أشار إليه أيضاً مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمان بن كثير الهاشمي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن جبرائيل قال له (صلّى الله عليه وآله):
"إنه يكون فيه وفي ولده الامامة والوراثة والخزانة" وقوله (صلّى الله عليه وآله) لإبنته الصدِّيقة الطاهرة:"لا بد من أن يكون ويكون فيه الإمامة والوراثة والخزانة فقالت له:"رضيت عن الله"(6)

دفع وهم
ورد في تلكم الأخبار أنّ الصديقة الطاهرة (عليه السلام) حملته كرهاً ووضعته كرهاً طبقاً لما ورد بقوله تعالى : "وحملته أمّه كرهاً ووضعته كرهاً" فتكون الآية الشريفة مؤكِّدة لتلكم الأخبار الدالّة على كراهـة ولادة سيّدة النساء له (عليه السلام) لعلمها أنه سيُقتل، فعلمها بشهادته يكون سبباً وعلّةً تامّة لكراهة ولادته.
لكنّه تصوّر خاطىء بل غير جائز في حق مولاتنا الطاهرة لكون كراهتها لولادته بسبب ما سوف يترتب عليه من القتل وهي _ أي الكراهة _ خلاف التسليم لقضاء الله تعالى، وعدم التسليم رجس نزّهها (عزّ وجل) عنه بنصّ آية التطهير فيحرم الأخذ بظاهر هذا القول اللهم إلاّ إذا قلنا أنها كرهت ما سيلحقه من الأعداء مـن الظلم وهضم الحقـوق، فيكـون هناك تقديـر مضاف :أي كرهت الظلم الذي سيلحقه.
قد يُدَّعى: إنّ معنى (حملته كرهاً) أي حزناً عليه... لكنّه مردود لكون هذا التفسير على خلاف ما جاء في الأخبار الدالة على أنها (عليها السلام) لم تقبل به...ثمّ قَبِلَت به لمّا أعلمها أبوها (صلّى الله عليه وآله) بأنّ الوصاية والوراثة ستكونان من صلب إبنها الإمام (عليه السلام).
إن قيل: ان هذه الأخبار لا دلالة فيها على حصول البكاء باستثناء الخبر الأوّل، فكيف تستدلون بها على جواز البكاء عليه _ فديته بنفسي _؟
قلنا: صحيح ما أفاده الاشكال، حيث إنّ كراهتها لولادته تمنع من البكاء عليه، لكنّ أخباراً أخرى من سنخ تلكم الأخبار أوردها إبن قولويه في نفس الباب من كتاب كامل الزيارات وقد دلَّتْ على بكاء سيّدة نساء العالَمين (عليها السلام) على إبنها (عليه السلام) وهي حاملٌ به، لا سيّما ما جاء في صحيحة عبد الله بن بكير عن بعض أصحابنا عن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) قال: دخلت فاطمة على رسول الله وعيناه تدمع، فسألته _ وسؤالها لا من جهل بل تجاهل لتعليم الآخرين _ ما لك؟ فقال:
إن جبرائيل أخبرني _ ولا ملازمة بين إخبار جبرائيل ونسبة الجهل إلى رسول الله _ ان امتي تقتل حسيناً،فجزعت وشقّ عليها،فأخبرها بمن يملك من ولدها ،فطابت نفسها وسكنت(7)
الرواية الخامسة
عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد،عن سعد بن عبد الله،عن محمّد بن عيسى،عن صفوان بن يحيى، عن الحسين بن أبي غندر،عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)،قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
زارنا رسول الله (عليه السلام) وقد أهدت لنا أم أيمن لبناً وزبداً وتمراً، فقدمنا منه، فأكل ثم قام إلى زاوية البيت، فصلى ركعات، فلما كان في آخر سجوده بكى بكاء شديداً، فلم يسأله أحد منّا إجلالاً وإعظاماً له، فقام الحسين (عليه السلام) وقعد في حجره، فقال: يا أبه لقد دخلت بيتنا فما سررنا بشيء كسرورنا بدخولك ثم بكيت بكاء غمّنا، فما أبكاك؟، فقال (صلّى الله عليه وآله):يا بني أتاني جبرائيل (عليه السلام) آنفاً فأخبرني انكم قتلى وأنّ مصارعكم شتى.
فقال: يا أبه فما لمن يزور قبورنا على تشتّتها؟، فقال: يا بني أولئك طوائف من أمّتي يزورونكم فيلتمسون بذلك البركة، وحقيق عليّ ان اتيهم يوم القيامة حتّى أخلّصهم من أهوال الساعة ومن ذنوبهم، ويسكنهم الله الجنّة(8).


الرواية السادسة
حدثني محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد،قال: حدثني محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمّد بن علي القرشي، عن عبيد بن يحيى الثوري،عن محمد بن الحسين بن علي بن الحسين،عن أبيه،عن جده، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)،قال:
زارنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ذات يوم فقدمنا إليه طعاماً واهدت إلينا أمّ أيمن صحفة من تمر وقعباً من لبن وزبد،فقدمنا اليه،فأكل منه،فلما فرغ قمت وسكبت على يدي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ماء، فلما غسل يديه مسح وجهه ولحيته ببلة يديه، ثم قام إلى المسجد في جانب البيت وصلّى وخرّ ساجداً فبكى وأطال البكاء، ثم رفع رأسه، فما اجترى منّا أهل البيت أحد يسأله عن شيء.
فقام الحسين (عليه السلام) يدرج حتّى صعد على فخذي رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فأخذ برأسه ووضع ذقنه على رأس رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ثم قال: يا أبه ما يبكيك؟، فقال له: يا بني إني نظرت اليكم اليوم فسررت بكـم سروراً لم أُسَرَّ مثله قط، فهبـط إليّ جبرائيل فأخبرني أنكم قتلى وان مصارعكم شتّى، فحمدت الله على ذلك وسألت لكم الخيرة.
فقال له: يا ابه فمن يزور قبورنا ويتعاهدها على تشتتها،قال: طوائف من أمتي يريدون بذلك برّي وصلتي، أتعاهدهم في الموقف وأخذ بأعضادهم فانجيهم من أهواله وشدائده(9)

ملاحظة هامّة
مفهوم التعاهد لقبورهم الشريفة ذو مصاديـق متعدّدة منها: أنْ يحافظ المؤمن على زيارتها من بعيد أو قريب، ومنها: الحفاظ عليها من طروء النجاسة فيها فلا يدخلها متنجس الثوب والبدن والفؤاد إلاّ للتوبة، ومنها: الدفاع عنها واحترامها بتشييدها ورفع مناراتها، ولـو سألنا أنفسنا نحـن الشيعة هل دافعنا عن تلكم المشاهد الشريفة والعتبات المنيفة في بقيعنا الحزين مع ما نملك من قدرات وطاقات مادية ومعنويّة وجمعيات ومؤسَّسات وأحزاب وتنظيمات ووو... هل رفعنا عنها الضيم والهتك الّذي أصابها منذ نشـأت الدولة الوهابيّة في الحجـاز؟!! وهل أنّ المطالبة باسترداد جزء يسير من أرض فلسطين أو قرى شبعا أهم وأولى من تكرار المناشدة وصيحات الإستنكار على تلك العصابة في صحراء الحجاز؟ وهل إنفاق ملايين الدولارات من أجل تحرير قرية أو مدينة من رجس صدّام حسين في جنوب إيران أهم وأوجب من استنكار بسيط أو اعتراض كبير في محفل دولي على تلك الجماعة التي لا تعرف قيمة للمقدَّسات وعالَم المُثُل؟!! ولتكن قبور أئمتنا (عليهم السلام) كمثل ضريح الجندي المجهول الّذي توضع عليه الزهور وتقف عليه الرجال بتواضع وخشوع، فلا قبورهم محترمة ولا ثمّة مَن يطالب باحترامها ومساواتها بضريح الجندي المجهول، فاين الشيعة إذن؟ وإلى أين هم صائرون؟ اللهمّ عجِّلْ فَرَجَه وأهْلِك أعداءه .
الرواية السابعة
حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر،عن عبد الكريم بن نصر،عن عبد الكريم ابن عمرو،عن المعلى بن خنيس، قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أصبح صباحاً فرأته فاطمة باكياً حزيناً، فقالت: ما لك يا رسول الله، فأبى أن يخبرها، فقالت: لا آكل ولا أشرب حتّى تخبرني، فقال: إن جبرائيل (عليه السلام) أتاني بالتربة التي يقتل عليها غلام لم يحمل بـه بعد، ولم تكـن يحمل الحسين (عليه السلام) وهذه تربته(10).

الرواية الثامنة
حدثني أبي رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد القماط،عن ابن أبي يعفور،عن أبي عبد الله (عليه السلام)،قال: بينما رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في منـزل فاطمة (عليها السلام) والحسين في حجره إذ بكى وخرّ ساجداً ثم قال: يا فاطمة يا بنت محمد ان العلي الأعلى تراءى لي في بيتك هذا في ساعتي هذه في أحسن صورة وأهيا هيئة،وقال لي : يا محمد أتحب الحسين (عليه السلام)، فقلت: نعم قرة عيني وريحانتي وثمرة فؤادي وجلدة ما بين عيني، فقال لي: يا محمد _ ووضع يده على رأس الحسين (عليه السلام) _ بورك من مولود عليه بركاتي وصلواتي ورحمتي ورضواني، لعنتي وسخطي وعذابي وخزيي ونكالي على من قتله وناصبه وناواه ونازعه،أما أنّه سيد الشهداء من الأولين والآخرين في الدنيا والآخرة _ وذكر الحديث(11).
ملاحظة هامّة
المراد من ترائي العلي الأعلى أمور: إمّا أنْ يكون جبرائيل وإما أنْ يكون كناية عن غاية الظهور العلمي، وإمّا كناية عن إفاضة الرّحمة، لا سبيل إلى الأمر الأوّل بقرينة ما جاء في نفس الرّواية من أنّ البركات والصلوات والرّحمات...واللعنات والعذاب والنكال أساسه القدرة الإلهيّة وليس جبرائيل لكونه عبداً مأموراً بإنزال الرّحمة والعذاب على مستحقيهما.
فالأرجح هو الأمر الثاني والثالث لموافقتهما للأدلّة والبراهين عندنا، ومخالفة الأول لها إذ لا يترائى الله تعالى لأيٍّ كان مهما علا شأنه؛ لأنّ الترائي الحسي في الواقع الفلسفي عندنا نحن الإماميّة هو تجسيم للذات الإلهيّة، وقد قامت الأدلّة القطعيّة على بطلانه، مضافاً إلى ذلك ثمـة مانع عقلي مـن الرؤية البصريّة في الدنيا والآخرة، وما ادّعاه الأشاعرة من جواز الرؤية البصريّة يعتبر باطلاً جملةً وتفصيلاً حسبما أشرنا إلى ذلك في بعض كتبنا فلتراجع.


الرواية التاسعة
حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم،عن محمد بن خالد،عن عبد الله بن حماد البصري،عن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم،عن مسمع بن عبد الملك،عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال كان الحسين (عليه السلام) مع أمه تحمله،فأخذه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال: لعن الله قاتليك، ولعن الله سالبيك، وأهلك الله المتوازرين عليك،وحكم الله بيني وبين من اعان عليك،فقالت فاطمة: يا ابه أي شيء تقول، فقال: يا بنتاه ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الأذى والظلم والغدر والبغي،وهو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل، وكأني أنظر إلى معسكرهم وإلى موضع رحالهم وتربتهم. فقالت: يا ابه وأين هذا الموضع الذي تصف،قال: موضع يقال له كربلاء،وهي ذات كرب وبلاء علينا وعلى الأمة،يخرج عليهم شرار أمتي، ولو أنّ أحدهم شفع له من في السماوات والأرضين ما شفعوا فيهم وهم المخلدون في النار، قالت:يا أبه فيقتل، قال: نعم يا بنتاه، وما قتل قتلته أحدٌ من قبله، وتبكيه السماوات والأرضون والملائكة والوحش والحيتان في البحـار والجبـال، لو يـؤذن لها مـا بقي علـى الأرض متنفس،وتأتيه قوم من محبينا ليس في الأرض أعلم بالله بحقنا منهم، وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم، أولئك مصابيـح في ظلمات الجور، وهـم الشفعاء، وهم واردون حوضي غداً، أعرفهم إذا وردوا عليّ بسيماهم، وأهل كل دين يطلبون أئمتهم وهم يطلبوننا ولا يطلبون غيرنا، وهم قوام الأرض، بهم ينـزل الغيث _ وذكر الحديث بطوله(12).
إشارة هامّة
في الحديث إشـارة هامّة إلى عِلْـم الإمـام الحسين (عليه السلام) بشهادته في كربلاء، لذا لمّا ذهب إلى العراق لم يكن قاصداً الكوفة حسبما تصوّر ذلك بعض السذج، وإنما كانت كربلاء غايته وهدفه، وكيف يقصد الكوفة وقد علم بخيانة أهلها وغدرهم من ناحيتين:
الأولى: ما فعلوه بأبيه وأخيه وابـن عمّه مسلم بـن عقيل حيث علم بشهادته تأكيداً بعد التاسع من ذي الحجة بأيام على أقصى الأقوال، مضافاً لعدم توفر الظروف الموضوعيّة التي تساعد على الذهاب إلى الكوفة.
الثانية: عِلْم الغيب الّذي حباه به علاّم الغيوب، إذ لا بدّ من التأكيد على هذا الجانب الغيبي لدى حجّة الله الإمام الحسين (عليه السلام)، فنحن عندما نعتقد بأنّ الإمام المعصوم (عليه السلام) حجّة الله تعالى على خلقه وخليفته في بلاده لا بدّ لنا من الإعتقاد بتوافر الوسائل الغيبية التي تقوده إلى أحسن النتائج لئلاّ يكون غيره حجّةً عليه في تصرّفاته ومنطلقاته وأفعاله، مضافاً إلى علمه (عليه السلام) الوراثي على أبعد تقدير، فلا يجوز حينئذٍ إبعاد هذه النواحي والعناصر الغيبيّة عن حياة حجج الله على خلقه (عليهم السلام)، ولمزيد من البحث فليراجع ما حققناه في هذا الشأن.

الرواية العاشرة
حدثني الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى،عن ابيه،عن الحسن بن محبوب،عن علي بن شجرة،عن سلام الجعفي، عن عبد الله بن محمد الصنعاني، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذا دخل الحسين (عليه السلام) جذبه إليه ثم يقول لأمير المؤمنين (عليه السلام):أمسكه،ثمّ يقع عليه فيقبّله ويبكي يقول:يا أبه لِمَ تبكي؟ فيقول: يا بني اقبّل موضع السيوف منك وابكي، قال: يا أبه وأُقتل، قال: أي والله وأبوك وأخوك وأنت، قال: يا أبه فمصارعنا شتى، قال: نعم يا بني، قال: فمن يزورنا من أمتك، قال: لا يزورني ويزور أباك وأخاك وأنت إلاّ الصّدّيقون من أمتي(13).

الرواية الحادية عشرة
قال إبن قولويه: حدثني أبي رحمه الله وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد ابن عيسى، عن ربعي بن عبد الله،
عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: ما لكم لا تأتونه _ يعني قبر
الإمام الحسين (عليه السلام) _ فإنّ أربعة آلآف ملك يبكون عند قبره إلى يوم القيامة(14).

الرواية الثانية عشرة
عن محمّد بن جعفر الرزاز، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب، قال: قال الإمام أبو عبد الله (عليه السلام): إنّ أربعة آلآف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين (عليه السلام)، لم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الإستيذان فهبطوا وقد قتل الحسين (عليه السلام)، فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة، رئيسهم ملك يقال له: المنصور(15).
الرواية الثالثة عشرة
عن إبن قولويه القمي عن والده رحمه الله وجماعة من مشايخه، عن سعد بن عبد الله، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن الفضيل بن يسار، قال: قال الإمام أبو عبد الله (عليه السلام): ما لكم لا تأتونه _ يعني قبر الإمام الحسين (عليه السلام) _ فإنّ أربعة آلآف ملك يبكون عنده إلى يوم القيامة(16).
الرواية الرابعة عشرة
عن محمّد بن جعفر الرزاز، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السرّاج، عن يحيى بن معمّر العطار، عن أبي بصير، عن مولانا أبي جعفر (عليه السلام)، قال: أربعة آلآف مَلَك شعث غُبُر يبكونه إلى يوم القيامة(17).
الرواية الخامسة عشرة
عن إبن قولويه القمّي عن أبيه رحمه الله وعن عليّ بن الحسين جميعاً، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: وكّل الله تعالى بالإمام الحسين (عليه السلام) سبعين ألف ملك، يصلون عليه كل يوم شُعُثاً غُبُراً منذ يوم قُتِل (عليه السلام) إلى ما شاء الله _ يعني بذلك قيام القائم (عليه السلام)(18).

الرواية السادسة عشرة
عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن إبن فضال، عن ثعلبة، عن مبارك العطار، عن محمّد بن قيس، قال: قال لي ابو عبد الله (عليه السلام): عند قبر الإمام الحسين (عليه السلام) اربعة آلآف ملك شُعُث غُبُر، يبكونه إلى يوم القيامة(19).

الرواية السابعة عشرة
عن إبن قولويه القمي عن أبيه رحمه الله ومحمّد بن الحسن وعليّ بن الحسين جميعاً، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن إسحاق بن إ براهيم، عن هارون، عن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: وَكَّلَ الله به أربعة آلآف مَلَك شُعُث غُبُر، يبكونه إلى يوم القيامة(20).

الرواية الثامنة عشرة
عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن حريز، عن الفضيل، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: إنّ على قبر الحسين (عليه السلام) أربعة آلآف مَلَك شُعُث غُبُر، يبكونه إلى يوم القيامة، قال محمّد بن مسلم: يحرسونه(21).
الرواية التاسعة عشرة
عن إبن قولويه القمي عن أبيه رحمه الله تعالى، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعي، قال: قلت للإمام أبي عبد الله (عليه السلام) بالمدينة: أين قبور الشهداء، فقال: أليس أفضل الشهداء عندكم، والذي نفسي بيده إنّ حوله أربعة آلآف مَلَك شُعُث غُبُر يبكونه إلى يوم القيامة(22).

الرواية العشرون
عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف بإسناده مثله(23).

الرواية الحادية والعشرون
عن محمّد بن جعفر الرزاز، قال: حدثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن يحيى بن معمّر العطار، عن أبي بصير، عن الإمام أبي جعفر (عليه السلام)، قال: أربعة آلآف مَلَك شُعُث غُبُر يبكون الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة، فلا يأتيه أحد إلاّ استقبلوه، ولا يمرض أحد إلاّ عادوه، ولا يموت أحد إلاّ شهدوه(24).

الرواية الثانية والعشرون
عن إبن قولويه القمّي عن أبيه رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن الحسن بن عليّ بن عبد الله بن المغيرة، عن العباس بن عامر، عن أبان، عن أبي حمزة الثمالي، عن مولانا الإمام أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنّ الله وَكَّلَ بقبر الإمام الحسين (عليه السلام) أربعة آلآف ملك شُعُث غُبُر يبكونه من طلوع الفجر إلى زوال الشمس، فإذا زالت الشمس هبط أربعة آلآف مَلَك وصعد أربعة آلآف مَلَك، فلم يزل يبكونه حتى يطلع الفجر _ وذكر الحديث _(25).

الرواية الثالثة والعشرون
عن إبن قولويه القمّي عن أبيه رحمه الله ومحمّد بن عبد الله، عن عبد الله إبن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ بن مهزيار، عن أبي القاسم، عن القاسم بن محمّد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون، قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده فقال: ما لمن زار قبر الحسين (عليه السلام)؟، فقال: إنّ الحسين (عليه السلام) لمّا أُصيب، بَكَتْهُ حتى البلاد، فوكل الله به أربعة آلآف مَلَك شُعُثاً غُبُراً يبكونه إلى يوم القيامة _ وذكر الحديث _(26).

الرواية الرابعة والعشرون
عن إبن قولويه القمي عن أبيه رحمه الله تعالى، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد إبن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن صباح الحذّاء، عن محمّد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: زوروا الحسين (عليه السلام) ولو كلّ سنة، فإنّ كلّ مَن أتاه عارفاً بحقه غير جاحدٍ لم يكن له عوض غير الجنة، ورزق رزقاً واسعاً، وأتاه الله بفرج عاجل، إنّ الله وكلّ بقبر الحسين بن عليّ (عليه السلام) أربعة آلآف مَلَك كلّهم يبكونه ويشيّعون مَن زاره إلى أهله، فإنْ مرض عادوه، وإنْ مات شهدوا جنازته بالإستغفار له والترحّم عليه(27).

الرواية الخامسة والعشرون
عن حسن بن عبد الله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب بإسناده مثله(28).

الرواية السّادسة والعشرون
عن إبن قولويه القمّي عن أبيه رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد إبن عيسى، عن أبيه، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن محمّد، عن مولانا الإمام أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
وكّل الله بقبر الإمام الحسين (عليه السلام) سبعين ألف مَلَك شُعُثاً غُبُراً يبكونه إلى يوم القيامة يصلّون عنده، الصّلاة الواحدة من صلاتهم تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميين، يكون ثواب صلاتهم وأجر ذلك لمَن زار قبره (عليه السلام)(29).


الرواية السّابعة والعشرون
عن محمّد بن جعفر الرزّاز، عن محمّد بن الحسين إبن أبي الخطّاب، عن صفوان بن يحيى، عن حنان بن سدير، عن مالك الجهني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنّ الله وكّل بالإمام الحسين (عليه السلام) مَلَكاً في أربعة آلآف مَلَك، يبكونه ويستغفرون لزوّاره ويدعون الله لهم(30).

الرواية الثامنة والعشرون
عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحِمْيَري، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبد الله بن حمّاد البصري عن عبد الله بن عبد الرحمان الأصم، قال: حدثنا الهيثم بن واقد، عن عبد الملك بن مقرن، عن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا زرتم أبا عبد الله (عليه السلام) فالزموا الصّمت إلاّ من خير، وإنّ ملائكة الليل والنهار من الحفظة تحضر الملائكة الذين بالحائر فتصافحهم فلا يجيبونها من شدة البكاء فينتظرونهم حتى تزول الشمس، وحتى ينور الفجر، ثمّ يكلمونهم ويسألونهم عن أشياء من أمر السماء، فأما ما بين هذين الوقتين فإنهم لا ينطقون ولا يفترون عن البكاء والدعاء، ولا يشغلونهم في هذين الوقتين عن أصحابهم، فإنما شغلهم بكم إذا نطقتم. قلت: جُعِلْتُ فداك وما الذي يسألونهم عنه وأيهم يسأل صاحبه الحفظة أو أهل الحائر؟، قال (عليه السلام): أهل الحائر يسألون الحَفَظَة، لأنّ أهل الحائر من الملائكة لا يبرحون والحفظة تنـزل وتصعد .
قلتُ: فما تُرى يسألونهم عنه؟!، قال (عليه السلام): إنهم يمرّون إذا عرجوا بإسماعيل صاحب الهواء، فربّما وافقوا النبيوعنده فاطمة والحسن والحسين والأئمّة (عليهم السلام)، مَن مضى منهم، فيسألونهم عن أشياء وعمّن حضر منكم الحائر ويقولون: بشّروهم بدعائكم، فتقول الحَفَظَة: كيف نبشّرهم وهم لا يسمعون كلامنا، فيقولون (عليهم السلام) لهم: بارِكوا عليهم وادعوا لهم عنا، فهي البشارة منا، فإذا انصرفوا فحفّوهم بأجنحتكم، حتى يحسّوا مكانكم، وإنّا نستودعهم الذي لا تضيع ودائعه.
ولو يعلموا ما في زيارته من الخير ويعلم ذلك الناس لاقتتلوا على زيارته بالسيوف، ولباعوا أموالهم في إتيانه، وإنّ فاطمة (عليها السلام) إذا نظرت إليهم ومعها الف نبيّ وألف صدّيق وألف شهيد ومن الكرّوبيين ألف ألف يسعدونها على البكاء، وإنها لتشهق شهقة، فلا يبقى في السماوات مَلَك إلاّ بكى رحمة لصوتها، وما تسكن حتى يأتيها النبي (صلّى الله عليه وآله) فيقول: يا بنيّة قد أبكيتِ أهل السّماوات وشغلتهم عن التسبيح والتقديس فكفّي حتى يقدِّسوا، فإنّ الله بالغ أمره، وإنها لتنظر إلى مَن حضر منكم، فتسأل الله لهم من كلّ خير، ولا تزهدوا في إتيانه، فإنّ الخير في إتيانه أكثر من أنْ يُحْصَى(31).


الرواية التاسعة والعشرون
عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحِمْيَري، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد بن سالم، عن محمّد بن خالد، عن عبد الله بن حمّاد البصري، عن عبد الله بن عبد الرّحمان الأصمّ، قال: حدّثنا ابو عبيدة البزاز، عن حريز، عن مولانا الإمام أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلتُ له: جُعِلْتُ فداك ما أقلّ بقاؤكم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها من بعض مع حاجة هذا الخلق إليكم، فقال (عليه السلام):
إنّ لكلّ واحدٍ منّا صحيفة فيها ما يُحْتَاجُ إليه أنْ يُعْمَل به في مدّته، فإذا انقضى ما فيها ممّا أُمِرَ به عر ف أنّ أجَلَه قد حضر، وأتاه النبي (صلّى الله عليه وآله) ينعى إليه نفسه وأخبره بما له عند الله، وأنّ الحسين (عليه السلام) قرأ صحيفته التي أُعْطِيْها وفسّر له ما يأتي وما يبقى، وبقي منها أشياء لم تنقضِ، فخرج إلى القتال. فكانت تلك الأمور التي بقيت أنّ الملائكة سألت الله في نصرته، فأَذِنَ لهم، فمكثت تستعدّ للقتال وتأهّبَتْ لذلك حتى قُتِلَ (عليه السلام)، فنـزلت الملائكة وقد انقطعت مدّته وقُتِل (عليه السلام)، فقالت الملائكة: يا ربّ أذِنْتَ لنا بالإنحدار وأذِنْتَ لنا في نصرته فانحدرنا وقد قبضته، فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم أن الزموا قبّته حتى ترونه وقد خرج فانصروه، وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته، وإنكم خُصِصْتُم بنصرته والبكاء عليه (عليه السلام)، فبكت الملائكة حزناً وجَزَعاً على ما فاتهم من نصرة الحسين (عليه السلام)، فإذا خرج (عليه السلام) يكونون أنصاره(32).


تنبيه هام
قوله (عليه السلام): "إنّ لكلّ منا صحيفة فيها ما يُحتاج إليه أنْ يُعمل به في مدته" إشارة إلى أنّ وظائفهم ومهامهم موكلة إليهم من قبله (عزّ وجل) لا يمكن أن يتخطوا مدّتها، من هنا كانوا يقدمون على الأكل من الطعام المسموم مع علمهم بذلك، ويشهد له أمران:
الأوّل: إنّ الله عزّ اسمه أمرهم بذلك لعلل كثيرة، منها: عدم وجود أنصار يذودون عنهـم الخصوم والأعـداء، ومنها: دفع شبهة الغلو عنهم، ومنها: فضح أعدائهم وإظهار سرائرهم.
الثاني: إنّ لكلّ إمام مدّة وأجَل لا يمكن أنْ يتخطاه لمبررات موضوعيّة خاصّة بأهل زمانهم، ولإفساح المجال للإمام اللاحق العمل بما أمره الله به بعد شهادة السابق، إذ لو كان من المصلحة بقاء السابق لما كان ثمّة مبرر لموته بل حينئذٍ تقتضي الحكمة الإلهيّة بقاءه والحفاظ عليـه عبـر المعجزة _ كما هو حاصل بالنسبة لمولانا الإمام صاحب الزمان المهدي (عليه
السلام) إذ إنّ الهدف إذا كان عظيماً وراجحاً لا بدّ للحكمة الإلهيّة أن تحافظ على مقدماته والأسباب التي تحقق وجوده.
هذا وقد أورد إبن قولويه القمّي في كتابه "كامل الزيارات" باباً آخر حول بكاء السّماء والأرض على قتل الإمام الحسين (عليه السلام) ويحيى بن زكريّا (عليه السلام)، ونحن هنا نورده كاملاً لإثبات المَطْلَب، وهو كالآتي:


الرّواية الأولى
عن إبن قولويه القمّي، عن أبيه رحمه الله تعالى، وجماعة من مشايخنا، عليّ بن الحسين ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن أحمد إبن الحسن الهيثمي، عن عليّ الأزرق، عن الحسَن بن الحَكَم النخعي، عن رجل، قال: سمعتُ أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يقول في الرّحبة، وهو يتلو هذه الآية: (فما بكت عليهم السّماء والأرض وما كانوا مُنْظَرين)، وخرج عليه الحسين (عليه السلام) من بعض أبواب المسجد، فقال : أمَا إنّ هذا سيُقْتَل وتبكي عليه السّماء والأرض(33).

الرّواية الثانية
عن محمّد بن جعفر الرزّاز عن محمّد بن الحسين، عن الحَكَم بن مسكين، عن داود بن عيسى الأنصاري، عن محمّد بن عبد الرّحمان بن أبي ليلى، عن إبراهيم النخعي، قال: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) فجلس في المسجد واجتمع أصحابه حوله، وجاء الحسين (عليه السلام) حتى قام بين يديه، فوضع يده على رأسه فقال: يا بنيّ إنّ الله عبر أقواماً بالقرآن، فقال: (فما بكت عليهم السّماء والأرض وما كانوا مُنْظَرين)، وأيم الله ليقتلنّك بعدي ثمّ تبكيك السّماء والأرض(34).

الرّواية الثالثة
عن إبن قولويه القمّي عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين إبن أبي الخطّاب بإسناده مثله(35).

الرّواية الرّابعة
عن محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن وهيب بن حفص النحّاس، عن أبي بصير، عن مولانا أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنّ الحسين (عليه السلام) بكى لقتله السّماء والأرض واحمرّتا، ولم تبكيا على أحدٍ قطّ إلاّ على يحيى بن زكريّا والحسين بن عليّ (عليهما السلام)(36).
الرّواية الخامسة
عن إبن قولويه القمّي عن أبيه رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد إبن الحسين بإسناده مثله(37).

الرّواية السّادسة
عن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه وغيره، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحسَن بن عليّ بن فضّال، عن حمّاد بن عثمان، وعن عبد الله بن هلال، قال: سمعتُ أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنّ السّماء بكت على الحسين بن عليّ (عليه السلام) ويحيى بن زكريّا (عليه السلام)، ولم تبكِ على أحدٍ غيرهما، قلت: وما بكاؤهما؟، قال: مكثوا أربعين يوماً تطلع الشمس بحمرة وتغرب بحمرة، قلت: فذاك بكاؤهما؟، قال (عليه السلام): نعم(38).

الرواية السّابعة
عن إبن قولويه القمّي، عن أبيه رحمه الله تعالى، عن سعد بن عبد الله، عن عبد الله إبن أحمد، عن عمر بن سهل، عن عليّ بن مسهر القرشي، قال: حدثتني جدّتي أنها أدركَتْ الحسين بن عليّ (عليه السلام) حين قُتِل، قالت: فمكثنا سنةً وتسعة أشهر والسّماء مثل العَلَقة، مثل الدّم، ما ترى الشّمس(39).

الرّواية الثامنة
عن عليّ بن الحسين بن موسى، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن إبن فضّال، عن أبي جميلة، عن محمّد بن عليّ الحلبي، عن مولانا الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: (فما بكت عليهم السّماء والأرض وما كانوا مُنْظَرين)، قال (عليه السلام): لم تبكِ السّماء على أحدٍ منذ قُتِل يحيى بن زكريّا (عليه السلام) حتى قُتِل الإمام الحسين (عليه السلام)، فبكت عليه(40).

الرّواية التّاسعة
عن محمّد بن جعفر الرّزاز القرشي، قال: حدثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن فرقد، عن مولانا الإمام أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إحمرَّتْ السّماء حين قُتِلَ الحسين (عليه السلام) سنة ويحيى بن زكريّا، وحمرتها بكاؤها(41).

الرّواية العاشرة
عن إبن قولويه القمّي عن أبيه رحمه الله تعالى، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد إبن محمّد بن عيسى، عن الحسَن بن عليّ بن فضّال، عن إبن بكير، عن زرارة، عن عبد الخالق بن عبد ربُّه، قال: سمعتُ أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: )لم يجعلْ له من قبل سميّاً( الحسين بن عليّ (عليه السلام)، لم يكن له من قبل سميّاً، ويحيى بن زكريّا (عليه السلام) لم يكن له من قبل سميّاً، ولم تبكِ السّماء إلاّ عليهما أربعين صباحاً، قال: قلتُ: ما بكاؤها؟، قال (عليه السلام): كانت تطلع حمراء وتغرب حمراء(42).

الرّواية الحادية عشرة
عن عليّ بن الحسين بن موسى، عن عليّ بن إبراهيم وسعد بن عبد الله جميعاً، عن إبراهيم بن هاشم، عن عليّ بن فضّال، عن أبي جميلة، عن جابر عن مولانا الإمام أبي جعفر (عليه السلام)، قال: ما بكت السّماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلاّ على الحسين بن عليّ (عليه السلام)، فإنها بكت عليه أربعين يوماً(43).

الرّواية الثانية عشرة
عن محمّد بن جعفر الرزّاز الكوفي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن جعفر بن بشير، عن كليب بن معاوية الأسدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:لم تبكِ السّماء إلاّ على الحسين بن عليّ ويحيى بن زكريّا (عليهما السلام)(44).

الرواية الثالثة عشرة
وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن سعيد، عن محمّد بن سَلَمة، عمّن حدَّثَه قال: لمَّا قُتِلَ الحسين بن عليّ (عليهما السلام) أمطرت السّماء تراباً أحمراً(45).

الرّواية الرّابعة عشرة
عن حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة بن الخطّاب، عن محمّد بن أبي عمير، عن الحسين بن عيسى، عن اسلم بن القاسم، قال: أخبرنا عمرو بن ثبيت، عن أبيه، عن مولانا الإمام عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، قال: إنّ السّماء لم تبكِ منذ وُضِعَتْ إلاّ على يحيى بن زكريّا (عليه السلام) والحسين بن عليّ (عليهما السلام)، قلت: أيّ شيء كان بكاؤها؟، قال: كانت إذا استقبلت بثوب وقع على الثوب شبه أثر البراغيث من الدّم(46).

الرّواية الخامسة عشرة
عن إبن قولويه القمّي عن أبيه رحمه الله وعليّ بن الحسين، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن موسى بن الفضل، عن حنان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في زيارة قبر أبي عبد الله (عليه السلام) فإنه بلغنا عن بعضهم انها تعدل حجة وعمرة، قال: لا تعجب ما أصاب من يقول هذا كلّه، ولكن زره ولا تجفه، فإنه سيّد الشهداء وسيّد شباب أهل الجنّة وشبيه يحيى بن زكريّا، وعليهما بكت السّماء والأرض(47).

الرّواية السّادسة عشرة
عن إبن قولويه القمّي عن أبيه ومحمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن عبد الصّمد بن محمّد، عن حنان بـن سدير، عـن مولانا الإمام أبي عبـد الله (عليه السلام) مثله سواء(48).
الرّواية السّابعة عشرة
عن إبن قولويه القمّي عن أبيه رحمه الله وجماعة مشايخه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل إبن بزيع، عن حنان بن سدير، عن مولانا الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) مثله(49).

الرّواية الثامنة عشرة
وبهذا الإسناد عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن غير واحد، عن جعفر بن بشير، عن حمّاد، عن عامر بن معقل، عن الحسن بن زياد، عن مولانا الإمام أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
كان قاتل يحيى بن زكريّا (عليه السلام) ولد زنا، وقاتل الحسين (عليه السلام) ولد زنا، ولم تبكِ السّماء على أحد إلاّ عليهما، قال: قلت: وكيف تبكي؟، قال (عليه السلام): تطلع الشّمس في حمرة وتغيب في حمرة(50).


الرّواية التاسعة عشرة
عـن محمّد بن جعفر القرشي، عن محمّد بـن الحسين، عن جعفر بن بشير بإسناده مثله(51).

الرّواية العشرون
عن إبن قولويه القمّي عن أبيه وعليّ بن الحسين رحمهما الله جميعاً، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن حمّاد بن عثمان، عن عبد الله بن هلال، عن مولانا الإمام أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول:
إنّ السّماء بكت على الإمام الحسين (عليه السلام) ويحيى بن زكريّا (عليه السلام) ولم تبكِ على أحدٍ غيرهما، قلتُ: وما بكاؤهما؟، قال (عليه السلام): مكثوا أربعين يوماً تطلع الشّمس بحمرة وتغرب بحمرة، قلتُ: فذاك بكاؤها؟، قال (عليه السلام): نعم(52).

الرّواية الحادية والعشرون
وعنهما، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي محمّد بن خالد، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن الحسن إبن الحكم النخعي، عن كثير بن شهاب الحارثي، قال:
بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرحبة إذ طلع الحسين (عليه السلام) عليه، فضحك عليّ (عليه السلام) ضحكاً حتى بدت نواجذه، ثمّ قال: إنّ الله ذكر قوماً وقال: (فما بكت عليهم السّماء والأرض وما كانوا منظرين)، والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ليقتلنّ هذا ولتبكينّ عليه السّماء والأرض(53).


الرّواية الثانية والعشرون
عن إبن قولويه عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد إبن محمّد، عن البرقي، عن عبد العظيم، عن الحسن، عن أبي سلمة، قال: قال جعفر بن محمّد (عليهما السلام): ما بكت السماء والأرض إلاّ على يحيى بن زكريّا والحسين (عليهما السلام)(54).

الرّواية الثالثة والعشرون
عن إبن قولويه عن أبيه رحمهما الله، عن أحمد بن إدريس ومحمّد بن يحيى جميعاً، عن العمركي بن عليّ البوفكي، قال:
حدّثنا يحيى _ وكان في خدمة أبي جعفر الثاني (عليه السلام) _ عن عليّ، عن صفوان الجمّال، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:
سالته في طريق المدينة ونحن نريد مكّة، فقلت: يابن رسول الله ما لي أراك كئيباً حزيناً منكسراً، فقال: لو تسمع ما أسمع لشغلك عن مسألتي، قلت: فما الّذي تسمع؟، قال: إبتهال الملائكة إلى الله (عزّ وجل) على قتلة أمير المؤمنين وقتلة الحسين (عليهما السلام)، ونَوْح الجنّ وبكاء الملائكة الّذين حوله وشدّة جزعهم، فمن يتهنّأ مع هذا بطعام أو بشراب أو نوم _ وذكر الحديث(55).


الرّواية الرّابعة والعشرون
عن إبن قولويه عن أبيه رحمهما الله، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني العلوي، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن كثير بن شهاب، قال:
بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين (عليه السلام) بالرّحبة إذ طلع الحسين (عليه السلام)، قال: فضحك عليّ (عليه السلام) حتّى بدت نواجده، ثمّ قالك إنّ الله ذكر قوماً، فقال: (فما بكت عليهم السَّماء والأرض وما كانوا منظَرين)،والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ليقتلنّ هذا ولتبكينّ عليه السّماء والأرض(56).


الرّواية الخامسة والعشرون
عن نصر بن مزاحم، عن عمر [عمرو] بن سعد، قال: حدّثني أبو معشر، عن الزّهري، قال: لمّا قُتِلَ الحسين (عليه السلام) أمطرت السماء دماً(57).
الرّواية السّادسة والعشرون:
عن عمر [عمرو] بن سعد: وحدّثني أبو معشر، عن الزّهري، قال: لمّا قُتِلَ الحسين (عليه السلام) لم يبقَ في بيت المقدس حصاة إلاّ وُجِدَ تحتها دم عبيط (58).


الرّواية السّابعة والعشرون
عن إبن قولويه عن أبيه، عن محمّد بن الحسن بن مهزيار، عن أبيه، عن عليّ بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد، قال: سمعتُ ابا عبد الله (عليه السلام) يقول:
كان الّذي قتل الحسين بن عليّ (عليهما السلام) ولد زنا، والّذي قتل يحيى بن زكريّا ولد زنا، وقال: احمرّت السّماء حين قُتِلَ الحسين بن علي سنة، ثمّ قال: بكت السماء والأرض على الحسين بن عليّ وعلى يحيى بن زكريّا وحمرتها بكاؤها(59).

بعد هذا الإستعراض القيّم للآلئ الأخبار الصحيحة والموثَّقة نسال المتفلسفين الّذين اعترضوا على البكاء هل أنّ كلّ هذه الأخبار المتواترة غير صحيحة بنظرهم ولم تصدر من أئمّة آل البيت (عليهم السلام) وما الدليل على عدم صحتها؟ وإذا كان كذلك فكيف نصدّق إذاً الأخبار المتواترة الأخرى التي دلّت على مسائل أخرى غير مسألة البكاء؟ فإذا وصلت النّوبة إلى رفض ذاك الجمّ الغفير من الأخبار الدّالّة على البكاء، فلا بدّ حينئذٍ من رفض الأخبار الأخرى الدّالّة على غير مسألتنا لوجود ملازمة بين كثرة هذه الأخبار وبين مشروعيّة البكاء، تماماً كوجود ملازمة بين بقيّة الأخبار وتعيين الوظائف الشرعيّة عِبْرَ الأخبار المتواترة.
فرفض الأخبار المتواترة في مسألة معيَّنة دون مسألة أُخرى يُعتبر فصلاً بلا دليل وخلاف الضرورة والإجماع.
من هنا ينقدح السؤال في ذهن كلّ متسائل: لماذا البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام)؟ ولماذا بكت السماء والأرض والجماد والحيوان على ذاك الإمام الهمّام؟
وقبل الإجابة التفصيليّة عن المنشأ الباطني للبكاء، أقول: إنّ البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) هو على أقلّ تقدير كالبكاء على فقيدٍ أو غالٍ على قلب الباكي، فهل يمكن أنْ نسأله لماذا تبكي على فقيدك أو الغالي على قلبك؟ هل يمكن نهيه وزجره عن البكاء لأنّه حالةٌ غير حضاريّة كما صوّرها بعض المشكِّكِين!
فإذا لم يصح الإعتراض على بكاء الثكالى للنكتة التي ذكرنا، لا يصحّ بطريقٍ أولى نعت البكائين على الإمام الحسين بالرجعيّة أو عدم الحضارة والمدنية، وهل المدنيّة والحضارة أنْ لا يبكي الإنسان على فقيده أو حبيبه؟! إنّ مَن لا يبكي على فقيدٍ غالٍ هو قطعاً وحشٌ قاسٍ قلبُه، لا يعرف شيئاً من الرّحمة والرّقة: (إنْ هم كالأنعام بل هم أضلّ سبيلاً) (الفرقان/44)، (إنّ من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وإنّ منها لما يهبط من خشية الله) (البقرة/74).
وهنا لا بدّ من البحث في أمرين: أحدهما في مناشئ البكاء والأسباب الدّاعية إليه، وأخرى في الوجوه والمصالح الدّاعية إلى استمراريّةالبكاء على الإمام المظلوم إلى يوم القيامة.
* أمّا المناشئ الباطنيّة والأسباب المحفزة للبكاء بشكلٍ عام _ دون لحاظ كونها على الإمام السبط المظلوم (عليه السلام)، وهو لحاظٌ عامٌّ لا يمنع تقييده باللحاظ الخاص إدراجاً للمصداق في المفهوم العام _ فكثيرة نذكر منها:

المنشأ الأوّل
العلقة الخاصّة مع صاحب العزاء لكونه حبيباً أو رفيقاً أو والداً، وهي من أعظم الأسباب الدّاعية إلى تذكر هؤلاء لا سيّما الوالدين لكونهما علّة الإيجاد الصوري أو المعنوي، من هنا قرن الله حقّ الوالدين بالتوحيد، فقال (عزّ وجل): (وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه وبالوالدين إحساناً) (الإسراء /23).
فالآية المبارَكة وإنْ أوجبت الإحسان إلى الوالدين _ ولو كانا كافرَين _ لكونهما علّة الإيجاد الصّوري _ وهو القدر المتيقن _ لكنْ ذلك لا يمنع من التعدّي إلى علّة الإيجاد المعنوي، بمعنى أنّه إذا جاز الإحسان إلى الوالدين النسبيين لأجل كونهما علّة في إيجاد الولد المعلول، جاز بطريق أولى الإحسان إليهما لكونهما منعمين على الولد بالمعارف والإعتقادات الحقّة من حيث تربيتهما لذاك الوليد وتغذيتهما له بالديانة الصحيحة.
فإذا ما كان حقّ علّة الإيجاد الصّوري والمعنوي بهذه المرتبة، فعلّة الإيجادين أَوْلَى بهذا الحقّ، بمعنى أنّ علّة الإيجاد الصّوري والمعنوي متحققة أيضاً بالوالدين الحقيقيين المنعمين بالولاية والنجاة وهما النبيُّ والوصيّ أو الإمامة والولاية، فالأولى متمثلة بالنبيّ والوصي، والثانية متمثلة بالصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء روحي فداها، فهي أمنا الحقيقيّة، والإمام أبونا الحقيقي، إذ لولاهما لَمَا عرفنا الله وعبدناه كما أراد "ولولاهم ما عُرِفَ الله وبهم احتجّ الله تبارك وتعالى على خلقه"(60)، "وبعبادتنا عُبِدَ الله عزّ وجلّ ولولانا ما عُبِدَ الله"(61)، "بنا عُبِدَ الله وبنا عُرِفَ الله، وبنا وُحِّدَ الله تبارك وتعالى"(62)، "بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار، وجرت الأنهار وبنا ينـزل غيث السماء وينبت عشب الأرض، وبعبادتنا عُبِدَ الله ولولا نحن ما عُبِدَ الله"(63).
فالوالدان الحقيقيان أحق بهذا الحق، فقضى ربّك بالإحسان إليهما. "ولا ريب أنّ إقامة العزاء والبكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) إحسان إلى النبيّ والوصي وسيّدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليهم، بل في بعض الرّوايات في تفسير قوله تعالى: (وبالوالدين إحساناً) أنّ الوالدين هما الإمامان الحسن والحسين (عليهما السلام)، فالبكاء عليهما إحسان إلى الوالد ابتداءاً، والوجه في أنّ البكاء إحسان، أنّ الإحسان إيصال النفع، وعمدة النفع الإعزاز والإحترام، والبكاء إعزاز للأموات والمقتولين ولذا سأل إبراهيم (عليه السلام) ربّه إبنة تبكيه بعد موته، ولما سمع النبيُّ (صلّى الله عليه وآله) نساء الأنصار يندبن على قتلى أُحُد قال: وأمّا حمزة فلا بواكي له، فأمر الأنصار نساءهم أن يندبن على حمزة، فسمع ذلك النبي فدعا لهنّ"(64).

المنشأ الثاني
الرّقة والحنان لعلقة الإلتحام الّذي هو من أعظم القرابة، نظير المرض الّذي يعرض على الإنسان، فإنّ أفراد الأسرة كلّهم يتوجعون ويتألمون لتوجّع المريض القريب لهم، وما ذاك إلاّ لعلقة الرقّة بسبب الإلتحام وهو القرابة والرّحميّة، ومن هذه الجهة بكاء الحور العين ولطمهنّ على الإمام الحسين (عليه السلام) في الجنان التي هي دار السرور، وذلك أنّ المخلوقات حيث كان لكلّ منها مادّة، فقد خلقت الحور العين من نور الإمام الحسين (عليه السلام)، فهي ملتحمة به، ومع ذلك كيف يمكن أنْ يكون واقعاً على الأرض تحت سنابك الخيل ورأسه على الرّمح ودمه على الأرض وفؤاده مثقوب، وكبده مقروح، وقلبه محترق... والشّيعة حينما يبكون على الإمام فلأنهم خُلِقوا من فاضل طينة الإمام الحسين (عليه السلام) لرواية الإمام الصادق (عليه السلام): شيعتنا منا وقد خُلِقوا من فاضل طينتنا وعُجِنوا بنور ولايتنا، رضوا بنا أئمّة ورضينا بهم شيعة، يصيبهم مصابنا ويحزنهم حزننا ويسرّهم سرورنا ونحن أيضاً نتألّم بتألّمهم، ونطّلع على أحوالهم، فهم معنا لا يفارقونا ونحن لا نفارقهم، ثمّ قال: اللهمّ إنّ شيعتنا منا فمن ذكر مصابنا وبكى لأجلنا استحى الله أنْ يعذّبه بالنار.
وفي حديث الأربعمائة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إنّ الله اختارنا واختار لنا شيعة ينصروننا ويفرحون بفرحنا ويحزنون لحزننا ويبذلون أنفسهم وأموالهم فينا، أولئك منّا وإلينا.

المنشأ الثالث
الرقّة على المصيبة لكون المصاب صاحب حق على الباكي، والحقوق كثيرة، منها: حقّ الإيجاد وهو حقّ الوالدين والأجداد، والإمام الحسين (عليه السلام) له علينا هذا الحق؛ فإنّ وجودنا وآبائنا ببركة وجوده، ومنها: حق الإسلام والإيمان وهو ثابت لكلّ مسلم لأخيه المسلم من جهة المشاركة في الإسلام، فكيف يكون حق من صار سبباً لهدايتنا إلى الإيمان، فالإمام الحسين (عليه السلام) قد فدى نفسه لإحياء التوحيد ودين الله، ومعنى ذلك أنه لو لم يتحمل هذه المصائب لم يظهر دين للشيعة، فالإمام الحسين (عليه السلام) هو السبب التام لإحياء دين الله، وكلّ مؤمن يعبد الله إنما ببركة دماء الإمام (عليه السلام) الزكيّة وتضحياته العظمى التي عجزت عنها آمال الأنبياء والمرسَلين وجميع الأولياء والصالحين.
ومنها: حق الوداد، فهل أحد يودّ شيعته مثل الإمام الحسين (عليه السلام) وهو على يمين العرش ينظر إلى زوّاره والباكين عليه. ومنها: حقّ التعب، ولو أنّ أحداً أصابه فيك صداع أو جرح يسير لكنت خجلاً منه أبداً وتتمنى أن تنعم عليه بما يجب.


المنشأ الرّابع
الرّقة على المصاب لأنه كبيرٌ وجليل فإنّ لمصاب الكبير خصوصاً إذا عومل معه بما ينافي جلالته خصوصيّة توجب رقّة القلوب عليه ولو كان أجنبياً بل ولو كان كافراً عدوّاً _ لكنْ لا يجوز البكاء عليه لأنّ البكاء رحمة واستغفار لا يجوز أنْ يصدران من مؤمن على كافر _ وبذلك جرت سيرة الملوك مع أعدائهم أيضاً كما في قضيّة ذي القرنين مع دارا بن دارا، وقد جرى حكم الشارع أيضاً على ذلك ولذا رمى النبي (صلّى الله عليه وآله) ثوبه لعدي إبن حاتم حين كفره ليجلس عليه وقال: أكرموا عزيز قوم ذل، ومن هذا لم يسلب أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) ثياب عمرو بن عبد ود لمّا قتله بل ولا نزع درعه مع أنه لم يكن له نظير فقيل له في ذلك فقال (عليه السلام): إنه كبير في قومه وما أحب هتك حرمته في بقائه عارياً، وكذلك قد جعل الشارع لبنات ملوك الكفار إذا أسرن واسترققن حكماً آخر من الإحترام وأنهنّ يخيّرن ولا يعرضن على البيع في الأسواق، فهلمّوا نبكي عليه بكاء العبد لسيّده وبكاء له؛ لأنه جليل وكبير هتكت حرمته وسلب ثوبه ودير بعياله من بلدٍ إلى بلد طمعوا فيهنّ كالجواري فمن لا يبكيه كذلك لا يعرف قدر أحد ولا مرتبة له.
المنشأ الخامس
الرّقة على مَن كان ذا صفاتٍ حميدة فإنّ حسن الصفات ومحموديتها توجب الرّقة على ذي الصفات وإنْ لم تعرفه بل وقد ورد الشرع باحترامه ولو كان كافراً كما أوحي إلى موسى (عليه السلام) لا تقتل السامري فإنه سخيٌّ، وكذلك بعض أسراء الكفار نزل جبرائيل (عليه السلام) من الله بالنهي عن قتله فإنه يطعم الطعام فمصاب صاحب الصفات الحسنة يؤثر في القلب خصوصاً مصاب تقابل الصفات فإذا رأيت من كان يهب الألوف قد احتاج إلى لقمة خبز يسأل لها رق قلبك عليه بالخصوص ومن كان ذا حياء إذا رأيته مهاناً في ملأ الناس كانت لرقّة القلب عليه خصوصيّة وهكذا فإذا لاحظت صفات سيّد الشهداء وخصوصياتها ونظرت إلى التطابق وبين خصوصيات مصابه كان ذلك موجباً لرقّة خاصّة عليه وبكاء مخصوص عليه، فهلمّوا نبكي عليه بكاءاً على صفاته الحميدة... .
المنشأ السّادس: البكاء للتبعيّة فإنه قد يتحقق تبعاً للباكين مع قطع النظر عن المبكي عليه فابكِ تبعاً للنبي (صلّى الله عليه وآله) فلكم فيه أسوة حسنة لا بل تبعاً للأنبياء والأوصياء لا بل تبعاً للسماوات والأرضين أو الوحوش أو الطيور أو ابكِ تبعاً للأشجار أو تبعاً للأحجار فأيّ قلبٍ هو اقسى من الحجر أو تبعاً للحديد فإنّ في قصّة مسمار سفينة نوح (عليه السلام) أنه بكى دماً فابكِ دمعاً تبعاً له.

المنشأ السابع
الترحّم للجنسيّة فإنها توجب الرقّة مع قطع النظر عن كلّ صفة وحق وعلاقة، مثلاً إذا سمعت أنّ رجلاً بلا تقصير أتى إلى برّيّة ومعه أولاد شباب ورضع ونساء وإخوان وأخوات واصحاب فجرى عليه ما جرى لاحترق قلبك بل ولو سمعت أنّ رجلاً مقصّراً أو محللاً للحرام أو محرماً للحلال أو عدواً لك أو كافراً بالله صنع به كذلك لرحمته ولقد كان يقول: هل تطالبوني بقتيلٍ قتلته أو بمال استملكته أو شريعة بدّلتها.
أقول: فداك نفسي لو كنت كذلك لَمَا كنتَ مستحقاً لما وقع عليك فليست هناك جناية هذه عقوبتها، فهلمّوا نبكي عليه بكاء ترحّم عليه فمن لا يبكيه كذلك لا مروّة له(65).
المنشأ الثامن:
البكاء لكلّ هذه الصفات بأجمعها فالإمام الحسين (عليه السلام) والدك حقيقة وأنت ملتحم به وهو كبير في السماوات والأرض صاحب كلّ الحقوق عليك صاحب الصفات الحميدة بكى عليه جميع الخلق وهو من البشر ولا ذنب له ولا جرم وقد وقع عليه ذلك، فابكوا عليه لجميع ذلك فمن لا يبكيه كذلك فهو عاق شاق بلا وفاء وبلا حقوق ولا يعرف قدراً ولا مروّة له وهو خارج عن الحقيقة الإنسانيّة.
مضافاً إلى ذلك فإنّ طبيعة البكاء مباحة، بل وتستكشف محبوبيتها من بعض الآيات _ لكونه ينمُّ عن رقّة القلب وخشوعه _ بخلاف الضحك _ الّذي يكشف عن الغفلة والقسوة _ قال تعالى: (فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً جزاءاً بما كانوا يكسبون) (التوبة/82)، فقد وصف الله (عزّ وجل) الفسّاق بالضحك الكثير والبكاء القليل، ولكنّ المؤمنين الأبرار مميَّزون بكثرة البكاء قال تعالى حاكياً عنهم: (قل آمِنوا به أو لا تؤمنوا به إنّ الّذين أوتوا العلم من قبله إذ يتلى عليهم، يخرّون للأذقان سجّداً ويقولون سبحان ربنا إنْ كان وعد ربّنا لمفعولاً، ويخرّون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً) (الإسراء/108_109). وقال تعالى: (...ومن ذريّة إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذ تتلى عليهم آيات الرّحمان خرّوا سجّداً وبكيّاً) (مريم/59).
إنْ قيل: إنّ الآيات دلّت على جواز البكاء من خشية الله تعالى وليس فيها دلالة على صحّته بالنسبة لفقدان عزيز وحبيب.
قلنا: دلالتها على ما ذكره الإشكال صحيحة لكنّها لا تنفي مشروعيّة البكاء سواء أكان خوفاً من الله (عزّ وجل) أم حبّاً له أم شيئاً آخر كمفروض المسألة، فالآيات وإنْ كانت سوى الآية الأولى في مقام مدح الخاشعين لكنها لا تنفي أصل المشروعيّة ولو كان كذلك لوصل إلينا بآية أخرى أو بحديث نبويٍّ وما شاكل ذلك، وما دامت الآيات في بيان مقام الخاشعين البكائين فيستلزم ذلك مشروعيّة البكاء.
ناهيك عن أنّ البكاء على الإمام المظلوم (عليه السلام) من مصاديق الخشوع لله تعالى، وهل هناك آية أفضل وأعظم من الإمام الحسين (عليه السلام)؟ فالأئمّة (عليهم السلام) من آيات الرّحمان بحيث لو تليت مظلوميتهم على الخاشعين يخرّون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً، مع التأكيد على أنّ السماء والأرض بكت على الإمام الحسين (عليه السلام) طبقاً لِمَا ورد تعقيباً على قوله تعالى: (فما بكت عليهم السماء والأرض..) فإذا ما بكت السماء والأرض على الإمام فلِمَ لا يبكيه الجنّ والإنس، وبكاء السماء والأرض يستلزم رقتهما وحزنهما على الأتقياء فكيف بمَن كانوا أولياءاً!
علاوةً على ذلك؛ فإنّ بكاء النبي (صلّى الله عليه وآله) على إبنه إبراهيم وبكاء يعقوب على يوسف أعظم دلالة على مشروعيّة البكاء من أجل فقدان حبيب، فكيف إذا كان هذا الحبيب بمثابة سيّد الخلق الحسين الشهيد (عليه السلام).
لقد أكّد الإسلام على البكاء وشجّع عليه، وطبيعي أنْ يقرّ ذلك لما يترتّب على البكاء من آثار إيجابيّة لا ندرك إلاّ بعضها، منها أنه يحلّ العقد النفسيّة التي يعجز العلم الحديث عن معالجتها؛ لأنّ الأزمات والخسائر التي تصدم الإنسان، تترسّب في قلبه على شكل عقد، لا يحلّها سوى الإنتقام، ممّن سبّب له تلك النكبة، وإذا كان الإسلام ديناً متسامحاً لا انتقاميّاً، وإذا كان الإنسان جائراً في كثير من ألوان الإنتقام التي يرغب فيها بطبيعته الحيوانيّة، وتتظافر الأديان والقوانين على صدّه عن ممارستها، فلا تجد تلك العقد مجالاً للتعبير والتنفيس اللذين يروّحان عنه، بل تظلّ في أعماق النفس، تأكل بعضها وتأكل الإنسان، حتى تنقلب تحت الكبت الطويل، إلى حقدٍ يجعل صاحبه شريراً يحبّ الوقيعة في كلّ أحدٍ، بعد أنْ كان يريد الإنتقام من خصمه أيضاً، بحيث لا يشعر بالرّاحة إلاّ إذا رأى الدّماء البريئة تراق، ودموع الثكلى تسفح ولا يطمئنّ بغير الأنّات الجريحة، والآهات الباردة، ووجود الحقد في النفوس بلاءٌ إذا أصاب مجتمعاً يلتهب فيه الرّطب واليابس، ولا ينجو من ويلاته مجرم ولا بريء، فلا بدّ من إزالته بمختلف الطرق، قبل أنْ يستفحل ويستعصي على العلاج، والإسلام حيث يوصي بالبكاء ويحاول حلّ العقد النفسيّة قبل أنْ تترسّب في النفوس، وتعاني الكبت فتتحوّل إلى حقد، على أنّ النفوس التي تعيش في أجواء مفعمة بالأحداث والتناقضات، يترسّب عليها غبار المعارك في صورة عقد، وإنْ لم تشتبك مصالحها الخاصّة مع خصومها؛ لأنّ الجوّ الإجتماعيّ يفرض رواسبه على كلّ مَن يعيش في ظلّه _ من حيث يشعر أو لا يشعر _ حتى على اشدّ الناس حذراً من عواقبه، والعقد النفسيّة تُفْرَض على اصحابها من حيث يخيّل إليهم أنهم لا يستجيبون لعقدهم النفسيّة، وإنما يلبّون نداء العقل والضّمير، فتنعكس العقد شذوذاً في تصرّفاتهم، والبكاء وحده هو الدّواء الوحيد، الّذي يذيب العقد، قبل أن تستحوذ على العقل الباطن، وتتسلّل اتجاهاتها إلى التصرّفات الخارجيّة.
ولهذا السبب تكون النساء أقلّ عقداً من الرّجال؛ لأنهنّ لا يعانين أزمة نفسيّة إلاّ ويفرِّجْنَ عن أنفسهِنَّ بالبكاء، فينفِضْنَ عن أنفسِهِنَّ العقد قبل أنْ تتركّز، وأمّا الرّجال؛ فإنهم حيث يستنكفون عن التوسّل بالدموع لمعالجة قضاياهم، ويستعصي الدّمع في آماقهم دون التمسّح بالأيدي، فتخلف كلّ أزمة _ لا يجدون الخلاص منها _ في أنفسهم عقدة تأخذ مجراها إلى تصرّفاتهم، رويداً رويداً، فيأخذ الشّذوذ بتصرّفاتهم، من حيث يظنّون أنهم عباقرة ينكرهم المجتمع.
فالدّمع هو المعين الّذي يغسل النفس، عن العقد التي تترسّب عليها من غبار المعارك والأحداث، ومن الخطأ إنفة الرّجل عن ذرف الدّموع إذا هاجت به العُقد، فلم يجد عنها مصرفاً، فالصّفة الكريمة للرّجل هي أنْ يكون جلداً رابط الجأش، لا يهيج بالإثارات الطفيفة، لا أنْ يكبت نفسه إذا هاجت، ولهذا كان الأنبياء والأئمّة (عليهم السلام) _ الّذين هم المُثل العليا للإنسان الفاضل _ لا يكفكفون دموعهم إذا انبجست أبداً، فالنبيّ آدم (عليه السلام) بكى لخروجه من الجنّة بحالةٍ مزريةٍ، حتى صنع الدّمع مسيلين في خدّيه، والنبيّ يعقوب بكى على فراق إبنه يوسف حتى ابيضَّتْ عيناه فعمى، والنبيّ يوسف بكى على أبيه يعقوب في السجن حتى ضاق به السجناء معه، وإنّ النبيّ الأعظم محمّد بكى على ولده إبراهيم _ وقد توفى عن ثمانية عشر شهراً _ حتى كان منكباه ينفضان، فسأله الناس عن سبب بكائه وهو يأمرهم بالصبر على النوازل، فأجابهم بأنّ "القلب يحترق والدّمع يجري ولا نقول ما يُغْضِبُ الرَّبَّ"، وإنّ مولاتنا فاطمة الزّهراء بكت على أبيها رسول الله حين قبضه الله (عزّ وجل) إليه حتى ماتت بغصّتها، فلم تُرَ بعد أبيها إلاّ باكية العين، معصّبة الرّأس، منهدّة الرّكن، والإمام السجّاد (عليه السلام) بكى على أبيه الإمام الحسين (عليه السلام) بقيّة حياته، فقيل: خمس وعشرين سنة، وقيل: أربعين سنة، حتى التحق بالرّفيق الأعلى.
فالبكاء محبوبٌ عند الله وفي جميع الأديان سواء أكان من خشية الله أو على نكبة، وأمّا البكاء على مآسي أهل البيت (عليهم السلام) وماساة الطّف بالذات؛ فإنه مستحبٌّ وعليه ثواب عظيم حسبما جاء في الأخبار المتواترة والتي لا يجوز إنكارها أو حملها على غير ظاهرها.
كما إنّ هناك أخباراً كثيرةً تدلّ على أنّ الله (عزّ وجل) لم يبعث على وجه الأرض نبيّاً ووصيّاً إلاّ وذكره بمصاب الإمام الحسين (عليه السلام) فبكى عليه قبل استشهاده وهكذا فعل النّبي وابنته الصدّيقة فاطمة وبقيّة الأئمّة (عليهم السلام) لا سيّما مولانا الإمام المهديّ الحجّة المنتظر روحي فداه الّذي يبكي جدّه الشهيد بقوله حسبما ورد في زيارة الناحية المقدَّسة: "ولئن أخّرتني الدّهور، وعاقني عن نصرك المقدور فلأندبنّك صباحاً ومساءاً ولأبكينّ عليكَ بدل الدّموع دماً". مضافاً إلى وجود أخبار كثيرة تدلّ على فضل البكاء على الإمام الشهيد (عليه السلام)، نستعرض قسماً منها:
(أوّلاً): ما أورده إبن قولويه في كتابه كامل الزيارات:201 باب32 حول ثواب مَن بكى على الإمام الحسين (عليه السلام):
(1) _ حدثني الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي (عليه السلام) دمعة حتى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفاً يسكنها أحقاباً وأيما مؤمن دمعت عيناه حتى تسيل على خده فينا لأذى مسنا من عدونا في الدنيا بوأه الله بها في الجنة مبوأ صدقٍ، وأيما مؤمنٍ مسّه أذىً فينا فدمعت عيناه حتى تسيل على خده من مضاضة ما أوذي فينا صرف الله عن وجهه الأذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار.
(2) _ حدثني أبي رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن أبي عبد الله الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي (عليه السلام) فإنه فيه مأجور.
(3) _ وحدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن خاله محمد بن الح