مقدمه عن الكعبه المشرفه
الكعبة بيت الله الحرام , فيقلب مكة المكرمة , وهي القبلة لتي يحج إليها الناس والأنبياء والملائكة , منذ أقدمالعهود التاريخية , فهي أقدم بيت وضعه الله تعالى للناس , وقد كان أهل مكة يعظمونهذا البيت حتى أنهم لم يكونوا يستطيلون عليه في البناء ,
وكانوا يبنون بيوتهمعلى الشكل الدائري تعظيما لرباعية الكعبة , وأن أول من بنى بيتا مربعا في مكة هوحميد بن زهير ، فخافت قريش وقالت ربع حميد بن زهير بيتا فإما حياة وإما موتا. والكعبة المشرفة مبنية من سبعة وعشرين مدماكا من الصخور الجبلية ,
ويقال أنابراهيم عليه السلام بنى الكعبة من صخور من خمسة جبال هي : حراء وثبير والخيرولبنان وهي من جبال مكة وجبل الطور بصحراء سيناء شرق مصر .
وللكعبة المشرفةأسماء كثيرة غير الأسماء المعروفة التى وردت في القرآن الكريم مثل قادس وناذروالقرية القديمة .
فضائل وشرف الكعبةالمشرفة
*كونها أول بيت الله
*بناها الملائكة والانبياء
*شاركالنبي صلي الله عليه وسلم في بنائها عام 5 قبل البعثة المشرفة
*كونها توازيالبيت المعمور او كعبة الملائكة في السماء
*لا تستقبل القبلة عند قضاء الحاجة
*كون الأنبياء يحجون إليها والملائكة تطوف بها
* كون التوجه إلى الكعبة عندفضائل الأعمال كالوضوء والدعاء
* كون تحيتها الطواف
*كونها محروسة من اللهتعالى ولا يمتلكها الملوك
عبادات لا تصح إلابإستقبال الكعبة المشرفة
*الصلوات
*دفن الميت
*ذبحالأنعام
* إستقبال القبلة عند بداية السعي على جبل الصفا
قالوا عن الكعبةالمشرفة يكفي الكعبة شرفا أن النبي صلي الله عليه وسلم قد قال : إن النظر إلىالكعبة عبادة .
وعندما فتح مكة ودخلها قال صلي الله عليه وسلم : هذا يوم تعظمفيه الكعبة .
وقال ابن عباس قال: النظر إلى الكعبة محض الإيمان . وقال الإمامالشافعي أربعة تجلو البصر الجلوس تجاه الكعبة والكحل عند النَّوم والنَّظر إَلىالخضرة وتنظيف المنتدى
اسماء الكعبة المشرفة فيالقرآن الكريم
*الكعبة قال تعالى ( هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ)
*البيت المبارك قال تعالى ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا)
*بيتالله قال تعالى ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين)
*البيتالحرام قال تعالى ( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس)
*البيت العتيق : قال تعالى ( وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق)
*القبلة المرضية : قالتعالى ( فلنولينك قبلة ترضاها)
*البيت المحرم (أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِيبِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّم)
* بكة : قال تعالى (إنأول بيت وضع للناس للذي ببكة(
الذين بنوا الكعبةعبر التاريخ
*الملائكة
*آدم عليه السلام
*شيث بن آدم عليهالسلام
*أبراهيم وإسماعيل عليهما السلام
* العمالقة
*قبيلة جرهم والتيتزوج منها اسماعيل عليه السلام رعلة بنت عمرو الجرهمي
* قبيلة خزاعة والتي أجلتجرهم عن مكة وتولت أمر البيت 300 سنة حتى أخرجها قصي بن كلاب المعروف بقريشالأكبر
* قصي بن كلاب ( قريش الأكبر(
*بناء قبيلة قريش للكعبة عام 5 قبلبعثة النبي صلي الله عليه وسلم
*عبد الله بن الزبير عام 65 هـ , والذي بناهاعلى ما كان النبي يرغب فيه وتخوف من ردة قريش في وقتها *الحجاج بن يوسف عام 74 هـ , والذي أزال كل ما بناه بن الزبير وأرجع الكعبة على بناء قريش
*السلطان مرادالعثماني 1040 هـ
*الملك فهد بن عبد العزيز 1417 هـ
بناء قريش للكعبة المشرفة
سمعت قريش بتحطم سفينة علىميناء جدة بالبحر الأحمر. وقال الأموي: كانت هذه السفينة لقيصر ملك الروم، تحملآلات البناء من الرخام والخشب والحديد، سرحها قيصر مع باقوم الرومي إلى الكنيسةالتي أحرقها الفرس للحبشة، فلما بلغت مرساها من جدة، بعث الله عليها ريحاًفحطمتها.
وكان بمكة رجل قبطي نجار، فتهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها، وكانتحية تخرج من بئر الكعبة التي كانت تطرح فيها ما يهدى إليها كل يوم، فتشرف على جدارالكعبة، وكانت مما يهابون، وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا كشت وفتحت فاها،فكانوا يهابونها.
فبينما هي يوماً تشرف على جدار الكعبة كما كانت تصنع، بعثالله عليها طائراً فاختطفها فذهب بها، فقالت قريش: إنا لنرجو أن يكون الله تعالى قدرضي ما أردنا من بناء الكعبة ، عندنا عامل ماهر، وعندنا خشب السفينة ، وقد كفاناالله الحية.
فلما أجمعوا أمرهم لهدمها وبنيانها، قام عابد بن عمران بن مخزومفتناول من الكعبة حجراً، فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه فقال: يا معشر قريش لاتدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيباً، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولامظلمة أحد من الناس.
وقال ابن إسحاق: ثم أن قريشاً تجزأت الكعبة، فكان شق البابلبني عبد مناف وزهرة، وما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم، وقبائل منقريش انضموا إليهم، وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم، وكان شق الحجر لبني عبد الداربن قصي ولبني أسد بن عبد العزى، ولبني عدي بن كعب – وهوجهة حجر إسماعيل .
ثم إنالناس هابوا هدمها وخافوا منه، فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في هدمها، فأخذالمعول ثم قام عليها وهو يقول: اللهم لم ترع، اللهم إنا لا نريد إلا الخير، ثم هدممن ناحية الركنين فانتظر الناس تلك الليلة، وقالوا: ننظر فإن أصيب الوليد لم نهدممنها شيئاً ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله ما صنعنا منهدمها.
فأصبح الوليد غادياً على عمله، فهدم وهدم الناس معه، حتى إذا انتهى الهدمبهم إلى الأساس - أساس إبراهيم عليه السلام - أفضوا إلى حجارة خضر الواحد منهاكسنام الابل أخذ بعضها بعضاً .
قال ابن إسحاق: فحدثني بعض من يروي الحديث أنرجلاً من قريش ممن كان يهدمها، أدخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أحدهما، فلماتحرك الحجر انتفضت مكة بأسرها فانتهوا عن ذلك الأساس.
قال ابن إسحاق: ثم إنالقبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها، كل قبيلة تجمع على حدة، ثم بنوها حتى بلغالبناء موضع الركن فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتىتحالفوا وأعدوا للقتال، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دماً. ثم تعاقدوا هم وبنوعدي بن كعب بن لؤي على الموت، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة، فسموالعقة الدم.
فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمساً، ثم إنهم اجتمعوا في المسجدفتشاوروا وتناصفوا، فزعم بعض أهل الرواية أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بنعمرو بن مخزوم - وكان عامئذ أسن قريش كلها - قال: يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيماتختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه، ففعلوا فكان أول داخلدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رأوه قالوا: هذا الأمين رضينا هذا محمد،فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحضروا لي ثوبا , فأُتي به، وأخذ الركن فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب،ثم ارفعوه جميعاً , ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه، وضعه هو بيده صلى الله عليهوسلم، ثم بنى عليه، وكانت قريش تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأمين.
معالم البناء القرشي للكعبة
الأسباب التي دعت قريش لتجديد بناء الكعبة تعظيمهم للبيت ومنعالسرقة كنوزها وحجر الدخول إليها , وكان فيها ثعبان يخافون منه فجاء طائر فاختطفهبين رجليه فتشجعوا للبناء وجلبوا الأخشاب من سفينة تحطمت في جدة , واستفادوا فيالعمل من نجار قبطي كان يقيم بمكة .
ومن أهم خصائصبناء قريش
*زادوا ارتفاع الكعبة وقد كانت 432 سم
*جعلوا للكعبةسقفا لاول مرةلان لصا سرق كنزا من كنوز الكعبه
* سدوا الباب الخلفي الغربيللكعبة تماما
*زادوا ارتفاع الباب الشرقي من ارض المطاف
*اخرجوا 3 أمتار منالكعبة من الناحية الشماليه ( حجر اسماعيل ) بسبب عدم إستطاعتهم توفير ما يكفي من *المال الحلال لبناء الكعبة على قواعد إبراهيم .
*جعلوا للكعبة ميزابا لتصريفمياه الامطار ، وعند غسيل سطح الكعبة
اطوال ومساحةالكعبة المشرفة
*طولها من جهة بابها او الناحية الامامية ( الشرقية( 12,84 مترا
*طولها من ناحية ظهرها ( الغربية ) 12,11 مترا
*طولها من جهة حجراسماعيل ( الشمالية ) 11,28 مترا
*طولها من جهة الحجر الاسود واليماني) الجنوبيه ) 12,11 مترا
* ارتفاع الكعبة 14 مترا
الشاذروان
بنى عبد الله بن الزبير في خلافته للحجازمسطبه خارج الكعبة حول اضلاعها الاربعة وتعرف بالشاذروان .
وذلك لحماية الكعبةمن السيول التي كانت تجتاحها في موسم الامطار , وللمحافظه على سلامة الحجاج وسلامةكسوة الكعبة , ويبلغ عرض هذه المسطبه 45 سم وارتفاعها عن الارض 13 سم , كذلك تمتثبيت 55 حلقة من النحاس في الشاذروان لربط ستائر الكعبة المشرفة وكسوتها .
الحجر الاسود
هو حجر مثبت في الركنالجنوبي للكعبة على ارتفاع 110سم من ارض المطاف وعرضه 17 سم , وكان قطعة واحدة إلاان الحوادث التي مرت عليه مثل القرامطة وغيرهم اصبح مكسرا لثمانية قطع اكبرها بحجمالتمرة الواحدة وقد تم ترميم هذه الحجارة ووضعت في حجر آخر ووضع حولها اطارا منالفضة واول من صنع إطارالفضة عبد الله بن الزبير.
فضائل الحجر الاسود
* ياقوت من يواقيت الجنة
* حملهالنبي صلي الله عليه وسلم بيده ووضعه في مكانه عند بناء قريش للكعبة
* تقبيلالنبي صلي الله عليه وسلم له
*تقبيل الانبياء السابقين له
*هو بداية الطوافونهايته
*يستجاب عنده الدعاء
* يشهد يوم القيامة لمناستلمه
الملتزم
قال بن عباس ومجاهدان الملتزم هو ما بين باب الكعبة والحجر الاسود وطوله حوالي مترين , وهو مكانلاستجابة الدعاء ومن السنة فيه إلصاق الخدين والصدر والذراعين والكفين مع الدعاءوقال بن عباس ان بين الحجر والباب مكان لا يقوم فيه انسان فيدعو الله تعالى بشئ إلارأى في حاجته بعض الذي يحب . وما يقابله من ظهر الكعبة ( الناحية الأخرى ) يسمىملتزم العجزة.
الحطيم ( حجر إسماعيل(
ويسمى حجر اسماعيل وهو البناء المكشوف على شكل نصف دائرة منالناحية الشمالية للكعبة . ويسمى بالحطيم لأنه جزء حطمته قريش من الكعبة وأخرجتهمنها لما عجزت عن توفير المال الحلال اللازم لبناء الكعبة كما أخبر بذلك النبي صليالله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها ويسمى حجر اسماعيل لان ابراهيم بنىلاسماعيل وأمه السيده هاجر عريشا من اراك ليسكنا فيه والجزء الذي خرج من الكعبةودخل في حجر اسماعيل حوالي ثلاثة امتار , ويبلغ الطول الكلي للحجر 546 سم منهاثلاثة من اصل الكعبة , وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لولا أن قومك حديثيعهد بالإسلام لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم . وفي عهد وخلافة عبد الله بنالزبير هدم الكعبة وبناها على قواعد إبراهيم وأدخل الجزء الخارج منها من الحجر , ولكن عندما حاصر الأمويون بن الزبير وقتلوه هدموا الكعبة وأعادوا بناءها على الصفةالقديمة . وعندما جاء العباسيون إلى الخلافة أراد الخليفة المهدي أن يرد بناء البيتعلى قواعد إبراهيم إلا أن الامام مالك بن أنس عليه السلام قد منعه من ذلك وقال لهمأتركوا ذلك حتى لا يصبح بيت الله عز وجل لعبة بيد الملوك والخلفاء يبني هذا ويهدمهذا فتذهب هيبته من صدور الناس .
وفضل هذا الحطيم ان من صلى فيه فكأنما صلىداخل الكعبة لانه جزء منها , وعندما طلبت السيده عائشة من النبي صلي الله عليه وسلمان تصلي داخل الكعبة اخذ بيدها وقال لها صلي في هذا الحطيم فانما هو قطعة من البيت .
وقالوا ان الدعاء مستجاب في الحطيم وتحت الميزاب , وقال الشيباني رايت سعيد بنجبير في حجر إسماعيل معتنقا البيت . والميزاب قطعة معدنيه مكسية بالذهب وضعت اعلىالبيت لتصريف مياه الامطار ، وقريش اول من صنع ميزابا للكعبة , وطول الميزاب الحالي253 سم . وكان عبد المطلب سيد قريش يوضع له فراش في الحجر ولا يجلس معه غيره منأشراف قريش , ماعدا النبي صلي الله عليه وسلم وكان عمره وقتها ثمانية أعوام . ووجدسعيد بن جبير أحد حجاب الكعبة راقدا في الحجر , فركضه برجله وقال له مثلك ويفعل هذا , وذلك تعظيما للحجر .
وعند بناء عبد الله بن الزبير للكعبة المشرفة , وحفرهمللحطيم وجدوا قبر إسماعيل عليه السلام في الحجر , فأشهد الناس على ذلك .
الركن اليماني
وهو الركن الجنوبيللكعبة المشرفة باتجاه اليمن ومن فضله ان النبي صلي الله عليه وسلم قد استلمه مثلالحجر الاسود وروى بن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم ان مس الركن الاسود واليمانيكفارة للخطايا , وقال مجاهد قل ان يضع احد يده على الركن اليماني ويدعوا ولا يستجابله وكان النبي صلي الله عليه وسلم يقرأ ما بين الركنين قوله تعالى : ربنا آتنا فيالدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار .
الكعبة من الداخل
جدران الكعبة وأرضيتها من الداخلمزينة بالرخام الملون ومزركشة بنقوش جميلة , وسقفها مثبت بثلاثة أعمدة خشبية قطرالعمود الواحد 44 سم والمسافة بين كل عمودين 235 سم , وكانت الكعبة في السابق مثبتهبسته أعمده ، وفي مواجهة باب الدخول في ظهر الكعبة من الداخل محراب في المكان الذيصلى فيه النبي صلي الله عليه وسلم، وهو مميز برخام مختلف الشكل لبيان مكان صلاةالنبي صلي الله عليه وسلم . وعلى يمين الداخل الى الكعبة سلم يؤدي الى سطح الكعبةمقفول بباب له قفل ومغطى بستارة , ويسمى باب التوبة , وجدران الكعبة من الداخلمغطاة بستائر جميله من الحرير الاخضر , ومكتوب عليها لا اله الا الله محمد رسولالله ( ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ) ومكتوب ( قد نرىتقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ) ومكتوب إسمالله تعالى يا حنان يا منان يا ذا الجلال والإكرام .
وتغير الستائر الداخليهللكعبة كل ثلاثة اعوام وذلك لبعدها عن التلف وعوامل التعريه من شمس ومطر وغبار وفيداخل الكعبة صندوق ضخم تحفظ فيه بعض مقتنياتها والهدايا التي تقدم لها من الملوكوالرؤساء والناس . وكان فيها حفرة عمقها متر ونصف تسمى بئر الكعبة , توضع فيهاكنوزها ومقتنياتها وهداياها , ثم وضع في هذه البئر هبل الصنم الذي كانت تعبده قريشفي بئر الكعبة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلملما قدم، أبى أن يدخل البيت وفيه الأصنام والصور ، فأمر بها فأخرجت، فأخرجوا صورةإبراهيم وإسماعيل في أيديهما الآزلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قاتلهمالله، أما والله قد علموا أنهما لم يستقسما بها قط ). وكان الخلفاء يعلقون الذهبوالتحف والمجوهرات على الكعبة من الداخل , وفعل ذلك عمر بن الخطاب عندما علق هلالينمن ذهب كسرى , وبعده فعل الخلفاء ذلك مثل الوليد بن يزيد والمتوكل والمأمون وهارونالرشيد .
وأول من كسا الباب والأسطوانات الذهب كان الخليفة الوليد بن عبد الملكوزاد عليه الخليفة هارون الرشيد .
بناءالكعبة
فتح ابراهيم عليه السلام بابين للكعبة المشرفة من الناحيةالشرقية والغربيه , وكان الطائفون يدخلون من الباب الشرقي الموجود اليوم ويخرجون منالباب الذي يقابله من ظهر الكعبة , وكانت الابواب مجرد فتحات فقط , واول من صنعللكعبة بابا يقفل بالمفتاح هو الملك تبع الثالث ويسمى اسعد وهو احد ملوك اليمن . ولما بنت قريش الكعبة أغلقت الباب الغربي نهائيا ورفعت الباب الشرقي إلى مستوى عاليلا يسهل الدخول إليه , وقال النبي صلي الله عليه وسلم ليمنعوا من شاءوا من الدخولإلى الكعبة . وباب الكعبة اليوم مصنوع من خشب التيك ومغلف ب 280 كيلوغرام من الذهبالصافي ويبلغ طول الباب 310 سم وعرضه 190 سم وعلى ارتفاع 225 سم من ارض المطاف . ومكتوب في الباب سورة الفاتحة وبعض آيات القرآن و15 من اسماء الله الحسنى .
وللكعبة مفتاح طوله 40 سم موضوع في حقيبة حريرية مطرزة بالذهب ومكتوب عليها ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) , ومفتاح الكعبة عهدة حتى اليوم عندبني شيبة , وقد كان مفتاح الكعبة عندهم في الجاهلية , وعندما فتح النبي صلي اللهعليه وسلم مكة ودخل الكعبة وصلى فيها , أرجع لهم المفتاح وقرأ قوله تعالى ( إن اللهيأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) وقال لهم خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة فيكملا ينزعها منكم إلا ظالم . وحجابة الكعبة يتوارثها بني شيبة إلى اليوم . وللكعبةاليوم سقفين , سقف ادنى وسقف أعلى , وسطح السقف الاعلى مفروش بالرخام الابيض , ومحاط بافريز ارتفاعه 80 سم وفي سطح الكعبة فتحة تستعمل كمنور ودخول ضوء الشمسوطولها 127 سم وعرضها 104 سم وهذه الفتحة مسقوفه بالزجاج المقوى وتفتح عند غسيلالكعبة ويصعد الى هذا المنور بسلم دائري من الزجاج المقوى مكون من خمسين درجة .
وتطيب الكعبة من الداخل والخارج ويهدي اليها الملوك والرؤساء الطيب والروائحالباهظة الاثمان , وكره العلماء أن يأخذ الناس من طيب الكعبة , وقال عطاء: كانأحدنا إذا أراد أن يستشفي به جاء بطيب من عنده فمسح به الحجر ثم أخذه. وكان النبيصلى الله عليه وسلم يجعل سهم وفي سبيل الله من الزكاة ،في كسوة الكعبة وطيبها وماتحتاج إليه الكعبة. وقد كان السلاطين يهدون لها الأبواب كل حين وتصنع من الأخشابوالفضة .
كسوة الكعبة
وفي الاسلامكساها النبي صلي الله عليه وسلم الثياب والقماش اليمني وكساها عمر بن الخطاب الكتانالمصري , و قَالَ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: أَوَّلُ مَنْ كَسَا الكَعْبَةَ الدِّيبَاجَبدلا عن الجلود ابْنُ الزُّبَيْر , ومن بعده يزيد بن معاويه وعبد الملك بن مروانِ،واول من كسا الكعبة مرتين في العام معاوية بن ابي سفيان في عاشوراء وخواتيم شهررمضان .
وَكَانَ عبد الله بن الزبير يُطَيِّبُ الكعبة من الداخل والخارج حَتَّىيُوجَدَ رِيْحُهَا مِنْ طَرَفِ الحَرَمِ،. ، وكساها الخلفاء الراشدين والامويينوالعباسيين , وحكام مصر , والسلاطين العثمانيين , والملوك السعوديين . حتى أن كساويالكعبة كانت تتعرض للنهب والسرقة .
وشكا حاجب الكعبة إلى الخليفة المهدي أنهميخافون على الكعبة أن تنهدم من كثرة ما عليها من الكساوي، وكانت الكساوي تردف علىبعضها ولا تنزع , فأمر بتجريدها، فلما انتهوا إلى كساوي هشام بن عبد الملك وجدها منديباج ثخين جداً فأمر بإزالتها وبقيت كساوي الخلفاء قبله وبعده، فلما جردها طلاهابالطيب وكساها كسوة فاخرةً. وعندما حج السلطان الملك الظاهر فتحت له الكعبة فغسلهابماء الورد وطيبها بيده. وللكعبة اليوم مصنع خاص بمكة المكرمة لصناعة كسوتهاالخارجيه وستائرها الداخليه وستارة للباب الخارجي تسمى البرقع .
وكسوة الكعبةتصنع من 658 متر من الحرير الطبيعي المصبوغ باللون الاسود, وتكسى الكعبة كسوة جديدهفي التاسع من ذي الحجة من كل عام . وتزين الكسوة بآيات قرآنيه مكتوبه بالاسلاكالفضيه ومطليه بالذهب . ويزن الحرير المستخدم في الكسوة 670 كيلوغراما
كنوز الكعبة
تعظيما لبيت اللهسبحانه وتعالى كانت الكعبة وعلى مر العصور والازمان ، تأتيها الكنوز والهداياوالأموال والطيب والكساوي وغيرها .
ويقال أن النبي صلي الله عليه وسلم عندما فتحمكة ودخل الكعبة وجد في خزينتها سبعين ألف وقية من الذهب فلم يأخذها أو يتصرف فيهاوكذلك فعل الخلفاء الراشدين ، وقد كان بعض خلفاء العباسيين يستدينون من الكعبةويرجعون ما أخذوا . وكان عبد الله بن عمر يكره أن يهدي عامة الناس الذهب للكعبة , ويقول أن الفقراء أولى بذلك , وأن الكعبة لا تحتاج للذهب .
وقد أوشك عمر بنالخطاب في خلافته على تقسيم كنوز وأموال الكعبة والتي يهديها لها الناس في سبيلالله إلا أن سادن البيت شيبه ذكره بأن النبي صلي الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق لميفعلا ذلك , كما خالفه في ذلك علي بن أبي طالب وكبار الصحابة . فترك التصدق بأموالالكعبة . وكره العلماء صرف أموال الكعبة في غيرها .
حجابة الكعبة
كانت حجابة وسدانة الكعبة أولا بيدسيدنا اسماعيل عليه السلام ثم ورثها ولده نابت وذريته , ثم آلت إلى اخواله من قبيلةجرهم ثم إلى قبيلة خزاعة ثم حاربهم قصي الجد الرابع للنبي صلي الله عليه وسلم وبعدحرب ودماء وافقوا على التحكيم والذي ارجع الحق لأهله واصبح قصي راعيا للبيت الحرام , ثم آلت الى بني شيبة خالدة تالدة فيهم لا ياخذها منهم إلا ظالم كما قال النبي صليالله عليه وسلم .
دخول النبي صلي الله عليه وسلمالكعبة
في العام الذي فتح فيه النبي صلي الله عليه وسلم مكة المكرمةدخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة المشرفة وأمر بإزالة الأصنام والصور التي فيهاوكبر في نواحي الكعبة وصلى فيها .
وروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن ابن أبيذئب عن عبد الرحمن بن مهران عن عمير مولى ابن عباس عن أسامة قال " دخلت على رسولالله صلى الله عليه وسلم في الكعبة فرأى صورا لإبراهيم عليه السلام , فدعا بدلو منماء فأتيته به فضرب به الصور " وكانت هنالك صورا للسيدة مريم وهي تحمل إبنها المسيحعليه السلام وعن عبد الله بن عمر أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلالوَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُأَوَّلَ مَنْ وَلَجَ فَلَقِيتُ بِلال فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِالْيَمَانِيَيْنِ .
وكان ذلك نهارا إذ ان الكعبة لا تفتح قط ليلا وقد اجاز النبيصلي الله عليه وسلم ذلك للحجبة وأقرهم عليه . وقد رفض حاجب الكعبة أن يفتح للسيدةعائشة الكعبة في الليل لتصلي فيها .
تعظيم القسمبرب الكعبة
تعظيما للبيت فقد أضيفت في القسم فقد كان النبي صلي اللهعليه وسلم يقسم برب الكعبة وأقسم برب الكعبة ميكائيل والملائكة وعمر بن الخطاب وعليبن ابي طالب وعثمان بن عفان وكعب الاحبار والحسن البصري وأبوملحان الأنصاري عندماطعن بالرمح واستشهد قال فزت ورب الكعبة .
وفي حديث صحيح الاسناد عن قتيلة بنتصيفي امرأة من جهينة قالت: إن حبرا جاء إلي النبي صلَّى الله عليه وسلم-. فقال: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله، وشئت، وتقولون: والكعبة فقال رسول الله -صلَّىالله عليه وسلم-: (قولوا: ما شاء الله، ثم شئت، وقولوا: وربالكعبة.(
تعظيم الجاهلية للكعبة
ذكرناأن من تعظيم العرب للكعبة أنهم كانوا يخالفونها في البنيان ولا يستطيلون عليها , وكانوا يعقدون فيها الاتفاقيات ويتحالفون فيها , وذكروا أن المعلقات السبع كانتمعلقة بالكعبة، وذلك أن العرب كانوا إذا عمل أحدهم قصيدة عرضها على قريش، فإنأجازوها علقوها على الكعبة تعظيماً لشأنها، فاجتمع من ذلك هذه المعلقات السبع،فالأولى لامرئ القيس بن حجر الكندي ومن تبعه من الشعراء .
وعندما فشا امرالاسلام والنبوة قاطعت قريش بني هاشم وحاصرتهم في الشعب وضيقت عليهم كتبوا بذلكصحيفة ألا يبيعوا ولا يشتروا ولا يتزوجوا ولا يزوجوا لبني هاشم ، ما لم يترك النبيصلي الله عليه وسلم دعوته أو تسلمه بني هاشم لقريش لتقتله ، ووضعوا الصحيفة في جوفالكعبة توكيداً على أنفسهم، وكان كاتب الصحيفة النضر بن الحارث فدعا عليه رسول اللهصلي الله عليه وسلم فأصابه شلل في أصابعه . وقد أكلت الأرضة هذه الصحيفة الظالم .
سيول الكعبة
وأخرج الأزرقي عن كثيربن أبي كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي عن أبيه عن جده قال: كانت السيول تدخلالمسجد الحرام من باب بني شيبة الكبير قبل أن يردم عمر الردم الأعلى، فكانت السيولربما رفعت المقام عن موضعه وربما حركته إلى وجه الكعبة حتى جاء سيل ( أم نهشل ) فيخلافة عمر بن الخطاب، فاحتمل المقام من موضعه هذا فذهب به حتى وجد بأسفل مكة، فأتيبه فربط إلى أستار الكعبة، وكتب في ذلك إلى عمر، فأقبل فزعا في شهر رمضان وقد عفىموضعه وعفاه السيل، فدعا عمر بالناس فقال: أنشد الله عبدا علم في هذا المقام.
فقال المطلب بن أبي وداعة: أنا يا أمير المؤمنين عندي ذلك، قد كنت أخشى عليههذا فأخذت قدره من موضعه إلى الركن، ومن موضعه إلى باب الحجر، ومن موضعه إلى زمزمبمقاط وهو عندي في البيت.
فقال له عمر: فاجلس عندي وأرسل إليه. فجلس عنده وأرسلفأتي بها، فمدها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا، فسأل الناس وشاورهم فقالوا: نعم، هذاموضعه.
فلما استثبت ذلك عمر وحق عنده أمر به، فأعلم ببناء ربضه تحت المقام ثمحوله، فهو في مكانه هذا إلى اليوم. وقد بلغت السيول التي أحاطت بالكعبة المشرفةخمسة وثمانين سيلا مات فيها خلق كثير من الحجاج وأهل مكة , ومن الطرائف أن الماءكان عندما يحاصر الكعبة كان بعض الحجاج يطوفون سباحة ومنهم كان الخليفة عبد الله بنالزبير .
استجابة الدعاء فيالكعبة
وأخرج الأزرقي عن الحسن البصري قال: ما أعلم بلدا يصلى فيهحيث أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم إلا بمكة. قال الله {واتخذوا من مقامإبراهيم مصلى} قال: ويقال: يستجاب الدعاء بمكة في خمسة عشر. عند الملتزم، (وتحتالميزاب، وعند الركن اليماني، وعلى الصفا، وعلى المروة، وبين الصفا والمروة، وبينالركن والمقام، وفي جوف الكعبة، وبمنى، وبجمع، وبعرفات، وعند الجمرات الثلاث. خمسة من هذه الأماكن من الكعبة(
العدوان علىالكعبة
إن أكبر عدوان وقع على الكعبة كان إدخال عبادة الأصنام فيهاوتحريف دين إبراهيم عليه السلام , والذي أدخل الأصنام عمرو بن لحي وكان سيدا مطاعاجوادا كريما له مكانه كبيره في نفوس العرب وهو أول من أطعم الحجاج اللحم ووهب لهمالكساوي , وقد جلب صنم هبل من الشام وأدخله في جوف الكعبة وجعل له السدنة .
وقالالنبي صلي الله عليه وسلم : رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندق يجر قصبه في النار , والقصب هي الأمعاء . ومن العدوان الظلم الذي وقع من قبيلة جرهم الى الحد الذي جعلاحدهم يزني في الكعبة فمسخهم الله تعالى إالى حجرين هما اساف ونائلة وقد عبدا منبعد , وعندما تفشى ظلم جرهم نضبت ماء زمزم وعمد احد صالحيهم إلى كنوز الكعبة فدفنهافي بئر زمزم حتى حفرها عبد المطلب (ووجدها في القصة المشهورة .
ومن العدوان علىالكعبة أن القرامطة من فرقة الإسماعيلية، لانتسابهم إلى إسماعيل الأعرج بن جعفرالصادق )ـ وبقيادة أبو طاهرالقرمطي , هاجموا المسجد الحرام يوم التروية فقتلوا ألفوتسعمائة من الحجيج في وسط المسجد حول الكعبة وكسروا الحجر الأسود واقتلعوه منموضعه، وذهبوا به إلى بلادهم هجر سنة سبع عشرة وثلاثمائة، ثم لم يزل عندهم إلى سنةتسع وثلاثين وثلاثمائة، فمكث غائباً عن موضعه من البيت ثنتين وعشرين سنة وذلك نتجمن ضعف الخلافة الاسلامية ومن العدوان السرقات المتكررة لبيت الله الحرام ويقال إنأول من قطعت قريش يده في الجاهلية رجلاً يقال له (دويك) مولى لبني عليج بن عمرو بنخزاعة لأنه سرق كنز الكعبة المشرفة، فحكموا عليه بالقطع , وقالوا إن جريمة السرقةأكبر منه ولا شك أن معه مشاركين من جهات أخرى .
هدمالكعبة
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه , عن رَسُولُاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أنه قال : يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُوالسُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ وأخرج ابن أبي شيبه عن علي ابن أبي طالب قالكأني أنظر إلى رجل من الحبش. أصلع، أجمع، حمش الساقين، جالس عليها وهويهدمها.
وأخرج ابن أبي شيبه عن عبد الله بن عمرو قال: كأني به. أصيلع، أفيدع،قائم عليها، يهدمها بمسحاته. وأخرج ابن أبي شيبه والحاكم وصححه عن أبي هريرة انالنبي صلى الله عليه وسلم قال "يبايع رجل بين الركن والمقام، ولن يستحل هذا البيتإلا أهله، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم تجيء الحبشة فتخربه خرابا لايعمر بعده أبدا، وهم الذين يستخرجون كنزه".
وأخرج الحاكم وصححه عن عبد الله بنعمرو قال: من آخر أمر الكعبة أن الحبشة يغزون البيت، فيتوجه المسلمون نحوهم، فيبعثالله عليهم ريحا شرقية فلا تدع لله عبدا في قلبه مثقال ذرة من تقى إلا قبضته حتىإذا فرغوا من خيارهم بقي عجاج من الناس.
حرق الكعبةبالمنجنيق
وفي الصراع على الخلافة وملك الحجاز بين عبد الله بنالزبير والأمويين ,حاصر الحجاج بن يوسف مكة المكرمة ونصب المنجنيق على جبل أبي قبيسالمطل على الكعبة وضرب الكعبة بالمنجنيق مما أدى لاحتراق أستار الكعبة , ومات فيذلك عدد كبير من الناس من بينهم أحد الصحابة .
وقد وضع عبد الله بن الزبيرحواجز لحماية الحجر الأسود من قصف المنجنيق فاشْتَعَلَتِ النّيرانُ في أَسْتارِالكعبة حتى أَسرعت فيها، فجاءت سَحابةٌ من نحو جُدّةِ فيها رَعْد وبَرْق مرتفعةكأَنها مُلاءة حتى استوت فوق البيت، فَمَطَرَتْ فما جاوز مطَرُها البيتَ ومواضِعَالطَّوافِ حتى أَطفَأَتِ النَّارَ، وسالَ الميزابُ في الحِجْر ثمَّ عَدَلَتْ إِلىأَبي قُبَيْس فرمت بالصَّاعقة فأَحرقت المَنْجَنِيق وما فيه.
وأخرج الأزرقي عنأبي المرتفع قال: كنا مع ابن الزبير في الحجر، فأول حجر من المنجنيق وقع في الكعبةسمعنا لها أنينا كأنين المريض: آه آه. وأخرج الجندي عن مجاهد قال: رأيت الكعبة فيالنوم وهي تكلم النبي صلى الله عليه وسلم وهي تقول: لئن لم تنته أمتك يا محمد عنالمعاصي لأنتفضن حتى يصير كل حجر مني في مكان.
وقد ثار عبد الله بن عمر وهاجمالحجاج بن يوسف لنصبه المنجنيق وحرقه للكعبة، وقتله لعبد الله بن الزبير، فأمرالحجاج بقتله، فضربه رجل من جيش الحجاج بسهم وادعى عدم القصد في ذلك ، فلما بلغالحجاج الخبر زار عبد الله بن عمر فقال له ابن عمر: أنت قتلتني، والآن تجيئنيعائدا! كفى بالله حكما بيني وبينك.
وفي هذا الحادث المأساوي إحترقت قرنا الكبشالذي فدى به الله تعالى إسماعيل عليه السلام من الذبح , وكانت قرناء الكبش معلقة فيالكعبة أربعة آلاف عام .
أصحاب الفيل وتخريبالكعبة
قال ابن إسحاق في سيرته أن رجلا من كنانة تبرز وتغوط في كنيسةأبرهة الحبشي والتي تسمى بالقليس , وقالوا لأبرهة أن الذي فعل ذلك رجل من أهل هذاالبيت الذي تحجه العرب بمكة فعزم على هدم الكعبة المشرفة .
وجهز جيشا وخرج قاصداالبيت الحرام وهزم في طريقه جيشا لأهل اليمن ,وجيشا آخر لقبيلة خثعم , واستسلم لهأهل الطائف , وبعثوا معه دليلا لمكة المكرمة يسمى أبا رغال وكانت العرب ترجم قبرهكلما مرت به لخيانته للبيت . فلما وصل جيش أبرهة لمكة المكرمة أصاب مائتي بعير لعبدالمطلب بن هاشم .
وقابل عبد المطلب أبرهة وطلب منه أن يرد المائتي بعير ، فقالله أبرهة : كنت أنتظر منك أن تحدثني عن عدم هدم البيت الذي تطوفون حوله فقال له عبدالمطلب أنا رب الابل وللبيت رب يحميه , فارجع إليه أبرهة الابل التي أصابها جيشه .
فلما انصرفوا عنه، انصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر، وأمرهم بالخروجمن مكة، والتحرز في رؤوس الجبال، خوفاً عليهم من معرة الجيش.
ثم قام عبد المطلبفأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهةوجنده. وقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة:
اللهم إن العبد يمنع * رحلهفامنع رحالك
لا يغلبن صليبهم * ومحالهم غدوا محالك
إن كنت تاركهم * وقبلتنافأمر ما بدا لك
قال ابن هشام: هذا ما صح له منها. وقال ابن إسحاق: ثم أرسل عبدالمطلب حلقة باب الكعبة، وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال يتحرزون فيها،ينتظرون ما أبرهة فاعل، فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة، وهيأ فيله، وعبى جيشه،وكان اسم الفيل: محموداً. فلما وجهوا الفيل إلى مكة، أقبل نفيل بن حبيب حتى قام إلىجنب الفيل، ثم أخذ بأذنه، فقال: ابرك محمود، وارجع راشداً من حيث أتيت، فإنك في بلدالله الحرام. وأرسل أُذنه فبرك الفيل.
قال السهيلي: أي سقط إلى الأرض، وليس منشأن الفيلة أن تبرك، وقد قيل: إن منها ما يبرك كالبعير، فالله أعلم. وخرج نفيل بنحبيب يشتد حتى أصعد في الجبل، وضربوا الفيل ليقوم فأبى، فضربوا رأسه بالطبرزينليقوم فأبى، فادخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه بها ليقوم فأبى، فوجهوه راجعاً إلىاليمن فقام يهرول، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك،ووجوه إلى مكة فبرك.
وأرسل الله عليهم طيراً من البحر أمثال الخطاطيف والبلسانمع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها: حجر في منقاره، وحجران في رجليه، أمثال الحمصوالعدس لا تصيب منهم أحداً إلا هلك، وليس كلهم أصابت.
وخرجوا هاربين يبتدرونالطريق التي منها جاءوا، قال ابن إسحاق: فخرجوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون بكل مهلكعلى كل منهل.
وأصيب أبرهة في جسده وخرجوا به معهم يسقط أنملة أنملة، كلما سقطتأنملة اتبعتها منه مدة تمت قيحاً ودماً حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر، فمامات حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون. وكان ذلك في العام الذي ولد فيه النبي صليالله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق: حدثني يعقوب بن عتبة أنه حدث أن أول ما رؤيتالحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام، وأنه أول ما رؤى بها مرائر الشجر الحرملوالحنظل والعشر ذلك العام.
سرقة الكعبةالمشرفة
المالكية قالوا: من سرق شيئاً من داخل الكعبة المشرفة، فإنكان في وقت أذن له بالدخول فيه لم يقطع، لأنه لا حرز في حقه، وإلا قطع أن أخرجهلمحل الطواف، ومما فيه القطع ما عليها، وما علق بالمقام، ونحو الرصاص المسمر فيالأطين. الشافعية قالوا: يقطع من سرق ستر الكعبة إن خيط عليها لآنه حينئذمحرز.
الحنابلة قالوا: إن من سرق شيئاً من أستار الكعبة، أو من داخلها وكانيساوي ثمنه نصاباً فإنه يجب عليه القطع، لأنه انتهك حرمة بيت الله تعالى فدل ذلكعلى ضعف إيمانه وعدم معرفته بعظمة حرمة الكعبة المشرفة، ونسبتها إلى الله تعالى،فيجب أن يشدد عليه ويقطع بسرقته.
الحنفية قالوا: من سرق من أستار الكعبة مايبلغ ثمنه مقدار نصاب فلا يجب عليه القطع، لأنه لا مالك له، ولأنه ربما قصد بهاالتبرك.
وقيل: إن القطع في سرقة ستارة الكعبة على الخواص الذين قوي إيمانهم،وعرفوا عظمة حرمة بيت الله الحرام، ونسبة الكعبة إلى رب العزة تبارك وتعالى، لماورد في الحديث من تغليظ العقوبة على السارق في الحرم، أما رعاع الناس وعوامهم الذينغلظ حجابهم وجهلوا كونهم في حضرة اللّه تعالى، وغابوا عن تتضيمها، فإنهم يعزرون،ولا يقطعون بسرقة بعض أستارها. وقال عبد الله بن زرارة أن من يأكل أموال الكعبةيشدد عليه في النزع عند الموت .
وقد تعرضت الكعبة لسرقات كثيرة على مر تاريخهاومنذ ولاية قبيلة جرهم للبيت عندما حاول حارس الكعبة سرقة كنزها فأطبقت عليه بئرالكعبة التي فيها الكنوز حتى جاء الناس وافتضح أمره وسموا بئر الكعبة الأخسف . ويقال أنه ومنذ ذلك الوقت أسكن الله ثعبان في بئر الكنز ولم يخرج هذا الثعبان إلابعد 500 عام في ولاية قريش للكعبة .
منقـــول للفائده