بسم الله الرحمن الرحيم
كان إلياس يسكن في جدة وقد انتقل والداه إلى مدينة حبيبنا صلى الله عليه وسلم بعد زواجه بسنة وشهرين ، وفي تلك السنة نوى أن يحج لبيت الله العتيق - حجة الإسلام - وكان عمره حينها 21 وعشرون ربيعا ، وقد تزوج منذ سنة ونصف و رزق ببنت أسماها طيف بلغت من العمر ذلك الوقت سبعة أشهر .
وقبل أن ييسر له الله الحج رأى رؤيا في منامه .
رأى انه يسير بسيارته في إحدى الطرق ، وعن يساره كتكوتين صغيرين ، وبينما هو ينظر إليهما إذ خرج من خلف إحدى العمائر دب كبير جدا بلغت ضخامته أن طوله كان أطول من هذه العمارة التي خرج من خلفها ، ففزع منه وحاول الهروب عبثا ، وذلك الدب يريد أن يدوس بقدمه على رأسه وفعل .
فأخبرني عن رؤياه هذه فأعطيته رقم أحد المفسرين المعروفين الذي نحسبه والله حسيبه أنه يخشى الله .
فقال له أنت مصاب بعين فعليك بالمحافظة على الأذكار واللجوء إلى الله والإكثار من الدعاء ، ويبدوا أن المفسر ظهر له معنى الرؤيا ولكن أراد ألا يروع صاحبها وهذا هو الفعل الصحيح .
ومرت الأيام وذهب إلى الحج وكان يتصل بي دائما وبوالدتي كي يسألنا عن بعض ما أشكل عليه في حجه ،
ويقول أريدها حجة صحيحة لا يشوبها شيء ، أسأل الله أن يعطيه أجره على قدر نيته وأكثر ،
بعد أداء حجه بشهرين أو ثلاثة جاءت الموافقة له من عمله بالانتقال إلى جوار والديه في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سبقت هذه الموافقة بعض المشكلات التي دارت بينه وبين امرأته مما اضطره للبحث عن رفيقة له في حياته غيرها دون أن يطلقها ، فيسر الله له هذه المرأة فبدأ يعيش حياة الرومانسية مع زوجته الثانية بعد انقطاع عن زوجته الأولى أكثر من شهرين ، كانت فرحة أبيه البالغ من العمر 54 عاما وأمه البالغة من العمر 50 عاما كبيرة جدا ، فقد جاء أحد أبنائهم لمساعدتهم على مشاق الحياة بعد تقاعد أبيه ، وهم يشعرون بمعاناته التي مر بها فأخذت أمه تساعده في ترتيب بيته و إعداد الشقة التي في عمارة والده ، للزوجة الثانية حتى تنسي ابنها ما مر به من أسى ومعاناة ، كنت في تلك الأيام أطلب منه أن يفكر في إرجاع زوجته الأولى فيقول : لكل حادث حديث ، ويخبرني أن ما لقيه ليس بالقليل ، كنت أيضا أحضر له بعض الصور لابنته وبعض المقاطع فينظر إليها ، أمام والده و والدته وينزل رأسه وتتسابق الدموع إلى عينيه، وهو يرى ابنته الوحيدة وهي تمشي خطوه وتسقط في الثانية ، وهي تضحك ضحكات لم يكن يسمعها منها قبل ذلك لصغر سنها ، ينظر إليها وهي ترقص على بعض الأناشيد ، يمسك تلك الدموع دون أن يخرجها خوفا من عتبنا له بأن يرجع امرأته الأولى ، يعض على شفتيه حتى لا تتحرك مشاعره أكثر ، وفي نهاية هذه المقاطع نطعنه نحن دون علمنا ونقول له ابنتك ، أرجع امرأتك واصبر من أجل ابنتك ، فيتجلد ويقول ستعيش كما عاش غيرها .
وحدثه أحد الفضلاء بإرجاع زوجته وقال له انه عاش خمسة عشر عاما يتيما ، فلم يكن أحد بمنزلة والده أو والدته ن فكان يذكر ذلك لي دائما ويقول : إن أرجعت زوجتي فسأرجعها من أجل ابنتي .
في تلك الأيام المليئة بالفرح والحزن ، والانشراح والانقباض ، والسرور بالمستقبل والخوف منه ، يسمع بخبر يطن أذنه ، إن امرأتك حااااااااامل !!!!!!؟؟؟؟ معنى ذلك إن حصل افتراق فلن تكون الضحية واحدة بل اثنين ، رغم ذلك استمر على تجلده ، يظهر فرحه الشديد بقرب موعد زواجه ، ثلاثة أسابيع فقط تفصله عن الليلة الموعودة ، أخذ بالاستعداد أكثر بدأ يداوم في عمله صباحا ومساء حتى يحصل على إجازة أيام زواجه ، وإذا عاد من عمله أحضر معه نجارا لإصلاح بعض الأدراج ، أو كهربائيا لتركيب بعض المكيفات أو النجفات ، أو ذهب لشراء بعض ما يخصه من لباس ، ورغم كل ذلك لم يتوان أبدا في خدمة أبيه وأمه وتلبية طلباتهما على الفور ، حتى ولو تعارضت مع بعض أعماله المهمة لقلة الوقت ، حتى أتم بيته على ما يحب ، وهو في كل ذلك يحادث امرأته الثانية ويمنيها بشهر عسل لم يسبق لأحد من النساء أن عاشت مثله، ومرة قال لها ، المشكلة بعد زواجنا في أبنائي ، فقالت : له لا مشكلة - تقصد في بقائهم عندها - فظن المسكين أنها تقول لا مشكلة في فراقهم ، فأخذ يبكي وينتحب ، وهذه هي الغريزة التي فطر الله عليها قلوب الوالدين ، فاسمع يا كل من رزق بوالدين ولم يبرهما .
بقي على زواجه أحد عشر يوما فقط ، فعزم والده على الذهاب لزيارة أخته في تبوك بسبب مرضها ، و أخبرني و إياه بذلك ، فقال كيف ستذهب يا أبي فقال عن طريق النقل الجماعي ، فقال لن تذهب وحدك بل سأذهب بك أنا فغدا هو آخر يوم لي في الدوام .
أحقا ما تقول ، بقي أحد عشر يوما على زواجك في مدينة جدة وتريد الذهاب بوالدك ، ألست في حاجة إلى هذا الوقت ، فالعريس يحتاج كل ثانية إذا اقترب موعد زواجه فهو هم كبير ، وكما يقولون " كل هم ولا هم العرس " أكل هذا برا بوالدك ، وفقك الله وأعانك .
رفض والده في بداية الأمر ولكن مع إصرار الابن وافق الوالد .
خرجا في اليوم التالي تحوطهم رعاية الله من طيبة الطيبة إلى تبوك ، ومعهم الابن الأصغر أخو إلياس ، إبراهيم البالغ من العمر أحد عشر سنة ، ومكثوا عند عمتهم ثلاثة أيام ، وبقي على موعد الزواج ستة أيام فقط .
خرجوا من تبوك يوم الخميس 22 / 6 / 1429 هـ عند الساعة السادسة والنصف مساء ، متجهين إلى المدينة تنتظرهم أمهم بشوق ولهفه ، وهي لا تعلم ما يخبئ لها القدر ، وبعد صلاة المغرب اتصل إلياس بأحد أصدقاءه ويبدوا أنه عزمه على زواجه ، وهم في الطريق نغز والده بيده وأخذ يمازحه وقال : نريد أن ندخل ناديا أنا وأنت حتى تذهب منك هذه الشحوم الزائدة ، ولم يكن يعلم الأب حينها ، أن هذه النغزات هي آخر ما يلمسه إلياس وهو حي من جسد والده ، وكان المسجل فيه شريط أناشيد ، فأخرجه إلياس ، و طلب من أخيه إبراهيم الذي في المقعدة الخلفية شريط محاضرة فأحضره ، فالتفت إليه ليأخذه منه وكان في منحنى على الطريق و إذا بوالده يصرخ !!!!!!!!!!!!!!!
انتبه جمل جمل جمل فلم يستطع أن يضغط على الفرامل أو يتنحى عنها فقد كانت ثلاثة من الجمال وقريبة جدا والطريق مظلم جدا .................
فاصطدمت سيارته بكل سرعتها في إحدى الجمال من جهة والده لكن الله حفظة ، ومع انحناء السيارة سقط الجمل بثقله كله على رأس إلياس فمااااااااااات من فوره ، وترك السيارة تسير دون قائد ، فرفع والده يده فسقطت ........!!!
أمسك والده بمقود السيارة ، وهي تزحف على الرمال ، بعد أن علم أن ابنه ماااااااااات ، وحينما توقفت السيارة ، نادى بأعلى صوته إبراهيم إبراهيم إبراهيم إبراهيم إبراهيم ، ولكن لا مجيب فظن انه قد مااااااااات ففتح بابه وخرج لا يلوي على شيء ، ولكن الله ثبته ، فأخذ يقول : " إنا لله وإنا إليه راجعون "
فجاء بعض المسافرين على الطريق فرأوا رجلا بلغ من العمر54 سنة قد غطى الشيب ثلث لحيته وثوبه ولحيته قد امتلأت بالدماء ، فقد شج رأسه وقطع جزء من لحمة يده ، فقالوا له اجلس يا والد وربطوا على رأسه واتصلوا بالإسعاف ، حينها اتصل على بيته وأخبرهم الخبر ، ثم اتصل علي وقال :
أخوك إلياس توفى وقد يلحقه أخوك إبراهيم ، فلم أصدق الخبر ، وقلت لا إلاه إلا الله أحقا ما تقول ، وكنت حينها قد عدت من المدينة النبوية قبل ساعتين فأخذت الشنطة التي أحضرتها معي ولم أفكر في تبديل ما بداخلها ، واتصلت برحيمي كي يذهب معي ، فلم يجب .
فانطلقت بسيارتي حتى خرجت على الطريق العام وعيناي لم تتوقف عن البكاء ، فلم أستطع أن أكمل ، فاتصلت برحيمي ثانية ، فرد علي فأخبرته الخبر ، فجاء إلي من فوره وانطلقنا ، أخبرت الناس بالخبر ثم اتصلت بأخي الأكبر الذي كان في المدينة ، حتى أتيقن من الخبر، فوجدت أنه لم يصله الخبر بعد ، لأنه كان خارج البيت ، وما إن وصلت إلى المدينة حتى صعدت مباشرة إلى والدتي ، حتى أرى كيف حالها ، فوجدتها قد احمر وجهها ، وغارت عيناها من كثرة البكاء .
نعود إلى والدي ، جاء الإسعاف بعد ساعة من وقوع الحادث ، لم يستطيعوا إخراج إلياس فقاموا بقص السيارة ، وأخرجوه وقد جاءت الضربة على رأسه ، فانفلق وخرج المخ منه ، فمات من فوره – رحمه الله – أما أخي إبراهيم فلم يروه لأنه كان غارقا وسط الدماء والروث والأحشاء التابعة للجمل ، فحينما ارتطم بالسيارة كسر الزجاج ، واندلقت أقتابه داخل السيارة ، فذهبوا بهم جميعا إلى مستشفى تيماء ، وكانت تبعد عن الحادث قرابة مائة كيلو ، فقالوا أن إبراهيم ميت دماغيا ، وخاطوا لأبي في رأسه اثنتان وعشرون غرزة , و ارجعوا اللحمة التي قطعت من يده بسبع غرز ، نقل بعدها إبراهيم إلى تبوك ، فأفاد الأطباء أنه يحتاج إلى عمليه لرفع الجمجمة عن الدماغ لأن هذا هو السبب في عدم تحركه ، أجريت له العملية ونجحت وبقي في العناية المركزة قرابة العشرة أيام ، وهو في كل يوم يرى عليه أثر نعمة الله وفضله .
ومن العجيب أنه رؤيت فيه رؤيا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على سريره مع ابن عمه وهو يقول : اللهم اشف إبراهيم ثلاثا ، ثم وجد تحت سريره ديك عرفه أبيض فقام إبراهيم فذبحه وتصدق به .
وحينما سألت عن هذه الرؤيا أخبرني الشيخ بالتصدق عن الميت والحي ، ولو كانت الصدقة دما لكان أفضل ، فأخبرت غبن عنتي الذي نقل لي الرؤيا ، فقال لدي ديكين في البيت ، سأذبح واحدا لإبراهيم والثاني لإلياس، ثم نذبح لهم خروفا ، فقلت هل عروفها بيضاء ، فقال : ومن أين أحضر ديكا عرفه أبيض ، فحينما أراد أن يذبح الديكين وإذا بعروفهما قد تحولت للون الابيض ، كما في الرؤيا ، فأخبرني بذلك فلم أصدقه حتى رأيت بأم عيني ، وقمت بتصويرها .
الشاهد من القصة ، والذي من أجله قمت بكتابة هذا القصة ، هو ما رأيناه من مبشرات في حسن ختام أخي إلياس - رحمه الله – ومن ذلك التيسير والتسهيل في دفنه في البقيع رغم أننا يئسنا من ذلك ، لصعوبة الموافقة على الدفن هناك ، فلا بد لكل من أرادوا دفن فقيدهم في البقيع من إرسال برقية من الأمارة ، إضافة إلى أن اليوم كان جمعة ، والأمارة مغلقة ، فتيسرت هذه الموافقة ، والحديث عنها يطول .
حينما جاؤا بأخي إلى الشرشورة في البقيع وقاموا بتغسيله ، ذكر من غسله أن غسيله كان يسيرا جدا ، إضافة إلى ذلك ذكر لي أخي وخالي وابن خالي ، أنه كان رافعا السبابة – اليمنى – متشهدا فحاولوا فتحها حتى يغسلوها فلم يستطيعوا ، وكم غبطته والله ، حينما جاؤا بجنازته ووضعت في الحرم ، وكان خلفه أقاربه وأصدقائه ومن رآه من المصلين ، كانوا في الصف الأول والثاني والثالث ، رافعين أكف الضراعة إلى الله سبحانه في آخر ساعة من الجمعة ، وكان أول المصلين خلفه الشيخ أبو بكر الجزائري - حفظة الله – وهو ممن نحسبه والله حسيبه من أولياء الله ، وأم بنا في الصلاة الشيخ عبد المحسن القاسم ، الذي كان يحبه إلياس كثيرا ويحاول أن يحاكي صوته ، وحينما حملت الجنازة كانت تركض فلم أستطع أن أحمل مع الناس لهول ما رأيت من سرعتها فأخذت أكبر ، و أنا أنظر وأقول في نفسي أكرمك الله بكل هذا والله لن يخيبك أبدا ، فسبقت الجنازة ودخلت إلى القبر أنا وأخي الأكبر ، فتبادر إلى ذهني انه يجب علي أن أحذر من أن تسقط الجنازة أو يصيبها مكروه ، فوزن إلياس رحمه الله بين 90 و85 كيلو فحينما ناولنا إياه الناس والله لم أشعر أنني أحمل شيئا رغم أن الثقل كان من جهتي ، ووسد الثرى ودعونا له بالرحمة والغفران ، فهذا مصير كل حي ( إنك ميت وإنهم ميتون ) ورأيت أناس جاؤا من مسافات بعيدة للتعزية وحضور الدفن لا أستطيع حصرهم ولا أنساهم ، أسأل الله أن يأجرهم ويجزل لهم المثوبة .
كان من الفضائل التي من الله بها على إلياس :
1 – أنه خرج في بر لوالده و إذا أحب الله عبدا استعمله ، بالتوفيق لعمل صالح يقبضه عليه .
2 – خرج لصلة رحمه وزيارة عمته ، والله قال للرحم في الحديث القدسي " من وصلك وصلته " . أسأل الله أن يصلك يا إلياس
3- خرج في عيادة مريض ومن عاد مريضا كان في خرفة الجنة كما في الحديث ، وحديث صححه الألباني قال صلى الله عليه وسلم " خصلات ست ما من مسلم يموت في واحدة منهن إلا كنت ضامنا عليه أن يدخله الله الجنة ، وذكر الثالثة : ورجل عاد مريضا فإن مات في وجهه كان ضامنا على الله .... عسى الله أن يجعله من أهل هذه الخصلة .
4 – مات بحادث سيارة ، وقد أفتت اللجنة الدائمة ، ومنهم الشيخ ابن باز ، وجمع من أهل العلم ، أن من مات في حادث سير ، كان شهيدا حكمه حكم الهدم .
5 – مات ليلة الجمعة ومن مات ليلة الجمعة أمن فتنة القبر .
6 – دفن في البقيع وله فضل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأهله – البقيع - .
7 – كان من أهل المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم دعا لأهل المدينة ، وكان أيضا له أصل فيها .
8 – نطق الشهادة قبل موته وأظهر الله ذلك على يده .
9 – كانت جنازته مسرعة وكأنها تقول قدموني قدموني ، حتى أن الناس أخذوا يتواصون بعدم الإسراع والجنازة تركض.
وقد رأى فيه عدد من الناس بعض الرؤى التي تبشر بخير ، وتدل على أنه لا بد أن يكون للإنسان خبيئة بينه وبين الله ، و أن يخلص عمله لله تعالى .
منها : رؤي أنه ليس في الدنيا وسئلت زوجته فقالت : ذهب إلى زوجته الثانية ، ففسرت بأنه الآن مع زوجته من الحور العين ، وأن هذا من أولياء الله ولا يخاف عليه ، و أنه قد عانى في حياته وواقع مشاكل أكبر من سنه .
ورؤي أنه جيء به وقيل له انظر إلى الحادث كيف وقع عليك ، فرأى السيارة تسير ، وفجأة ظهرت ثلاثة أشياء ، وقبل أن يصطدم بأحدها رفع سبابته وتشهد ، وعن يمينه حورية وعن يساره حورية ، وحملاه من أكتافه قبل أن يصطدم ، وكأنها نزعت روحه قبل وقوع الحادث ، وبعد الحادث جأت مجموعة من حوريات وكان فيهم حورية جميلة جدا جمالها لا يوصف ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال هذه زوجتك من الحور العين .
ففسرت أنه في الفردوس الأعلى من الجنة ، وتلك اجمميلة هي فعلا زوجته من الحور العين .
ورؤي أنه كأنه في غرفه أبوابها كبيرة ، تشبه الحرم النبوي .
ففسرت أنه كان كافلا ليتيم أو دفع مبلغا كبيرا ليتيم وهو الآن بجوار النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة .
وغيرها تدل على أنه بلغ منزلا في الجنة ليس من اليسير أن يبلغه أحد ، وبعضها تدل على أنه مات بالعين ، وهذه تؤكد الرؤيا التي رآها هو قبل موته بسبعة أشهر .
بعد موته أخذنا بعض ملابسه التي أحضرها بنفسه إلى المغسلة ولم يستطع أخذها ، وأخذنا ثيابه من عند الخياط ، وقال له والدي لقد ماااات إلياس ، فرد بلهجته ، إلياس هذا ميه ميه .
ختاما : أيها الإخوة ، مات إلياس وقد أفضى إلى ما قدم، لكن كان لديه من العمل الصالح مارفعه عند الله درجات ، وأتوقع أن أكثر عمل كان سببا لرفعة درجته ، هو بره بوالديه ، فكم تعادل أيها الإخوة دعوة أمه وهي تبكي وتقول ، اللهم إني راضية عنه فارض عنه ، وكما في الحديث أنه من أصبح مغضبا لوالديه مرضيا لي غضبت عليه ، ومن أصبح مرضيا لوالديه مغضبا لي رضيت عنه ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، وكان محافظا على صلاته ، محبا للخير ، كثير التبسم والبشاشة ، شهد له الكثير بحسن خلقه ، و النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " أنتم شهداء الله في أرضه " بكى عليه الصغير والكبير ، والقريب والبعيد .
كان جار له في المدينة تمر عليه أيام الاختبارات لهذا العام 1429 هـ وكان مهموما جدا ، فأخذه وجال به بسيارته وأخذ له من سيارة الآيسكريم وهو يحادثه ويلاطفه حتى يذهب ما به من هم ، ثم قبل أن ينزله قال له : يا محمد أنا أخوك فلا تتردد في طلب شيء مني ، فأنا تحت خدمتك ، ورهن إشارتك .
اللهم ارحم إلياس
وأسكنه فسيح جناتك
اللهم إنا نستودعك إياه
اللهم اغفر له وارحمه
وعافه واعف عنه
وأكرم نزله
ووسع مدخله
واغسله بالماء والثلج والبرد
وأبدله دارا خيرا من داره
وأهلا خيرا من أهله
الهم تولى أمره
اللهم وسع له في قبره مد بصره
وجازه بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا
اللهم عامله بفضلك ولا تعامله بعدلك
ووسع له في قبره مد بصره
وآنس وحشته
وأره مقعده من الجنة
وإملاء قبره سرورا وحبورا
واجعله من عبادك المخلصين
واسقه من حوض نبيك شربة هنيئة لا يظمأ بعدها أبدا
إنك على ذلك قدير وبالإجابة جدير
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم