بريسالي: سوق التحف يعاني من الفوضى ونحتاججمعية لطرد الدخلاء
جميل بريسالي يعرض الدورق القديم الذي كانيحفظ ماء زمزم في الحرم المكي
عندما داهمالسيل الكبير وادي إبراهيم في مكة جرف معه من جملة ما جرف أشياء طفل الثانية عشرة،الذي انتظر توقف السيل، ليخرج باكيا محاولا التقاط ما يمكن التقاطه مما سمته والدته (كراكيب) ظل يجمعها في سطح البيت ودهليز البيت وحوشه، ولكن السيل الهابط من أعلىجبل القلعة في جياد جرفها مطوحا بها في نهايات المسفلة التي كانت أسرته تسكن أعلاهاتحت جبل القلعة في مكة.
هكذا يسرد جميل بريسالي (46 عاما) الذي يصف نفسهبعاشق التراث الحجازي، قصته، وبدء تعلقه بجمع التحف والمقتنيات القديمة منذ نعومةأظفاره، حتى وصل مجموع ما يملكه اليوم إلى حوالي3000 قطعة، تتنوع ما بين أدوات طبخوخياطة ومشغولات وفوانيس ومصابيح وديكور وملابس تراثية وأحذية تاريخية وقطع فخاريةوعملات نقدية وكتب ووثائق وشواهد قبور وصور وتحف ومستلزمات منزلية لم يعد لها وجود.
كل هذه الأشياء كونت متحفا صغيرا لتراث منطقة الحجاز في منزله الواقع حاليافي منطقة ذهبان شمال جدة، حيث يعمل في وزارة الداخلية، ويبرز في المتحف الطابعالمكي بجلاء، والذي يعبر بريسالي عن اعتزازه وافتخاره بانتمائه له، موضحا لـ"الوطن" أن والديه ضاقا ذرعا منه في البداية وهو يجمع كل ما هو قديم، حتى استسلما فيالأخير، ورضخا لرغباته، وتركاه يمارس هوايته براحته.
أما زوجته فيحكي أنهاهي الأخرى تآلفت مع اهتماماته. بعد أن رأت إصراره على ممارسة هوايته منذ بدء زواجه،إذ يذكر أنه قال لأبيها وهو يجهز عش الزوجية، بعد أن لمح غرفة مخصصة للتحف: هذهالأشياء قبل ابنتك، وهي أهم عندي، فاكتفى والد زوجته بالتبسم.
البقشةوالعمامة
ويصرف بريسالي الذي اشتهر بين معارفهوأبناء حارته بـ (العمدة) نظرا لارتدائه المستمر منذ صغره للزي الحجازي التقليديالمعروف المكون من البقشة والعمامة، جل وقته وماله منذ ذلك الوقت على شراء الأشياءالقديمة، ويحضر المزادات التي تقام عليها في كل من جدة ومكة.
ويقول بريسالي "السنتان الأخيرتان شهدتا ارتفاعا في أعداد المهتمين بالتراث والتحف القديمة، فبعدأن كان عددنا لا يزيد عن 12 شخصا نحضر المزادات، وصل الآن إلى أكثر من أربعين شخصا،أشهرهم أبناء عبدالله بن رشاش الزهراني في جدة، ومن أشهر المقتنين في مكة طارق بخشوالشريف حافظ الراجحي وسعد معاذ في مكة.
وبينما يضع بريسالي شهرياميزانيتين، واحدة للبيت ومصروفاته، كما يقول، والأخرى لشراء واقتناء التحف والآثار،لا يتردد في البحث عنها أينما كانت، يقول "قبل أسبوعين عدت من اليمن التي زرتها منقبل محملا بتحفة قديمة عبارة عن (مدعاة) قديمة من صنع يهود اليمن عليها نقوشعربية".
فلسفة في الشراء
وعن فلسفته فيالشراء يقول بريسالي "أعمل بالمثل القائل (خذ ما صفى واترك ما تعكر).."، ويضيفموضحا" يوجد في السوق بعض الأدعياء الذين لا يفقهون في مسألة التراث شيئا كثيرا،ولا يعرفون أن هناك كثيراً من التحف ما هو مقلد وليس أصيلا، وأنا لله الحمد معخبرات السنين صرت أعرف الفرق بين الاثنين، وأعترف أنني في البدايات قبل أكثر من ربعقرن كان يمكن أن (ينضحك) علي".
ويضحك بصوت عال، وهو يخرج حذاء قديما يعلقعليه: هذا حذاء (أبو انتن) كان يلبسه علية القوم في الحجاز قبل سنوات طويلة،وكثيرون من الأدعياء في السوق اليوم لا يعرفونه أبدا، وبعضهم يتبجح ويظنه هنديا،رغم أنه حجازي أصيل، كانت له صناعة رائجة في المنطقة".
فوضى سوق التحف
وعن سوق التحف يشكو بريسالي مما يعتبرهفوضى، ويفصح عن ألمه لعدم وجود أية جهة رسمية أو مظلة تشرف على هذه السوق وترعاهاقائلا " طبعا نحلم بشيء كهذا ينظم السوق، ويفرض أنظمة وقوانين يكسب الصنعة شرعية،فما يحدث الآن غير واضح، وإنشاء متحف يجعلك تدخل في دهاليز بيروقراطية عجيبة، ونأمللو أن الهيئة العليا للسياحة تتدخل بقوة لتكوين رابطة أو جمعية بهذاالخصوص".
عندما أهم بمغادرة منزل بريسالي يصر على أن ارتوي بكوب من ماء زمزممبخر بالمستكا، وأجده يبتسم مرددا (ترى الزمزم ما ينقطع من بيتي هنا في جدة).
جميل بريسالي يعرض الدورق القديم الذي كانيحفظ ماء زمزم في الحرم المكي
عندما داهمالسيل الكبير وادي إبراهيم في مكة جرف معه من جملة ما جرف أشياء طفل الثانية عشرة،الذي انتظر توقف السيل، ليخرج باكيا محاولا التقاط ما يمكن التقاطه مما سمته والدته (كراكيب) ظل يجمعها في سطح البيت ودهليز البيت وحوشه، ولكن السيل الهابط من أعلىجبل القلعة في جياد جرفها مطوحا بها في نهايات المسفلة التي كانت أسرته تسكن أعلاهاتحت جبل القلعة في مكة.
هكذا يسرد جميل بريسالي (46 عاما) الذي يصف نفسهبعاشق التراث الحجازي، قصته، وبدء تعلقه بجمع التحف والمقتنيات القديمة منذ نعومةأظفاره، حتى وصل مجموع ما يملكه اليوم إلى حوالي3000 قطعة، تتنوع ما بين أدوات طبخوخياطة ومشغولات وفوانيس ومصابيح وديكور وملابس تراثية وأحذية تاريخية وقطع فخاريةوعملات نقدية وكتب ووثائق وشواهد قبور وصور وتحف ومستلزمات منزلية لم يعد لها وجود.
كل هذه الأشياء كونت متحفا صغيرا لتراث منطقة الحجاز في منزله الواقع حاليافي منطقة ذهبان شمال جدة، حيث يعمل في وزارة الداخلية، ويبرز في المتحف الطابعالمكي بجلاء، والذي يعبر بريسالي عن اعتزازه وافتخاره بانتمائه له، موضحا لـ"الوطن" أن والديه ضاقا ذرعا منه في البداية وهو يجمع كل ما هو قديم، حتى استسلما فيالأخير، ورضخا لرغباته، وتركاه يمارس هوايته براحته.
أما زوجته فيحكي أنهاهي الأخرى تآلفت مع اهتماماته. بعد أن رأت إصراره على ممارسة هوايته منذ بدء زواجه،إذ يذكر أنه قال لأبيها وهو يجهز عش الزوجية، بعد أن لمح غرفة مخصصة للتحف: هذهالأشياء قبل ابنتك، وهي أهم عندي، فاكتفى والد زوجته بالتبسم.
البقشةوالعمامة
ويصرف بريسالي الذي اشتهر بين معارفهوأبناء حارته بـ (العمدة) نظرا لارتدائه المستمر منذ صغره للزي الحجازي التقليديالمعروف المكون من البقشة والعمامة، جل وقته وماله منذ ذلك الوقت على شراء الأشياءالقديمة، ويحضر المزادات التي تقام عليها في كل من جدة ومكة.
ويقول بريسالي "السنتان الأخيرتان شهدتا ارتفاعا في أعداد المهتمين بالتراث والتحف القديمة، فبعدأن كان عددنا لا يزيد عن 12 شخصا نحضر المزادات، وصل الآن إلى أكثر من أربعين شخصا،أشهرهم أبناء عبدالله بن رشاش الزهراني في جدة، ومن أشهر المقتنين في مكة طارق بخشوالشريف حافظ الراجحي وسعد معاذ في مكة.
وبينما يضع بريسالي شهرياميزانيتين، واحدة للبيت ومصروفاته، كما يقول، والأخرى لشراء واقتناء التحف والآثار،لا يتردد في البحث عنها أينما كانت، يقول "قبل أسبوعين عدت من اليمن التي زرتها منقبل محملا بتحفة قديمة عبارة عن (مدعاة) قديمة من صنع يهود اليمن عليها نقوشعربية".
فلسفة في الشراء
وعن فلسفته فيالشراء يقول بريسالي "أعمل بالمثل القائل (خذ ما صفى واترك ما تعكر).."، ويضيفموضحا" يوجد في السوق بعض الأدعياء الذين لا يفقهون في مسألة التراث شيئا كثيرا،ولا يعرفون أن هناك كثيراً من التحف ما هو مقلد وليس أصيلا، وأنا لله الحمد معخبرات السنين صرت أعرف الفرق بين الاثنين، وأعترف أنني في البدايات قبل أكثر من ربعقرن كان يمكن أن (ينضحك) علي".
ويضحك بصوت عال، وهو يخرج حذاء قديما يعلقعليه: هذا حذاء (أبو انتن) كان يلبسه علية القوم في الحجاز قبل سنوات طويلة،وكثيرون من الأدعياء في السوق اليوم لا يعرفونه أبدا، وبعضهم يتبجح ويظنه هنديا،رغم أنه حجازي أصيل، كانت له صناعة رائجة في المنطقة".
فوضى سوق التحف
وعن سوق التحف يشكو بريسالي مما يعتبرهفوضى، ويفصح عن ألمه لعدم وجود أية جهة رسمية أو مظلة تشرف على هذه السوق وترعاهاقائلا " طبعا نحلم بشيء كهذا ينظم السوق، ويفرض أنظمة وقوانين يكسب الصنعة شرعية،فما يحدث الآن غير واضح، وإنشاء متحف يجعلك تدخل في دهاليز بيروقراطية عجيبة، ونأمللو أن الهيئة العليا للسياحة تتدخل بقوة لتكوين رابطة أو جمعية بهذاالخصوص".
عندما أهم بمغادرة منزل بريسالي يصر على أن ارتوي بكوب من ماء زمزممبخر بالمستكا، وأجده يبتسم مرددا
منقوله