يتسرب العمر كقطرة مطر تتلاشى في تيار النهر
كدخان سحابة صيف
كجليد يذوب تحت الشمس
و ما نزال نعيش
نقتات
بأشواك أسئلة
كجراثيم تتكاثر و لا تستكين
كحمم بركان ثائر لا يلين
كأسراب نحل يطير
كأسراب نمل
تسرع الخطى
وتعود محملة بفيض جديد
من أسئلة لا تحتمل التأجيل
يمضي قطار الزمن
يبحر قارب العمر
ونبتعد عن الحدود
عن مراسي الإجابات
نبحث عن الضفة الأخرى
عن مرفأ الأمان
ما أكثر الأسئلة !
و ما أقل الإجابات !
هل نبدأ ؟
من أين نبدأ ؟
ولم نبدأ ؟
وهل كل البدايات صحيحة ؟
مشكلتنا – نحن البشر ––أننا نعيش اللحظة و نتأثر بالعواطف و تغشى عقولنا أحيانا طبقة كثيفة من الجهل و قصر النظر لأننا نعيش وهم اللحظة ، ونتعايش مع فقاعات الأماني و عبادة الهوى و سيطرة الذات ، نحن أحيانا نركض في صحراء لا متناهية الأطراف و حين نتوقف لنبحث عن المحصلة تكون النتيجة ليست إلا سرابا أو وهما خادعا .
تؤثر فينا صور و أكاذيب الإعلام ، نصدق - تحت تأثير عاطفتنا - ما لا يمكن تصديقه :
مثال : أن نصدق أن شيخا ببندقيته العتيقة قد أسقط طائرة أباتشي
مثال آخر : أن يصدق البعض أن عدد يهود مذابح ألمانيا النازية قد بلغ أكثر من ستة ملايين يهودي .
لنترك الإعلام جانبا فهو ليس إلا مؤثرا واحدا ضمن عدة مؤثرات و لنعد النظر في طريقة تفكيرنا .
كيف يمكن التخلص من نمطية التفكير ؟
هل يمكن أن نفكر بطريقة تختلف جذريا عما اعتدنا عليه من آليات محددة نتشبث بها جاهدين ألا تتغير أو أن نتغير ؟
نحن – البشر – لا نفكر إلا في مدى بعد أو بعدين من أبعاد التفكير ، ألا يمكن أن نكسر حواجز هذه الأبعــاد ونفكر بطريقة الأبعاد الثلاثية ؟ أو بأبعاد أكثر ؟؟
في كل ثانية يغتالني السؤال
ما أكثر الأسئلة !
وتظل الأسئلة هي المعبر الوحيد المتاح أمامنا للوصول إلى (الإجابة) ، و يكتسي السؤال أحيانا ثوبا من ( الدهشة)
و الاستغراب بل و الاستغراق في ذات موضوع السؤال ، بحثا عن يقين ، عن حقيقة ، عن إجابة أو شبه إجابة نتمسك بها ، نوهم أنفسنا بصحتها لتظل مشجبا نعلق عليه كل أمورنا أو الكثير منها ، إجابات نتوقع أن تكون حقيقية بل نظن جازمين بصحتها و نظل دوما نصارع عقولنا و قلوبنا و حواسنا على صدق فرضيتها و إن كانت تجانب الحقيقة و تجافي الصدق والموضوعية .
وتظل الأسئلة هي ذلك الجسر الوحيد أحيانا للوصول إلى إجابات قد لا تكون محددة الأطر أو المعالم أو حتى الشكل فهي هلامية كأشكال (فن) في الرياضيات المعاصرة التي يمكن أن تحتوي داخلها كل قضايا المنطق و قيم الرياضيات المجردة و نصل إلى حقيقة كون الأسئلة هي النافذة التي نطل من خلالها على العالم الذي نحاول اكتشاف معالمه و تبيان جوانبه وخلفياته وحدود أبعاده و محيط كل دوائره و مستطيلاته .
ما أكبر السؤال !
لكن أين الإجابة ؟
تظل الإجابة أحيانا مهملة في جانب خفي من هذا العالم المعاش ، قد تكون أمام أعيننا لكننا لا نراها ، لتكدس الوهم / الظن / الاعتقادات أمامنا بشكل يشكل حاجزا لا نستطيع تجاوزه حتى ولو كان شفافا لا يرى .
ما أصعب الحيرة !
ما أمّر الشك !
يتعبني دوما السؤال
ويؤرقني الجواب
وبين السؤال و الجواب علامة إستفهام
أو فاصلة صغيرة
أو جبل لا نستطيع إجتيازه
أو بحر عميق لا يمكن عبوره
ترك عقلك مفتوحا على كل الإحتمالات
اترك تفكيرك منطلقا من كل العِقالات
لا تقيده بشئ من قيود البشر أو تقييد الإفتراضات .
ضع أمامك كل الدروب و إجعلها مفتوحة الأبواب ، مشرعة لكل الرياح وأبلغ في الشك ذروته القصوى ، وتناسى إذ ذاك الماهيات
توكأ على : كيف ولماذا و لم ؟
أخرج من الدائرة الضيقة للسؤال .. أمتط جياد الأسئلة الجامحة ، و لا تُبالِ بالصيرورة أو بالنهايات اغرق في الكليات
و إياك أن تأخذك رياح التفاصيل و الجزئيات بعيدا عن ذات الموضوع أو تتجنب كل ما يمت له بأي صلة من قريب أو بعيد .
إستغرق في الإجابات
سجل كل ما يخطر ببالك في صفحة عقلك البيضاء
ثم ابدأ السير في طريق ( الإمعان في التفكير )
إياك أن تتأخر
أو أن يتطرق إليك اليأس
كن مثل سيزيف وأحمل (صخرة الأسئلة) على ظهرك و أصعد بها جبل (نار البحث) لتصل إلى (قمة) الإجابة .
هل نسيت شيئا ؟
هل خفي عليك أمر ؟
تذكر مليا
فأنت ما زلت في البدايات
حلل كل ما قلت لك
أدرس ، أفحص
وأمعن التفكير
فالإجابة أحيانا تحتاج إلى جهد
و كلما زاد الجهد و التعب زادت ( لذة الانتصار ) و ( فرحة الوصول ) و كلما قل الجهد فقدت الإجابة طعمها المميز و أصبحت شيئا عاديا قد لا يؤبهُ به أو له .
ما زال أمامنا وقت للتعرف على الكليات و تفاصيل كل الآليات ..
هل تعددت لديك الإجابات أم ما زالت إجابة وحيدة حائرة في متاهات السؤال ؟
كما يقول القدماء أهل الخبرة والفطنة : ( قلب الأمور على جميع الوجوه )
الإجابة إذا كانت وحيدة تظهر كالشمس ساطعة ( خاصة إذا كانت تساير هوى الإنسان ورغباته ) إذا ذاك تختفي
و تتلاشى كل النجوم الأخرى حتى ولو كان قطرها أضعاف أضعاف قطر الشمس .
و تعدد الإجابات يترك المجال مفتوحا للمقارنة و معرفة نقاط القوة والضعف في كل منها ..
و كلما زاد عدد بدائل الإجابات زادت حرية الاختيار بينها
وتظهر هنا أمام البعض مشكلة ( و هي مسألة بشرية محضة ) يمكن إختصارها في كلمة ( الحيرة في الاختيار ) و للتخلص من هذه الحيرة ( و إن كانت في جوهرها زيادة في التمحيص و البحث و التحري )
خذ الإجابات إجابة إجابة
ضعها الآن تحت مجهر المنطق و العقل و العدل و رجحها بالدين والأخلاق ، فإن صحَّت فهي صحيحة
وإذا لم تصح فعليك ببداية الطريق .
نستمرئ أحيانا بل كثيرا طرح الأسئلة
أمطار من الأسئلة تنهمر
بل سيول من أسئلة لا تتوقف
تعجبنا لعبة طرح الأسئلة
ونتفنن في تشعباتها
أحيانا لا تهمنا الإجابات بقدر ما نستلذ بطرح الأسئلة
وكأن كل سؤال يحمل في طياته إجابات لا تحتمل التأويل أو البحث و الدراسة
هل طرح الأسئلة بهذه الطريقة هو مجرد جلد للذات ؟
أم هو سبر لأغوار النفس البشرية ؟
أم هي إضاءات لفكر إنساني يبحث عن اليقين و عن الحقيقة المطلقة ؟
أم هو الشعور بالتحرر من ربقة قيود التبلد و الجمود ؟
أم هو انطلاق في فضاءات لا حدود لها ؟
أم هي نرجسية تحاول إثبات ما هو موجود بالأصل ( إثبات وجود الذات ) ؟
ما تعليلنا لأنهار من الأسئلة لا تتوقف عن حد معين أو حاجز أو قيد مانع ؟
تتكاثر كفيروسات لا تعرف كيف تتوقف و كيف تصل إلى درجة الاكتفاء ..
ثم .. أين الإجابة ؟
تبقى الإجابة مبهمة .
هل السعي و البحث عن الحقيقة هي وراء كل هذه تساؤلات ؟
وهل الإجابات كافية للحد من توالد الأسئلة التي تنمو كنبات النيلوفر(2) أو كإنفجار ذرة بصورة لا تُحد أو انفلات لا حدود له ؟
ونظل نستمرئ الأسئلة مهما كانت فهي تشعرنا أحيانا بوجودنا الذي لا يحتاج إلى هذا الجهد ..
و أين مراسي الأمان بعد هذا الإيغال في فلسفة تكاد لا تنتهي من تساؤلات لا تتوقف ؟
يكاد الإنسان لا يجد أمامه إلا التساؤلات ، ما إن يبدأ في فتح عينيه في الصباح الباكر أو أي وقت مهما كان حتى تبدأ حمى الأسئلة تتصاعد في وتيرة تكاد لا تتوقف تبدأ : كم الساعة الآن ؟ أين أنا ؟ كم ؟ متى ؟ لماذا ؟ هل ؟ …
ولقد أبدع ( البشر ) في صياغة و طرح الأسئلة إبداعا يكاد يكون متشابها رغم اختلاف اللغات و اللهجات و تظل الأسئلة ركيزة أساسية في فلسفة الوجود البشري لا يستطيع التهرب أو الهروب منها مهما حاول ، ويقف الإنسان عاجزا أمامها و أمام مسيرتها عبر التاريخ ؟
هل يمكن الخروج من دائرة السؤال ؟
هــل يمكن للعقل البشري المحدود أمام فضاءات الوجود أن يبدع بدون أن يأخذ التساؤل حيزا كبيرا من تفكيره ؟
هـــل يمكن للإنسان أن ينتج و أن يتطور بدون أن يطرح أي تساؤل مهما كان ؟
وإذا طرحنا ( السؤال ) جانبا .. فما هو البديل ؟
هـــل هو الحدس ؟
هـــل هو الإلهام ؟
ألا يأتي الحدس و الإلهام بعد تفكير عميق و طويل في اللاوعي ؟
ألا تظهر الإجابة بشكل فجائي بدون أي مقدمات ظاهرة ؟
ألم يصرخ ( ارخميدس )(3) من فرحة الوصول إلى الجواب "وجدتها .. وجدتها " عندما توصل إلى حل معضلة (حجم التاج) ؟
ألم يمر بمراحل الإجابة المعتادة : تفكير .. كمون .. . ؟
ألم يكن أمام تساؤلات و تفكير مستمرين لبحث عن حل لمعضلة أرهقت تفكيره بحيرة من التساؤلات ؟
ثـــــــم
أليست فلسفة الإنسان منذ أن بدأ التفكير وقبل ذلك و إلى الآن قائمة على ( فلسفة السؤال) و (مقولة الجواب)
في جدلية تكاد لا تتوقف و لا تنتهي عند حد معين ؟
ثـــــم
ألم نستمرئ نحن ( أنا و أنت في هذه المقالة)الأسئلة و نستهلكها إلى حد كبير ؟
ألم نبدأ بالأسئلة لتتوالد أسئلة بحثا عن جواب نكاد لا نلمح له أثرا و ما أن نظن أننا نكاد نصل إلى شيئ ما حتى يبزغ سؤال جديد ليعيد صياغة درامية جديدة لتطورات سؤال الموضوع وكأننا في مسرحية (في إنتظار جودو) لصوموئيل بيكيت ، في إنتظار إجابة حائرة تبحث لها عن مخرج ليعرضها بشكل مباشر للجمهور ( القارئ على الأقل ) .
لماذا تهز رأسك ؟
هل أعجبك ما قرأته أم أن لك إعتراض عليه ، وهو حقك الطبيعي ؟
ما زلنا نصارع الأسئلة أو ما زالت هي تفرض نفسها علينا بشكل أسطوري لا يقاوم ( كرأس ميدوسا )
ألم تدخلنا الأسئلة في دائرة الحيرة بدلا من أن ترسو بنا في مرافئ الأمان و تشعرنا بجدواها ؟
ماذا تريد أنت ؟
هــل تريد التخبط في أسئلة سوفسطائية ؟
هــل تريد إجابة محددة المعالم واضحة اليقين لا تحيد عن الصراط ؟
هــل تريد أنصاف إجابات أو حلول أم تريد إجابات مبهمة لا تقدم و لا تؤخر ؟
أم تريد إجابات لا معنى لها ؟
أم ترغب في إجابات تخالف الواقع و تلوي عنق الحقيقة ؟
أم إجابات منطقية واضحة وضوح الشمس لا يحتاج التدليل على وجودها تجربة أو برهانا ؟
ألا ترى معي أن نهر الأسئلة لا يتوقف ؟
يكفى أن تفسح له المجال أو تفتح له الباب حتى ينهمر كسيل عارم أو كنهر هادر
إني أشّبه الأسئلة في تلاحقها كأمواج بحر جارفأو كرياح لا تعرف إلا الاستمرار و لا تستكين للهدوء و إن توقفت فإنها تتوقف للاستجمام و لتستعيد اندفاعها المعتاد .
ما أكثر الأسئلة !
وما أقل الإجابات !
هـــل ما زالت لديك الرغبة في مواصلة هذا الموضوع ؟
أم إنها تلاشت في خضل يم الرمزية التي لم يتعود البعض منا عليها ؟
ألا تشكل صياغة السؤال على هذا النحو و بهذا الأسلوب نوعا من التحدي ؟
ثم لم الأسئلة بحد ذاتها تأخذ منا كل هذا الاهتمام ؟
هل تتوقع مني إجابة ؟
بالطبع فإني لن أجيب ، لأنه من البداهة أن الصفة الأساسية للإنسان هي التفكير و التفكير نفسه ليس إلا عملية طرح أسئلة و الإجابة عليها ، و اهتمامنا بالأسئلة يعنى إهتمامنا بالإنسان نفسه و أضيف إن القيمة المعنوية أو الانفعالية الكامنة في السؤال تؤثر على صاحبها سلبا أو إيجابا ، فإذا ما أراد الإنسان أن يغير نمطية حياته فأن عليه أن يعيد طرح الأسئلة بشكل يُغاير تماما ما تعود عليه و استكان له ، لأن الأسئلة توجه تركيزنا و بالتالي تغير من الطريقة التي نفكر و نشعر بها و قد يعطينا التفكير دافعية كبيرة للتغيير و دفعة أكبر للأمام ..
قد تطلب مني مثلا أو مثالا على ذلك و أقول بصراحة الأمثلة أكثر من أن تحصر أو تحصى ، قارن بين هاتين المجموعتين من الأسئلة :
- لماذا أنا بالذات ؟ ما الفائدة ؟ ما الجدوى من المحاولة ؟ ( أسئلة ذات طابع سلبي )
- من قال أن هذا مستحيل ؟ لماذا لا أجرب ؟ كيف أكون أفضل ؟ ( أسئلة إيجابية الهدف )
لذا فإن صياغة السؤال فن قائم بحد ذاته ، يجب أن نتقنه كل الإتقان ، فالسؤال أحيانا نصف الإجابة .
هل ندخل لعبة ( التصنيف ) و هي دائرة مترامية الأطراف ، متباعدة الأرجاء :
أحيانا يكون السؤال أهم من الإجابة
أحيانا تظل الأسئلة بلا إجابات إطلاقا
أو أسئلة ذات إجابات مؤجلة
أو أسئلة تحمل الإجابات في أحشائها .أو ..
هل نواصل و نفتح نوافذو أبوابا أخرى مقفلة حول هذا الموضوع ؟
أم نكتفي بما ذكرناه ؟؟؟
همسه بقلمي ،،،،،،
أسئلة تتوالد من أسئلـــــة
كل منها يبحث عن جوابــــ
في جدليـــــــة مستمرة
تتراوح بين العنف والرقــــــة
تلك هي منظومة الحيـــــــاة
وذلك هو أفقهـــــا الذي نتعايش معه
عجبــــــي ؟؟؟!!!! هل سننتهي