قرأت كتاب من سلسلة هندسة الحياة10
طرق لهندسة الحياة وصناعة التأثير) للدكتور علي الحمادي) .. بارك الله في علمه ..
سأقتبس لكم مما قرأته في احد هذه الطرق ..
يقول الدكتور
كما أن صناع التأثير ومهندسي الحياة يعيشون الحقائقويتطلعون لمستقبل أفضل , فلا يحبسون أنفسهم في أوهام مثبطة , و لا يكبلون تفكيرهمبخرافات لا أصل لها , ولا يستسلمون لقناعات مزيفة , أنهم عمالقة أبطال .
دعني آخذك معي في رحلة سريعة في عالم الحيوان .. لنعيش دقائق معدودة معأمثلة لحيوانات واهمة , هذه الحيوانات قتلها الوهم , وأحط من كبريائها , وجعلهاألعوبة بيد الآخرين , وهذه الأمثلة هي :
(1) وضع بعض الصيادين دباً في قفص مربعحديدي كبير ليس له قاعدة , إذا وقف الدب في منتصفه فإنه يكون على بعد عشر خطوات منكل جانب من جوانب المربع الحديدي .
لاحظ الصيادون أمراً غريباً , حيث سارالدب في اتجاه أحد الجوانب عشر خطوات فمنعته القضبان الحديدية من الخروج فعاد إلىالمنتصف , ثم اتجه إلى جانب آخر عشر خطوات فمنعته القضبان الحديدية من الخروج فعادإلى المنتصف , وهكذا الأمر بالنسبة للجوانب الأخرى .
كانمن الواضح للدب أن القضبان تمنعه من الخروج بعد كل عشر خطوات داخل سجنه(وهذا الأمر حقيقة وليس وهماً) .
قام الصيادون برفع القفص بكامله بينما كان الدب يجلس في الوسط على الأرض , وهنا وقع أمر عجيب , فقد سار الدب عشر خطوات ثم رجع إلى الوسط , ثم تحرك عشرخطوات باتجاه آخر , ثم عاد إلى الوسط , وهكذا دواليك , دون أن يخرج من حدود القفصإلى الحرية , وكأن القفص مازال موجوداً(وهنا الوهم الذي حرمصاحبه خيراً كثيراً).
(2) قام بعض العلماء بتجربة فريدة مننوعها في عالم الأسماك , حيث أعدوا حوضاً مائياً صغيراً , يفصله لوح زجاجي شفاف إلىقسمين . وضع فريق البحث سمكة في القسم الأيمن تسبح بكل حرية , وفي القسم الأيسروضعوا طعامها المفضل.
حاولت السمكة اجتياز اللوح الزجاجي لتصل إلى طعامها الذيتراه , ولكنها فشلت , بل إنها كانت تصطدم بالحاجز في كل مرة محاولة العبور , وهناأدركت السمكة استحالة تنفيذ مهمتها) وهي في هذه الحالة محقة وليست واهمة( .
قام العلماء برفع اللوح الزجاجي من الحوض , بحيث أصبحعبور السمكة إلى طعامها أمراً يسيراً , ولكن الأمر العجيب أن هذه السمكة تسبح عدةمرات من طرف الحوض إلى المنتصف(مكان اللوح الزجاجي سابقاً) ثم تعود وكأن الحاجزيمنعها من العبور(وهي في هذه الحالة واهمة وليست على حق) .
والأمثلة على الحيوان في الكتاب كثيرة . لكن اكتفيت بهذا 
يقول الدكتور ..
وبعدعالم الحيوان دعني أضرب لك مثلاً آخر ولكنه من عالم الإنسان , لترى فيه كيف أنالإنسان ربما يقتل نفسه ويودي بحياته نتيجة وهم أو خرافة أو ربما قناعة مزيفة .
نجحطاقم أحد القطارات الأمريكية في إنجاز رحلته بنجاح وسرعة , فقررت إدارة شركةالقطارات مكافأتهم بمنحهم إجازة مدفوعة الأجر لمدة يوم , علاوة على السماح للطاقمبالنزول في محطة الوصول وإكمال الجزء الأخير من الرحلة في اليوم التالي .
فرحعمال القطار بذلك فرحاً كبيراً , وبدأوا على الفور بمغادرة قطارهم بعد أن تأكدوا منإغلاق أبواب العربات ونوافذها .
ولكن هذه المكافأة كانت مصيبة لأحدزملائهم , والذي كان يقوم بعمله داخل العربة الخاصة بنقل اللحوم المجمدة : (عربةالثلاجة)
فقد أغلق زملاؤه باب الثلاجة الخارجي (دون قصد) ونسوا زميلهم في وسطها !!
ما حدث داخل هذه الثلاجة , كان مصيبة بمعنى الكلمة , فقد عثرالعمال على زميلهم جثة هامدة داخل الثلاجة , في صبيحة اليوم التالي .
كماعثروا على مفكرة صغيرة ملقاة بقربه , دوَن فيها لحظات موته لحظة بلحظة , وإليك القارئ الكريم أهم مافيها :
* لا أدري لماذا أغلق زملائي باب الثلاجة الخارجيوتركوني في هذا البرد !!
* لقد بذلت كل جهدي لأخرج .. صرخت بأعلى صوتي , وطرقتالجدران , ورفستها , ثم صرخت مرات ومرات , ولا مجيب .
* أشعر ببرد شديد , وقشعريرة تسيطر على جسدي .
* استلقيت على الأرض , إذا لم يعد بي قوة ولا طاقة على الوقوف .
* هذا آخر سطر سأكتبه في حياتي !!
مات العامل من البرد , ولكن المفاجأة الكبرى والغريبة كانت : أن الثلاجة لم تكن تعمل , فقد أوقف العمال مفتاح تشغيلها الخارجي قبلمغادرتهم !! إذن , ما لذي قتل عامل الثلاجة؟
وما هذا البرد الشديد الذي عاني منه وكتب عنه إلى أن مات من البرد !!
إنالعامل كان أسير "وهم" وليس "حقيقة" , فقد كان لسان حاله يقول : بما أني داخلالثلاجة)وهو يعتقد بأنها تعمل , إذ لم يتوقع احتمال إيقاف تشغيلها(وبما أن الثلاجة عالية التبريد , فإنه من الطبيعي أن يموت منيبقى فيها ساعات طويلة , أليس كذلك ؟ إذن , ليس هناك شك في أني سأموت من البرد الشديد كما يموت أي شخص آخر يكون في مثل موقفي !! فلا بد من الموت !!
نعم , هذا هو أثر الاعتقاد أو الصورة الذهنية ( البارادايم) على الإنسان , إذ أن ما يراه الإنسان هو الذي يتعامل معه وليس حقيقة ما يراه , فالوهم عندمن يؤمن به حقيقة وعند الآخرين وهم .
أنتهى كلامه حفظه الله ..
إذن ..
فإن مايعكر حياتنا ,, ويخلق المشاكل ويعقدها ويصعب الأمور .. هو ذلك الوهم الذي أوجدناه وآمنا به .. واصبح حقيقة عندنا ..
فلنزيل عن حياتنا غشاوة الوهم ,, ولنعيشها حقيقة كما تكون
لا كما نراها نحن .