بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الملف الشامل خاصل للحاج وكيفية دخوله مكة المكرمة
الموضوع اعجبني واحببت ان انقله لكم لما له من فائدة للحجاج خاصة--------------------------------------------------------------------------------------
قوله: "باب دخول مكة" ، أي: للحاج، كيف يدخل مكة؟ ومن أين يدخلها؟ ومتى يدخلها؟
الأفضل أن يدخلها في أول النهار؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم دخلها ضحى متفق عليه، ولكن إذا لم يتيسر له ذلك فليدخلها على الوجه الذي يتيسر له.
قوله: "يُسَنُّ من أعلاها" ، أي: من أعلى مكة من الحجون، وهل هذا سنة مقصودة، أو وقع اتفاقاً؟ بمعنى هل يتعمد الإنسان أن يذهب ليدخل من أعلاها، أو نقول إذا كان طريقه من أعلاها، فالأفضل ألا يعدل عنه إلى مكان آخر؟
ظاهر كلام المؤلف أنه يسن قصد الدخول من أعلاها؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم دخلها من أعلاها .
ولكن الذي يظهر أنه يسن إذا كان ذلك أرفق لدخوله، ودليل هذا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يأمر أن يدخل الناس من أعلاها،متفق عليه.
قوله: "والمسجد من باب بني شيبة" ، يعني يسن أن يدخل المسجد من باب بني شيبة .
وباب بني شيبة الآن عفا عليه الدهر، ولا يوجد له أثر.
لكننا أدركنا طوق باب مقوساً في مكان قريب من مقام إبراهيم، يقال: إن هذا هو باب بني شيبة.
وكان الذي يدخل من باب السلام، ويتجه إلى الكعبة يدخل من هذا الباب، وهل الدخول من باب بني شيبة، لو قدر وجوده أو إعادته، من السنن المقصودة أو التي وقعت اتفاقاً؟
الجواب: يقال فيه ما يقال في دخول مكة.
قوله: "فإذا رأى البيت رفع يديه، وقال ما ورد" ، أي: إذا رأى الكعبة؛ لقول الله تبارك وتعالى: { )وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) (البقرة:127) } ، فإذا رأى الكعبة رفع يديه يدعو، وعلى هذا فيقف، ويرفع يديه، ويدعو بالدعاء الوارد، والأحاديث الواردة في رفع اليدين وفي الدعاء أحاديث فيها نظر، وأكثرها ضعيف ولهذا لم يذكر ذلك جابر - رضي الله عنه - في سياق حج النبي صلّى الله عليه وسلّم.
قال في الروض: "ومنه اللهم أنت السلام، ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيماً وتشريفاً وتكريماً ومهابة وبراً ... إلخ".
فإن صحت هذه الأحاديث عمل بها، وإن لم تصح فإنه لا يجوز العمل بالخبر الضعيف؛ لأن العمل بالخبر الضعيف إثبات سنة بغير دليل صحيح.
وإذا قلنا بعدم صحة هذه الأحاديث، وأنه لا عمل عليها، فإنه يدخل باب المسجد كما يدخل أي باب من أبواب المساجد، يقدم رجله اليمنى، ويقول: "بسم الله، اللهم صلِّ على محمد، اللهم افتح لي أبواب رحمتك" ، ويتجه إلى الحجر الأسود فيطوف.
قوله: "ثم يطوف مضطبعاً" الاضطباع أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر.
والحكمة من ذلك الاقتداء بالنبي صلّى الله عليه وسلّم وإظهار القوة والنشاط، إذ هو أنشط للإنسان مما لو التحف والتف بردائه.
وقوله: "ثم يطوف مضطبعاً" يستفاد منه أنه لا يفعل الاضطباع إلا إذا شرع في الطواف، ويتركه حين ينتهي منه وهو كذلك، والعجب من جهل كثير من الناس اليوم أنهم يضطبعون من حين أن يحرموا ويستمروا إلى أن يحلوا، وهذا من الجهل، وعدم تنبيه العامة، وإلا فلو نبه العامة على ذلك لعملوا به لأنهم يريدون الخير.
قوله: "يبتدئ المعتمر بطواف العمرة" ، وهذا يشمل المعتمر عمرة تمتع، والمعتمر عمرة مفردة، فالمعتمر عمرة مفردة هو الذي يعتمر في أي شهر من شهور السنة، والمعتمر عمرة تمتع هو الذي يعتمر في أشهر الحج ناوياً الحج من عامه، فإن اعتمر في أشهر الحج وهو لا يريد الحج، ثم طرأ له بعد فحج فليس بمتمتع، بل هو معتمر بعمرة مفردة.
وقوله: "يبتدئ المعتمر بطواف العمرة" ظاهره أنه لا يصلي تحية المسجد وهو كذلك، فإن من دخل المسجد للطواف أغناه الطواف عن تحية المسجد، ومن دخله للصلاة، أو الذكر أو القراءة أو ما أشبه ذلك فإنه يصلي ركعتين، كما لو دخل أي مسجد آخر.
قوله: "والقارن والمفرد للقدوم" ، أي: يطوف القارن والمفرد للقدوم، وليس هذا بواجب أعني طواف القدوم.
ودليل ذلك حديث عروة بن مضرس - رضي الله عنه -: أنه أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو يصلي الفجر في مزدلفة، فأخبره أنه ما ترك جبلاً إلا وقف عنده، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه" صحيح، ولم يذكر طواف القدوم، فدل هذا على أنه ليس بواجب.
وسمي طواف القدوم؛ لأنه أول ما يفعل عند قدوم الإنسان إلى مكة؛ ولهذا ينبغي أن يبدأ به قبل كل شيء، قبل أن يحط رحله؛ فالنبي صلّى الله عليه وسلّم إذا دخل مكة عمد إلى البيت وأناخ راحلته، وطاف.
ولكن إذا شق على الإنسان هذا العمل، وأراد أن يذهب إلى مكان سكناه، ويحط رحله فلا حرج، فالمسألة من باب السنن فقط.
قوله: "فيحاذي الحجر الأسود" ، يحاذي: أي: يوازي.
والحجر الأسود هو الذي في الركن الشرقي الجنوبي من الكعبة، ويوصف بالأسود لسواده، ويخطئ من يقول الحجر الأسعد، فإن هذه تسمية بدعية، فإن اسمه الحجر الأسود، لكن من العوام من يقول: الحجر الأسعد، فيجعل هذا الحجر من السعداء، بل أسعد السعداء، لأن الأسعد اسم تفضيل محلى بـ"أل" يدل على أنه لا أحد يساميه في السعادة، وهذا من الغلو بلا شك، بل نقول الحجر الأسود كما هو أسود، وإذا لقبناه بوصفه لم يكن في ذلك إهانة له ولا إذلالٌ له. ويذكر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: "أنه نزل من الجنة أشد بياضاً من اللبن، ولكن سودته خطايا بني آدم" صحيح، فإن كان صحيحاً، فلا غرابة أن يكون نازلاً من الجنة، وإن لم يكن الحديث صحيحاً وهو الأقرب فلا إشكال فيه.
قوله: "بكله" ، أي: بكل بدنة، بمعنى يستقبله تماماً، فلو وقف أمام الحجر، وبعض الحجر خارج بدنه من الجانب الأيسر فإن هذا الشوط ناقص، فلا بد أن يحاذي الحجر الأسود بكله.
والتحديد بهذا الحد في النفس منه شيء؛ لأن ظاهر فعل الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم إذا حاذوه سواء كان بكل البدن أو بالجانب الأيمن من البدن أو الأيسر أن الأمر سهل، ولكن على كلام الفقهاء لا بد من هذا، وعليه فيشكل كثيراً فيما سبق كيف تكون هذه المحاذاة الدقيقة؟ وكنا نتعبُ في هذه المحاذاة الدقيقة ونحتاط فنخطوا خطوات مما يلي الركن اليماني، وكان العامة يبدؤون من حيث يظنون أنهم حاذوا الحجر، ومعلوم أن الإنسان كلما بعد عن الكعبة شقت المحاذاة ولكن من تيسير الله - عزّ وجل - بعد تبليط المطاف جعلت هذه العلامة وكانت بالأول خطين بنيين والحجر بينهما، فكان في هذا خلل وضرر، لأن المبتدئ سوف يبتدئ من الخط الأيمن، ويكون من بعد الحجر والمنتهي ينتهي بالخط الأيسر فينتهي الطواف قبل أن يصل إلى الحجر، وبقي الناس على هذا برهة من الزمن ثم غيِّر الخطان، وجعل هذا الخط في قلب الحجر، فكان علامة مريحة ومفيدة للطائفين لا سيما العوام، وأما طالب العلم فيمكن أن يتخلص ويحتاط بأن يتقدم إلى الركن اليماني ويؤدي طوافه بيقين، على أن هذا الخط فيه منازعات، فبعض الناس يقول يجب أن يرفع؛ لأن بعض العامة إذا وجد الخط وقف، وبعض العامة إذا كان الخط خالياً صلى على الخط فيظنون أن هذا الخط شيء مقصود شرعاً، وليس كذلك، قالوا: فمن أجل هذا يجب رفعه، فنقول: الحقيقة إن هذا أمر - كما يقولون - سلبي، ولكن الأمر الإيجابي أهم من هذا، وهو انضباط الناس في ابتداء الطواف وانتهائه، وأما مسألة الوقوف، - فنحن شاهدنا في الزحام وفي الفضاء - ليس وقوفاً كثيراً، ثم إن هذا الوقوف مقابل بالوقوف إذا لم يكن هناك خط، لأن كل إنسان يظن أنه حاذى الحجر سوف يقف فتتعدد المواقف، ويكون هذا أشد تضييقاً وزحاماً فهذا يقف يظن أنه حاذى الحجر، والثاني يقف يظن أنه حاذى الحجر، والثالث يقف بعده يظن أنه حاذى الحجر، فيكون أشد زحاماً، وأما الصلاة فإن كان زحام فلا أحد يقدر أن يصلي، وإن كان في غير زحام فالذين يصلون قليلون يمكن أن ينصحوا، المهم أن منفعته أكثر من مضرته فيما نرى، ونسأل الله أن يبقيه، وإلا فهناك معارضة قوية في أن يزال، ولكن نرجو من الله - سبحانه وتعالى - أن يمكنه حتى ينتفع الناس به