المعاق الفلسطينى وظروف معيشتة فى ظل الاحتلال

يعاني المعاقون الفلسطينيون من أوضاع صعبة نتيجة الظروف الاقتصادية السيئة التي تجتاح المحافظات الفلسطينية، فرغم الارتفاع المتزايد في أعداد المعاقين نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي ضد شعبنا، ورغم الانتشار الواسع للمؤسسات الأهلية التي تعنى بالمعاقين، إلا أن الحاجة ما زالت ماسة إلى توحيد جهود هذه المؤسسات، ووضع الخطط والبرامج الوطنية لإعادة تأهيل هؤلاء المعاقين الذين فقدوا أجزاءً من أجسادهم في معركة الدفاع عن الوطن وشرف الأمة..
اهتمام عالمي
تولي دول العالم، وخاصة المتحضرة منها، اهتماماً بالغاً بذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يُحتفل في الثالث من ديسمبر من كل عام بالذكرى السنوية ليوم المعاق العالمي.
وتأتي هذه الذكرى في كل عام وشعبنا الفلسطيني يقدم المزيد من التضحيات، وفي ظل واقع مرير يعيشه المجتمع الفلسطيني بشكل عام، والمعاق الفلسطيني بشكل خاص، حيث يتواصل العدوان الإسرائيلي المتمثل بسياسة الاقتحامات والقصف العشوائي وقتل المدنين وهدم المنازل واقتلاع الأشجار، إضافة إلى الحواجز والحصار الاقتصادي والسياسي المحكم.
ذا و يتأثر المعاق الفلسطيني من هذه الظروف بشكل أكبر من كافة القطاعات الأخرى، نظراً للخصوصية والاحتياجات الفريدة التي يتوجب عليه الحصول عليها.
ولكن بعد مرور ما يزيد عن ستة أعوام على انتفاضة الأقصى وسقوط آلاف الشهداء والجرحى.. ما هي آخر الإحصائيات حول أعداد المعاقين ؟
تشير الإحصائيات والتقارير الصادرة عن المؤسسات المختصة أن نصيب المعاقين يزيد عن 66 شهيداً، كما أضحى أكثر من ستة آلاف جريحاً يعانون من أحد أشكال الإعاقة، ومن بين هذه الإعاقات حوالي 1500 شخص يعانون من إعاقة دائمة، هذا بالإضافة إلى العدد الكبير جداً من الإعاقات النفسية والجسدية الأخرى، مما سبب في وجود أعلى نسبة من المعاقين على مستوى العالم.
وتؤكد التقارير أن الواقع المرير الذي يحياه المعاقون يقابله ضعف شديد في الإمكانات والموارد بشكل لا يفي بمتطلبات حياتهم الأساسية واحتياجاتهم الخاصة، ويتمثل هذا النقص في الموارد المادية والمهنية وبرامج التأهيل المتخصصة وإعادة الدمج في المجتمع بشقيه الحكومي والأهلي، هذا بالإضافة إلى ضعف التنسيق بين كافة الجهات المقدمة للخدمات التأهيلية والاجتماعية والنفسية في المجتمع الفلسطيني.
تطبيق قانون المعاق
هذا وطالب قطاع التأهيل في اتحاد المنظمات الأهلية الفلسطينية المجتمع الفلسطيني بما فيه من وزارات ومنظمات أهلية وقوى اجتماعية وسياسية ومفكرين وأصحاب رأي بالعمل بجدية على وضع قضايا المعاقين ضمن الأولويات، وخاصة إنشاء مراكز تأهيل طبي وتعليمي ومهني لمواجهة الأعداد المتزايدة من المعاقين والجرحى الفلسطينيين، ووضع خطط وطنية ومهنية متكاملة لتأهيل المعاقين وإعادة دمجهم في المجتمع واحترام إنسانيتهم.
تدشين مركز للأطراف الصناعية
ومن جهتها احتفلت بلدية غزة بانتهاء تنفيذ مشروع دعم وتطوير وتحديث مركز الأطراف الصناعية التابع لها الذي أنجز بتمويل من منظمة اتحاد الأطباء العرب بالقاهرة من خلال مؤسسة الإغاثة الإسلامية في بريطانيا، بإشراف ومتابعة مؤسسة الإغاثة الإسلامية بفلسطين بقيمة 187 ألف دولار. وفي هذا الخصوص أصدر د. ماجد أبو رمضان، رئيس البلدية، بياناً صحفياً أعرب فيه عن شكر وتقدير البلدية للدعم الكريم من الممولين الأشقاء العرب، مشدداً على أهمية المشروع في تخفيف عذابات وآلام المعاقين حركياً من أبناء الشعب الفلسطيني. ومن جانبه أوضح حازم الشوا، مدير مركز الأطراف الصناعية، أن العمل بالمشروع انطلق في الأول من أيلول/ سبتمبر من العام 2005، وتم خلاله إجراء عملية تحديث كاملة لأجهزة ومعدات وورش المركز، وإجراء عملية صيانة شاملة لمباني وأثاث المركز، وتعيين موظف علاج طبيعي متخصص لخدمة مرضى المركز لمدة عام، وتنفيذ برامج لتطوير قدرات الموظفين الإدارية، بالإضافة إلى البند الأساسي من المشروع وهو شراء مواد أولية لتصنيع الأطراف الصناعية بقيمة 140 ألف دولار، مضيفاً أن البند الأخير من المشروع يشمل تطوير القدرات الفنية للأخصائيين، حيث من المقرر ايفاد الطاقم الفني بالمركز إلى شركة أوتوبوك بألمانيا لتلقي التدريبات والخبرات حول أحدث تقنيات الأطراف الصناعية، موضحاً أن ثلاثة من الأخصائيين سيتوجهون إلى ألمانيا لمدة شهر على أن يغادر عدد آخر منهم في وقت لاحق.
أهــداف عظيمة
هذا ويعتبر مركز الأطراف الصناعية المركز الوحيد في قطاع غزة الذي يوفر أطرافاً صناعية، وأجهزة شلل وسواند بلاستيكية وأجهزة تقويم للساقين والعمود الفقري، حيث أكد الشوا أن المشروع حقق أهدافاً عظيمة لخدمة المعاقين حركياً، وأسهم إسهاماً جوهرياً في تحسين وتطوير مستوى الخدمات المقدمة لأكثر من 4700 معاق حركي مسجلين لدى المركز يتلقون خدماته المتنوعة، كما استطاع المركز أن يطور أداءه الفني والإداري والتخصصي وتقديم خدمات نوعية أفضل للمرضى والمراجعين. وحول المساهمات المالية لتغطية علاج المرضى خلال العام الماضي أوضح الشوا أن وكالة الغوث الدولية ساهمت بدعم المرضى بمبلغ 404 ألف شيكل، فيما ساهم المجتمع المحلي بمدينة ترومسو النرويجية التي ترتبط مع بلدية غزة باتفاقية توأمة بمبلغ 111 ألف شيكل، في حين ساهمت البلدية بمبلغ 80 ألف شيكل.
أهمية قصوى
هذا وفي احتفال حاشد نظمته بلدية غزة واتحاد الأطباء العرب ومؤسسة الإغاثة الإسلامية أعلن عن الانتهاء من تنفيذ مشروع تطوير وتحديث مركز الأطراف الصناعية التابع للبلدية، حيث أقيم احتفال بهذه المناسبة في مركز رشاد الشوا الثقافي بغزة، وسط حضور من مختلف المؤسسات الرسمية والأهلية وعدد كبير من الشخصيات، واستهل الحفل بكلمة لرئيس البلدية الدكتور ماجد أبو رمضان ثمّن خلالها التبرع السخي من قبل اتحاد الأطباء العرب بالقاهرة بالشراكة مع الإغاثة الإسلامية، في فلسطين لتمويل المشروع بقيمة 187 ألف دولار، مشيراً إلى الأهمية القصوى لوجود مركز الأطراف الصناعية والشلل لكونه الوحيد في قطاع غزة، وبهدف تقديم الخدمات النوعية المهمة لذوي الاحتياجات الخاصة حركياً. وأوضح د. أبو رمضان أن البلدية قدمت دعماً مباشراً للمركز الذي يتبعها إدارة وتشغيلاً خلال السنوات الست الماضية بمبلغ 1,9 مليون شيكل، مؤكداً على أن المشروع أسهم إسهاماً جوهرياً في تحسين وتطوير مستوى الخدمات المقدمة لأكثر من 4700 معاق حركي يتلقون خدمات المركز المتنوعة، مضيفاً بأن التمويل الكريم من اتحاد الأطباء العرب جاء في وقت حرج، حيث تعاني البلدية من أزمة مالية طاحنة، وفي الوقت نفسه هناك ارتفاع كبير في عدد المحتاجين لخدمات المركز بسبب الممارسات الاحتلالية ضد الشعب الفلسطيني، وما تمخض عنها من إصابات للآلاف من أبناء شعبنا، حوّلت المئات منهم إلى معاقين حركياً وبحاجة ماسة إلى أطراف تعويضية صناعية ليتمكنوا من العودة مجدداً إلى الحياة الكريمة.
إنجاز كبير
ومن جهته أعرب الدكتور محمد السوسي، رئيس بعثة الإغاثة الإسلامية في فلسطين، عن سعادته الغامرة لإنجاز المشروع الذي تبنته الإغاثة الإسلامية، وسعت جاهدة لتجنيد التمويل اللازم له. وذكر د. السوسي أن الإغاثة الإسلامية لن تتوقف عند هذا الحد، بل اتفقت مع البلدية على تغطية التكاليف العلاجية اللازمة لبعض الحالات الفقيرة والإنسانية.
كما بارك د. منير البرش، ممثل اتحاد الأطباء العرب، جميع الجهود التي ساهمت في تحقيق هذا الإنجاز الكبير لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة حركياً من أبناء شعبنا، مؤكداً على عزم الاتحاد مواصلة سياساته الداعمة للشعب الفلسطيني في جميع المجالات لتعزيز صموده وتخفيف معاناته.
أما ديب تكفا فهو أحد المستفيدين من خدمات المركز، كونه من ذوي الاحتياجات الخاصة حركياً، حيث فقد قدميه وإحدى يديه وحنجرته أثر إطلاق إحدى الطائرات الإسرائيلية صاروخاً على مجموعة من المقاومين وتصادف وجوده في المكان، حيث حيا كافة الجهات التي ساهمت في إنجاح المشروع، مؤكداً أن وجود المركز أعاد البسمة إلى الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني ممن تعرضوا لمآسي حولتهم إلى معاقين حركياً، مشيراً إلى أن المركز قام بتصنيع وتجهيز ثلاثة أطراف له حولته من إنسان شبه ميت لا يقدر على فعل أي شيء إلى إنسان يمشي ويقوم بالكثير من الواجبات والمتطلبات، وليس عالة على أحد .
ومن جانبه اعتبر محمد زيادة، أخصائي أجهزة التقويم في المركز، المشروع نقلة حقيقية أسهمت في دفع المركز نحو التميز والعطاء.
كما طالب قطاع التأهيل الحكومة الفلسطينية بالإسراع في العمل على تطبيق قانون المعاق الفلسطيني، وتوفير فرص عمل لهم بما يتلاءم مع إعاقتهم لضمان عيشهم الكريم. وطالب أيضاً بتفعيل العمل المشترك بين المؤسسات المجتمعية المختلفة للنهوض بواقع المعاقين في فلسطين عبر التنسيق بينها خدمة لأهداف واحتياجات المعاقين، مطالباً في الوقت نفسه المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف عدوانها المتواصل واستهدافها المدنيين، وعدم احترامها لمبادئ القانون الدولي، واتفاقيات حقوق الإنسان ومطالبتها برفع كافة أشكال الحصار عن الشعب الفلسطيني.
وعبّر قطاع التأهيل في المنظمات الأهلية عن تقديره لكافة ذوي الاحتياجات الخاصة وعائلاتهم في فلسطين والعالم، كذلك لكافة المهنيين والعاملين في مجال خدمة وتأهيل المعاقين، مؤكداً على دورهم الإنساني الجوهري من أجل تخفيف معاناة الأشخاص المعاقين والنهوض بواقعهم، سعياً إلى تمتعهم بحقوقهم وكرامتهم الإنسانية، وتفعيل دورهم ودمجهم والاستفادة من طاقاتهم في بناء مجتمع تسوده الحرية والعدالة والسلام.
تـــــــــــــــــــــ ح ــــــــــــــــــــياتى
smoll fefe