دار الحميدية:
أهل مكة يقولون الحِميدية ، أوالحُميدية – بضم الحاء وكسرها تارة – وضبطها الحَميدية بفتح الحاء وكسر الميم والياء
المشددة – نسبه إلى السلطان عبد الحميد الثاني .
وهي مبنى (دار الحكومة) منذ العهد العثماني ، والذي بناها عثمان نوري باشا والي الحجاز عام 1302هـ - 1885م أمام
المسجد الحرام عند باب الوداع ووسط سوق الصغير (حزورة) موضع دار أم هاني ، شقيقة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقد بناها لتكون مقراً لوالي الحجاز الذي يُعين من قبل الدولة التركية .
وقد بنى مقابلها من الناحية الجنوبية داراً للطبع ، وكان تسمى (مطبعة الحكومة) وهو أول م شغل الطبع بمكة وأجرى التلغراف من جدة إلى مكة إلى الطائف ، وعمل داراً للتلغراف بباب الوداع ملاصقة للمسجد .
وهي على يسار الصاعد إلى أجياد ، وما بين أجياد وسوق الصغير ، وتقع التكية المصرية في الجهة الشرقية منها .
وبوابتها الرئيسة أمام أبواب الحرام ، ولها بوابة خلفية أمام مطبعة الحكومة ، ومن ثم أطلق على (الحميدية) دار الحكومة السعودية .
ويتكون مبنى الحميدية من دورين ، مربع الشكل ، وكان من أجمل المباني منظراً وأحسنها عمارة .
ففي الدور الأول السفلي مكاتب مديرية الأمن العام ، وفي المقابل على يمين الداخل من البوابة الرئيسة المكمة المستعجلة ،
وكان قاضيها الشيخ حسين عبد الغني ، وقد اشتهر بفراسته . وفيه أيضاً إدارة كاتب عدل التي كان يرأسها العم عرابي سجيني . وللداخل من الباب الخلفي مكتب أو قسم التحقيقات الجنائية ويراسه الشيخ عبد الرزاق سعادة .
وفي الطابق العلوي : مديرية الأوقاف ، وكان مديرها في ذلك الوقت الشيخ عبد الرؤوف الصبان ، ثم انتقل إلى البلدية أميناً
للعاصمة ، وعين بعده الشيخ ضياء الدين رجب مديراً للأوقاف العامة ومكتب مديرية المعارف ، وفرع وزارة الخارجية ،
وكان يرأسه السيد نديم كتبي ، ومجلس الشورى ، وإدارة إحصاء النفوس ، وكان مديره الشيخ محمد صادق ، وكان يعمل معه كامل أزهر لإصادر حفائظ النفوس ، ومكتب حفائظ النفوس وكان يرأسه الأستاذ فؤاد وفا ، وكانت تكتب بخط اليد ، كما كان المبنى يضم أقسام رخص قيادات السيارات واستماراتها بخط اليد م عام 1340هـ .
وكان بها أيضاً مصلى في الدور العلوي يصلي فيه الملك فيصل رحمه الله إذا جاء مكة ، وقد هدمت وأدخلت مساحتها في توسعة المسجد الحرام الأولى عام 1375هـ .
لقد كانت الحميدية مجمعاً حكومياً فريداً من نوعه ، ولم يتكرر مثله حتى الآن رغم توفر الأراضي ومساحتها . فرحم الله كل من ضمهم هذا المبنى العتيد الذي كان فيه يُخطط أيامها لبناء هذا الكيان الشامخ الكبير ، وبكل الثقة التي أولاها لهم جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله .
وممن تولى إدارة الأمن العام بالحميدية الشيخ مهدي بيك المصلح ، ثم الشيخ علي جميل ، طلعت وفاء ، ثم غالب توفيق ، الجارد العوفي ، والطيب التونسي ، واليغمور ، وقد تدرج فيها من وكيل نيابة إلى مدير الأمن العام ، وكان يسكن في شارع المنصور (قرب الكوبري الموجود حالياً) في عمارته المكونة من دورين وعلى سطحها من الواجهة شبه قبة صغيرة ، والتي أصبحت بعد خروجه منها مركزاً لشرطة قسم المنصور ، وذلك حينما نقلت خدماته إلى الرياض ، وما زال هذا المبنى موجوداً
إلى يومنا هذا 1429هـ وهو على يمين الذاهب إلى الغزاوي ويُعد من الذكريات المكية الباقية .
وكان في مبنى الحميدية ساعة كبيرة معروفة يسمونها ساعة الحرم لأنه كان عليها التوقيت للأذان في المسجد الحرام وكان صوتها قوياً يصل إلى المدى البعيد من أنحاء مكة وخاصة وقت أذان الفجر الأول والثاني حيث الناس النيام في هدوء وسكون .