
تحلم كل فتاة بالزواج والاستقرار وتحقيق ما تطمح إليه بحرية، بعيداً عن أوامر الأهل وتحفظاتهم. إلا أن حريتها التي نالتها بعد خروجها من منزل أهلها تصير بيد شخص آخر هو الزوج.
فهل يكبّل الزوج حرية زوجت
ه بمجرد زواجه بها ويصبح سيد قراراتها؟ ألا يمكن أن تقرر ما تريده بنفسها وتنفذه دون العودة إليه؟ أم أن عصر اتخاذ القرارات ذهب إلى غير رجعة؟
هذا هو الموضوع الذي سلطنا الضوء عليه من خلال عدة لقاءات مع فتيات وسيدات متزوجات، فقد قالت إحداهن الموضوع ليس قسرياً وإنما مشاركة، لأنني بالنهاية سأشاركه حياته. واتخاذ القرارات وتنفيذها يرجع إلى شخصين معاً بالاتفاق على فكرة معينة، فالزواج تشاركية، والقرار المتخذ مرجعيته إلى شخصين معاً.
الزواج لا يعني الحرية دائماً
تحدثت عن هذه النقطة الآنسة بتول عباس، وقالت تحلم الفتاة بالعش الزوجي وتحقيق الحلم الذي كان يراودها طوال حياتها، بحيث تكون الآمرة الناهية في منزل زوجها، لأن الفتاة بعد الزواج تصبح سيدة منزلها. وأضافت لا أحد يجرؤ على أن يسلبني حريتي حتى ولو كان زوجي، ما دمت ملتزمة وأنا على صواب ولدي المقدرة على التمييز بين الخطأ والصواب، لأن الحرية هي الشيء المقدس في حياتي، وبما أنني فتاة مثقفة ومتعلمة وقادرة على أن أحكّم عقلي، فمن حقي التمتع بهذه الحرية الكاملة. أعيش مع أهلي حرية مقدسة، ولا أريد أن أفقدها مع زوجي، وإذا لم يعاملني معاملة أهلي، فلن أرتبط به من الأساس.
أما مدرسة اللغة العربية مها فتقول لا أقبل أن يتدخل زوجي في أمور حياتي وعلاقاتي مع أصدقائي وينهي ويأمر على مزاجه مادمت على صواب، وأعرف كيف أنتقي زملائي داخل إطار العمل أم خارجه، لأن الصداقة بالنسبة لي مثل الحرية، حق مقدس، فإذا اعتاد على التدخل لأتفه الأسباب وتعدى على أموري الخاصة، فالأمر هنا يكون قد استفحل، ومن الصعب حله أو علاجه. فالحرية يجب أن تكون متكافئة بين الرجل والمرأة، فتوافق العقل بيني وبينه من شأنه أن يعزز حريتي وحريته. وكذلك الثقة والتفاهم، أمران مطلوبان للعلاقة كي تستمر وتنضج.. فإما أن يوافق على حريتي أو يرحل.
واقع آخر
تتوق الفتاة العازبة إلى زوج، لا يختلف معها حول حرية مطلقة تؤمن بها،، فهل تؤكد الحياة الزوجية هذا التوق أو هذه الحرية المطلقة، أم أن مفهوم الحرية يترجمه واقع آخر هو واقع المتزوجين؟
صفاء موظفة متزوجة منذ أكثر من سبع سنوات، تقول كنت قبل الزواج حرة تماماً، أما بعد الزواج فحريتي تقلصت بسبب الزواج والتزاماته.. وأشعر بأنني مقيدة وتصرفاتي محسوبة عليّ، ويجب أن أساير زوجي على حساب راحتي ورغباتي.. أرتدي ما يرضيه ويوافق ذوقه. وتقول بأنها تحظى بفسحة حرية ضيقة..
ألا تستطيع الأنثى أن تقرر ما تريده بنفسها دون الرجوع إلى الرجل؟ قالت الآنسة هانية العظمة ليس بكل المجالات، وإنما هي بحاجة إلى مساندة الرجل في بعض الأمور المصيرية وأخذ المشورة والرأي حتى ولو كانت مثقفة أو متعلمة، ولكن هناك العديد من الأمور الخاصة تستطيع الفتاة أن تدبرها بنفسها مادامت على صواب وتعرف الحدود المسموح بها. ولا يخالف هذا الأمر التنشئة الدينية التي تربّت عليها عندما تستطيع أن تقرر ما لها وما عليها؟ هل ذهب زمن اتخاذ القرارات إلى غير رجعة؟
قال وضاح طارق من اليمن الشقيق أرفض هذا السؤال جملة وتفصيلاً، لأن كلمة اتخاذ القرار يعني الكثير لدى الذكور والإناث، فالمجتمع الشرقي يعترف بالذكورية واتخاذ القرار يرجع في كثير من الأحيان إلى الرجل، ولكن في بعض الأحيان يكون للمرأة دور كبير في اتخاذ القرار. فكلمة متعصب وشرقي مرفوضة كلياً ولا تعكس واقع المجتمع والبيئة وتقاليد الكثير من العرب، وهي مفردة دخيلة. فحرية المرأة من واقع المجتمع. اختلفت وتعددت الأديان فهم متأثرون بالفكر الإسلامي، والإسلام يعطي المرأة حقوقاً كثيرة صنفها ضمن أوليات الحياة، فالرجل ملزم باحترام هذه الرابطة. فمثلاً نادي العراة في فرنسا، وبريطانيا، يعني بالنسبة لهم الحرية والإباحية وعدم الالتزام الديني والأخلاقي.
فهذه ليست بحرية للمرأة، ولا أحد ينادي بأن تكون حرية المرأة بهذا الشكل؟ أما عبير عبود فأجابت على هذا السؤال بقولها أنا أقرر بشكل نهائي وفي كل الأحيان، ولكن قرارات تكون صائبة وعن سبق إصرار وتعمد، فالرجل أياً كان زوجاً أم أباً يحملا دائماً الصفات والعادات نفسها، فمنها كان متحرراً يبقى مقيداً بكلام الناس والقيل والقال والعادات، وهناك فروق من شخص إلى آخر من حيث الحرية والتزمت.
رأي مختص
حول هذا الموضوع توجهنا إلى د. فتون خرنوب، الاختصاصية .في علم النفس، فقالت الزواج استقرار نفسي عال، وذلك يكون حسب شخصية الزوج وحسب الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه وتربى عليه. مثال الوظيفة بالنسبة للمرأة لا تعني سجناً، وإنما تعني حرية مطلقة، والزوج يحميها من أطماع بعض الشباب. ومهما كان مستوى دراستها عالياً، فإنها بحاجة إلى رجل يحميها ويشاركها همومها وحياتها. فكلمة سي سيد هي كلمة غريبة عن مجتمعاتنا، والزواج لا يعني الهروب بقدر ما يعني عامل حماية لأي فتاة حتى تعيش حياة هانئة وخالية من المشاكل، ولا يعني أنها هربت من بيت أهلها إلى بيت زوجها وكأنها كانت في سجن. وهذا الكلام مرفوض، لأن الحياة الأسرية عند الأهل والحياة الزوجية عنصران يكمل أحدهما الآخر.. فعن طريق هاتين الحالتين يتم استمرار أي علاقة ونجاحها، وهناك شروط وضوابط يضعها الزوجان تتطلب بعض المرونة ووجود تناسب اجتماعي وثقافي.
وأضافت د. خرنوب لا تستقيم علاقة أساسها الحرية المطلقة، وحددت مفهوم الحرية أنها الحرية الملتزمة بالإطار الاجتماعي والأخلاقي الذي يعتمده المجتمع، وليس الخروج على المعايير والأعراف، وإلا أصبحت فوضى. الحرية بالرغم من أنها حق تكفله المواثيق.. إلا أنها مكتسبة، بمعنى أن الأفراد يسعون إلى الحصول عليها، كما أن لحظة الزواج والاقتران بشخص آخر هي إيذان بفقدان جزء من الحرية الشخصية، فالزواج علامة فارقة بين حقبتين في تاريخ الإنسان، فالزوجة لا تملك كل وقتها لتتصرف فيه كما يحلو لها، أو كما كانت تفعل قبل الزواج، وثمة شخص آخر في البداية، أي الزوج، ثم لاحقاً الأبناء، وهؤلاء يأخذون من وقت المرأة الكثير.
من هنا جاءت عبارة عش الزوجية الذي تدخله المرأة تماماً، مثلما يدخل الطائر عشه، وفرقت د. خرنوب بين حرية المرأة في بيت أهلها وحريتها عند زوجها، موضحة أن الزواج هو السجن المحبب للنفس البشرية، تضع المرأة نفسها فيه طواعية، بل في كثير من الأحيان، تتوق إليه وتسعى إليه. فإذا دخلت هذا السجن راحت تشكو للسجان وتطلب الإفراج عنها، لكن بعد فوات الأوان. فهناك الكثير من الأمور التي تحسب المرأة أن تكون حرة فيها، وتلك التي تريد أن يقرر فيها زوجها، من دون أن يشعرها بأنه يسيء بذلك لحريتها. تقول المرأة يجب أن تكون حرة في انتقاء أصدقائها وإكمال تعليمها وعملها، وتكره أن يتدخل الرجل في اتخاذ قراراتها.
وفي الختام حينما تتمتع المرأة بالحريه الحقيقية والحرية الملتزمة بالضوابط الأخلاقية والاجتماعية، فإنها سترحب بالشراكة والديمقراط
بتمنى الموضوع يعجبكم وبتامل منكم ردود عليه
انا بانتظار مشاركتكم
تحياااااااااااااتي