السلام عليكم

اليوم جاليبالكم شىء جديد وهو مركز خاص بعالم الطفل وخاص بالابحاث العلمية والمقالات العلمية المتعلقة بالطفل
وسيضم المركز العديد من الجوانب التى تهم كل طفل بمختلف اعماره و اهتماماته وسوف تجدوا معى
1- ابحاث علم نفس الاطفال
2- ابحاث التربوية للطفل و ماهية المنظومة التربوية للطفل من الروضة الى المراهقة
3- ابحاث طفلى ( مقتطفات مجمعة من نتائج الابحاث التى تهم كل طفل )
4- ابحاث عن صحة الطفل
5- ابحاث سلوكيات الطفل وكيفية الحلول ونوعيات المشاكل التى تواجه الام
6- اراء علمية مختلفة عن اطفالنا
ملحوظة :
سيتم ذكر مصدر البحث ايا كان مصدرة لتوفير المصداقية وتحقيق اكبر قدر من الاستفادة اليكم اعزائى
اتمنى لكم الاستفادة ان شاء الله سانتقى لكم كل ما هو مفيد ومهم لاطفالنا
فلندأ
بسم الله
^^
^^
^^
^^
^^
^^
^^
^^
التخلف العقلي
مشكلات التعلم Problems of Learning
من المظاهر التي تحتل بؤرة اهتمام المربين للفئات الخاصة نمو المهارات واستخدام الأطفال لهذه المهارات في حل المشكلات التي يوجهونها . إن كل ما يعوق تعلم الأطفال أو إكتسابهم للمهارات والمعلومات أو يعوق قدرتهم على تطبيق المهارات والمعلومات المتعلمة ، مثل هذه الامور تعتبر ذات أهمية حيوية من وجهة نظر المربين . من الواضح أن الأطفال يختلفون فيما بينهم إلى حد بعيد في معدلات التعلم ، وفي القدرة على تذكر الأشياء المتعلمة ، وفي المهارة في ربط المعلومات والمعارف السابقة بالمعرفة الجديدة ، وفي درجة تأثر كل منهم بالظروف البيئية ، وفي القابلية والتهيؤ للتعلم ، وفي سهولة التوصل الى حلول ملائمة للمشكلات . على ضوء هذه النظرة تتضمن مشكلات التعلم قطاعين واسعين هما : التخلف العقلي ، والصعوبات الخاصة في التعلم .
وسنتطرق في هذا البحث الى دراسة التخلف العقلي .
التخلف العقلي Mental Retardation
يظهر بعض الأطفال تخلفاً عاماً في التعلم عند مقارنتهم بالأطفال الآخرين من نفس السن يطلق على هؤلاء الأطفال عادة " المتخلفون عقلياً " .
إذا كان أداؤهم ينخفض بشكل واضح عن أداء زملائهم من الأطفال . على أن المحك الذي يستخدم لتقرير ماهية الإنحراف الواضح أو الدال عن المعيار العادي يعتبر محوراً للجدل بين المهنيين المتخصصين سواء داخل إطار العلم الواحد أو فيما بين الفروع المختلفة من العلم . أدى هذا الاختلاف الى وجود نوع من الخلط والإرتباك عند محاولة وضع فئات فرعية داخل المجال الواسع للتخلف العقلي . هذا ، وقد حدث نفس الشيء أيضاً بالنسبة للطرف العكسي للخط المتصل لتوزيع القدرات العقلية العامة ، نعني بهم الأطفال المتفوقين . لم يقتصر الأمر على عدم توفر الوضوح الكافي بالنسبة لتحديد الحدود العليا والحدود الدنيا للدرجات المختلفة من التخلف العقلي ، بل أكثر من ذلك أهمية أن فروع العلم التي عرفت باهتمامها التاريخي بمشكلات المختلفين عقليا إختلفت فيما بينها عندما حاولت وضع المحكات الواجب إستخدامها عند تشخيص وجود حالة من حالات التخلف العقلي . فالمربون والأطباء والاخصائيون الاجتماعيون والنفسيون ، كل هؤلاء ينظرون إلى مشكلات التخلف العقلي من زوايا مختلفة وإهتمامات متباينة . من ثم ليس مستغربا أن تظهر آراء متعددة فيا يتعلق بما يمكن أن يعتبر أكثر المحكات ملاءمة للتعرف على التخلف العقلي .
تنطبق نفس المشكلة على الفئات الأخرى من الإعاقة مما زاد من الإرتباك والخلط وعدم ثبات أساليب الاتصال بين المهنيين من الفروع المختلفة من العلوم . علاوة على ذلك ، فإن عدم وجود إتفاق حول الأبعاد الأساسية التي تحدد وجود حالة من التخلف العقلي من عدم وجودها أدى إلى إطلاق مسميات على الأطفال يكتنفها الغموض . على سبيل المثال ، قد نطلق على بعض الأطفال أنهم يمثلون حالات من التلف المخي البسيط دون أن يتوفر لدينا ما يؤيد هذه التسمية على الرغم مما يترتب على ذلك من آثار سلبية وضارة . والنتيجة الأكثر إحباطاً التي ترتبت على المشكلات المرتبطة بالتعريف وعدم توحيد المحكات وشمولها هي أن المسميات التي أطلقت على الأطفال جعلت المعالجين النفسيين والمعلمين وغيرهم يتحيزون بطرق من شأنها فرض قيود على تقدم الأطفال في المجالات الهامة للتعلم .
الأسباب التي تؤدي الى تدهور عام في القدرة على التعلم ( التخلف العقلي ) متنوعة ومعقدة . من الواضح أن الأخصائيين يختلفون فيما بينهم اختلافاً واسعاً بشأن العلاقات التي يظن أنها تقوم بين الظروف التكوينية والبيئية من ناحية ، وبين الدرجات المختلفة للتخلف العقلي من الناحية الأخرى . بقدر البعض ( سميث 1975 ) أن نسبة 80 % أو أكثر من أطفال سن المدرسة ممن يتم تشخيصهم على أنهم متتخلفون عقلياً ترجع حالات التخلف لديهم الى أسباب غير موثوق منها بشكل قاطع . وكما هو الحال في كثير من مجالات الإعاقة الأخرى ، فإن التخلف العقلي يوزع بنسب متفاوتة بين القطاعات المختلفة من سكان أي مجتمع من المجتمعات . بين المستويات الاجتماعية والاقتصادية المنخفضة يوجد عدد من الأطفال الذين يعانون من إعاقة في الأداء الوظيفي يفوق ما هو موجود منها بين الطبقات الاجتماعية والإقتصادية المرتفعة . لذلك فإن الأثر السلبي الذي تلعبه أساليب الرعاية السيئة في فترة ما قبل الميلاد ، والأصول التكوينية والبنائية الضعيفة ، والمراحل البيئية المختلفة للنمو والأداء ، تعتبر جمعياً مجالات الدراسة المكثفة . من الواضح أن تصنيف الأسباب المختلفة التي تؤدي إلى التخلف العقلي وغيره من الإعاقات وتحديد هذه الأسباب تحديداً دقيقاً يؤدي في النهاية الى التوصل إلى أفضل الأساليب الوقائية . في واقع الامر ، تعتبر هذه القضية من قضايا الاهتمام المشترك بين جميع مجالات العجز أو الإعاقة .
يواجه الأخصائيون في التخلف العقلي كغيرهم من الأخصائيين في المجالات الأخرى بشكل دائم مشكلات أساسية ترتبط بقياس وتقييم المتغيرات ذات الصلة بحالات الانحراف عن المعيار العادي .
توجد دائماً مشكلات تحيط باختيار واحد أو أكثر من بين المدى الواسع من الأختبارات المتوفرة ، ونوع البيانات المطلوب تجميعها ، والأسس التي تستخدم بغرض مقارنة أداء الطفل بغيره ، وتفسيرات نتائج القياس التي تعتبر أكثر دقة من غيرها ، والمسمى الأنسب الذي يجب أن يطلق على الطفل ، الى غير ذلك من المشكلات . ولعل من المشكلات ذات الأهمية الخاصة في هذا الصدد ما إذا كان الفاحص يعتبر على درجة ملائمة من الكفاءة في التشخيص . إن تحديد ما إذا كان الطفل سوف يطلق عليه متخلف عقلياً ، وعليه بالتالي أن يواجه عديداً من المضاعفات والمشكلات النفسية والأجتماعية ، والاستنتاجات الخاطئة ، والإدراكات المتعصبة من جانب الآخرين ، كل ذلك يعتمد إعتماداً كبيراً على مهارة الفاحص ومدى ملائمة أداوت القياس ومدى صدق النتائج التي نتوصل إليها . تحدث مثل هذه المشكلات بالنسبة لجميع فئات الأطفال غير العاديين ، علماً بأن الآثار المترتبة على حكم خاطئ أو نتيجة خاطئة لها نفس الدرجة من الخطورة في جميع الحالات ، كما أن آثارها تستمر لفترة طويلة من الوقت . من الواضح أن المشكلات سالفة الذكر تحدث مرة تلو أخرى في مجال التخلف العقلي .
يظهر المتخلفون عقلياً بشكل نمطي معدلات منخفضة في تكرار أو إعادة أشكال السلوك المرتبطة بالمجالات التي فشلوا من قبل ، أي في كثير من المواد التعليمية . يرجع ذلك الى أن هؤلاء الأطفال كثيراً ما تنقصهم الفرص في السنوات المبكرة من حياتهم لإكتساب المهارات المطلوبة للنجاح الدراسي والاجتماعي وتعلم أشكال السلوك ذات الأهمية من الناحية النمائية . نتيجة لذلك كثيراً ما يظهر المتخلفون عقلياً أشكالاً من السلوك غير المقبول إجتماعياً والمعوق نمائياً . بوجه عام ، تعتبر الاستشارة الذاتية ، وإحتقار الذات ، ومشكلات التواصل ، والأشكال النمطية من السلوك ، والسلوك الانسحابي ، أمثلة للسلوك المتعلم من جانب الطفل المختلف عقلياً نظراً لعدم توفر ظروف بيئية تم تخطيطها بشكل ملائم في وقت مبكر .
مما زاد من تعقيد مشكلات المتخلفين عقلياً وجود إضطرابات أخرى تسود بينهم بمعدل مرتفع . يأتي على رأس القائمة المشكلات الحركية ، وضعف النطق واللغة ، والمشكلات الشخصية والاجتماعية . تكون مثل هذه المشكلات على درجة من الخطورة والتكرار لدى الأطفال المتخلفين القابلين للتدريب أو المتخلفين تخلفاً شديداً ، أكبر مما هي عليه بالنسبة للأطفال المتخلفين القابلين للتعلم . أما بالنسبة للأطفال المتخلفين عقلياً ممن لديهم تشوهات جسمية واضحة مصاحبة لحالة التخلف ، فتظهر التعقيدات السيكولوجية التي لا يمكن تجنبها نظراً للآثار والنتائج الإجتماعية المعقدة التي تصاحب مثل هذه الانحرافات الواضحة .
بالإضافة الى هذه المشكلات الجسم – نفسية ، فإن الأطفال المتخلفين وأسرهم كثيراً ما يعانون من درجة عالية من الضغظ والتوتر . مثل هذه المضاعفات تزيد من صعوبات التعلم الأساسية ، وفي الواقع فإنها تضخم حجم المشكلات التعليمية . على سبيل المثال ، الطفل المتخلف الذي يمر بخبرات الفشل بشكل في المدرسة ويشعر بالخجل أمام زملائه يكون عرضة لمشكلات لها دلالتها على السلوك والتوافق . بالنسبة لعدد كبير من مثل هؤلاء الأطفال فان تراكم الآثار الناتجة عن التخلف العقلي يجعل من الصعب تصنيفهم في " فئة " أو " قطاع " ما .
يوجد شعور جماعي واضح بين الأخصائين المهنيين على ان الأطفال المتخلفين عقلياً لا يكونون جماعة متجانسة ، ومن ثم يجب أن توفر لهم برامج تعليمية فيها من المرونة القدر الذي يسمح بملاءمتها للحالات الفردية . إن مدى الحاجات التعليمية لهؤلاء الاطفال لا يقل إتساعاً عن مدى الحاجات التعليمية لأي جماعة أخرى من الأطفال . وعلى الرغم من التباين الواسع في الآراء حول النظريات السيكولوجبة المتعددة وأي منها أكثر قابلية للاستخدام في البرامج التعليمية للمختلفين عقلياً ، فإن الغالبية العظمى من المربين في هذا المجال يتفقون على وجود عدد من المبادئ العامة للتعلم التي تقبل التطبيق وتعتبر فعالة بوجه خاص إذا ما استخدمت إستخداماً ملائماً . من بين هذه المبادئ مبدأ تدعيم النجاح ، والتتابع الملائم للمادة التعليمية ، والبرمجة في خطوات صغيرة ، والتدريس بهدف التطبيق والممارسة .
بزغ مفهوم تحقيق التطبيع العادي Normalization على أنه موضوع ذو أهمية قصوى في نطاق التربية الخاصة بوجه عام وفي مجال التخلف العقلي على وجه الخصوص . وقد قامت محاولات تحقيق أكبر قدر من المتكامل بين الأطفال المتخلفين وزملائهم من العاديين على أصول متعددة من بينها :
أ – أظهرت الملاحظات تغييرات جذرية في أداء الأطفال المتخلفين عقلياً بدرجة شديدة نتيجة للإستخدام المنتظم للتعلم المبرمج .
ب – أن بعض القطاعات الاجتماعية أصبحت أكثر إهتماماً عن ذي قبل بالمعاملة السيئة التي تسود في كثير من المؤسسات الخاصة بالمتخلفين عقلياً .
ج – أثبتت البحوث صحة الشكوك التي راودت الكثيرين من أن الممارسات المقبولة بشكل شائع في تعليم الأطفال المتخلفين عقلياً أدت في واقع الامر إلى جعل ظروف الأداء الوظيفي على نحو أسوأ مما هو متوقع لها نتيجة للظروف غير الملائمة في الاتجاهات الاجتماعية والفلسفات التربوية .
د – أصبح علماء دراسة السلوك أكثر إقتناعاً الآن بأن الفرد لا يستطيع أن يتوقع أداء وظيفياً " عادياً " من شخص متخلف عقلياً يعيش هذا الشخص في ظروف بيئية غير ملائمة .
مثل هذه المواقف أدت إلى نهضة واسعة في التفكير المتعلق بأفضل الطرق لمعالجة مشكلات المتخلفين عقلياً .
تعريفات التخلف العقلي
للتخلف العقلي تعريفات عديدة ، من أهمها تعريفات تردجولد ، ودول، والجمعية الأمريكية لرعاية المتخلفين عقليا . وسوف نناقش هذه التعريفات ونبين مالها وما عليها ، ثم نستخلص منها تعريفنا للتخلف العقلي والأعراض أو العلامات التي ندل على هذه الحالة
تعريف تردجولد سنة 1937 :
" التخلف العقلى حالة من عدم اكتمال النمو العقلي ، تجعل الشخص لا يستطيع أن يكيف نفسه مع مطالب البيئة التي يعيش فيها ، ويحتاج إلى مساعدة الآخرين "
أشار هذا التعريف إلى خاصية أساسية عند المتخلفين عقليا ، هي عدم اكتمال نموهم العقلي فهم لا يرشدون ، ويظلون غير كاملي الأهلية الاجتماعية ، وفي حاجة إلى مساعدة الآخرين ، لأنهم لا يحسنون التوافق مع انفسهم ، ولا مع البيئة التي يعيشون فيها .
لكن يؤخذ عليه اهتمامه بمظهر واحد من مظاهر التخلف العقلي ، هو عدم القدرة على التوافق مع البيئة ، وإهماله المظهرين الآخرين وهما : انخفاض نسبة الذكاء وظهور التخلف في مرحلة الطفولة .
تعريف دول سنة 1941 :
" التخلف العقلي حالة من عدم الاستطاعة الاجتماعية ترجع إلى التخلف في النمو العقلي . وهذه الحالة غير قابلة للشفاء "
يتفق دول مع ترد جولد على أن الخاصية الأساسية عند المتخلفين عقليا عدم اكتمال النمو العقلي ، مما يجعلهم غير كاملي الأهلية الاجتماعية وفي حاجة إلى مساعدة الآخرين ورعايتهم لهم مدى الحياة لأنهم لا يرشدون . وأضاف دول خاصية ثانية للتخلف العقلى هى عدم القابلية للشفاء . فالمتخلفون عقليا – من وجهة نظر – لا يشفون ويظلون متخلفين عقليا مدى الحياة .
لكن يؤخذ على تعريف نفس المآخذ التي أخذناها على تعريف ترد جولد ، وهو التركيز على الاستطاعة الاجتماعية وإهماله انخفاض نسبة الذكاء ، وارتباط التخلف بمرحلة الطفولة ، يضاف إلى هذا أن " عدم القابلية للشفاء " ليست من خصائص المتخلفين عقليا ، لأن بعض حالات التخلف تتحسن وتمارس حياتها الاجتماعية كالعاديين . كما أننا لا نستطيع التحقق من عدم القابلية للشفاء عند تشخيص حالة التخلف العقلى ، لأنها ليست مظهرا من مظاهر النمو العقلى .
تعريف الجمعية الأمريكية سنة 1961 :
" التخلف العقلي حالة ينخفض فيها الذكاء العام عن المتوسط ، ويصاحبها سلوكيات توافقية سيئة ، وتحدث في مرحلة النمو " .
أشار هذا التعريف إلى المظاهر أو الأعراض الثلاثة الرئيسية للتخلف العقلى وهي :
انخفاض الذكاء العام ، ووجود السلوكيات التوافقية السيئة ، وظهور هذين العرضين في مرحلة النمو . لكن يؤخذ عليه أنه اعتبر كل انخفاض للذكاء العام عن المتوسط مع سوء التوافق تخلفا عقليا ، فضم فئة المتأخرين عقليا ( فئة بطيئى التعلم ) إلى فئة المتخلفين عقليا ، وجعلهما فئة واحدة ، فارتفعت نسبة التخلف العقلى بحسب هذا التعريف إلى حوالي 16 % من أفراد المجتمع . وهي نسبة عالية تعذر على الجمعية الأمريكية تطبيقها ، لأن بطيئى التعلم ليسوا في حاجة إلى الرعاية التي يحتاجها المتخلفون عقليا ومعظمهم يرشدون ، ويعتمدون على أنفسهم ، ويحصلون على عمل ويتزوجون ويكونون أسرا لهم . أما المتخلفون عقليا فلا يرشدون ، وإذا تزوجوا وكونوا أسرا لا يتحملون المسؤولية كاملة ويظلون في حاجة إلى رعاية الآخرين لهم مدى الحياة .
تعريف الجمعية الأمريكية سنة 1973 :
" التخلف العقلي ينخفض فيها الذكاء العام عن المتوسط بشكل ملحوظ ، وينتج عنه أو يصاحبه سلوكيات توافقيه سيئة ، ويحدث في مرحلة النمو " .
يمتاز هذا التعريف عن التعريف السابق في التفريق بين التأخر العقلى ( البطء في التعلم ) والتخلف العقلى ، وجعل العلامة الفارقة بين الفئتين درجة الانخفاض في الذكاء العام عن المتوسط في المجتمع . وقد حدد الباحثون فئة التأخر العقلى بالحصول على نسبة ذكاء تقل عن المتوسط العام في المجتمع بحوالي من درجة إلى درجتين معياريتين . أما فئة التخلف العقلى فتكون نسب ذكائها أقل من المتوسط العام بأكثر من درجتين معياريتين .
لكن يؤخذ على هذا التعريف أنه لم يشر إلى البطء في النمو العقلي ، وهو الخاصية الاساسية في التخلف العقلى والتى نستدل عليها نم الأنخفاض الملحوظ في نسبة الذكاء والسلوك التوافقي السئ . كما يؤخذ عليه اشتراطه حدوث التخلف غي مرحلة النمو ، أي في الطفولة والمراهقة . ونعتقد أن التخلف العقلى يحدث في مرحلة الطفولة ، ولا يحدث في مرحلة المراهقة كما سنبين فيما بعد .
تعريف المؤلف :
" التخلف العقلى حالة بطء ملحوظ في النمو العقلى تظهر قبل سن الثانية عشرة من العمر ، ويتوقف العقل فيها عن النمو قبل اكتماله وتحدث لأسباب وراثية أو بيئية أو وراثية وبيئية معا . ونستدل عليها من انخفاض مستوى الذكاء العام بدرجة كبيرة عن المتوسط في المجتمع ، ومن سوء التوافق النفسي والاجتماعي الذي يصاحبها أو ينتج عنها .
نستشف من هذا التعريف أن البطء الملحوظ في النمو العقلى هو الخاصية الأساسية في التخلف العقلى . وهذه الخاصية تختلف عن الاضطراب النفسي في العصاب والاضطراب العقلى في الذهان والاضطرابات السلوكية والانفعالية في الانحرافات السلوكية .
فالاضطرابات النفسية خلل جزئي في الشخصية من أهم أعراضه القلق والوساوس والشعور بعدم الارتياح ، وتنتج عن الضغوط النفسية والاجتماعية ، وتحتاج إلى العلاج النفسي ، ونادرا ما تصيب الأطفال . أما الاضطرابات العقلية فأشد خطرا من الاضطرابات النفسية لأنها تفصل الإنسان عن الواقع وتجعله غير مسؤول عن أفعاله ، ومن أهم أعراضها الهذيان والهلاوس ، وتنتج عن ضغوط نفسية أو أمراض جسيمة ، ونادرا ما تصيب الأطفال وتحتاج إلى العلاج النفسي والطبي في مستشفيات الطب النفسي .
أما الاضطرابات السلوكية فهى سلوكيات منحرفة تعاقب عليها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية ، ومن أهم أنواعها الجناح والإجرام وتحتاج إلى العلاج في الإصلاحيات والسجون . أما التخلف العقلى فليس من أعراضه القلق والوساوس ولا الهذيان والهلاوس ولا الجناح والإجرام . ونتناول فيما يلي أهم أعراض أو علامات التخلف العقلى .
علامات التخلف العقلى
النمو العقلى – كما هو معروف – مفهوم فرضى لا نلمسه ولا نقيسه مباشرة ، وإنما نستدل عليه من سلوك الفرد في المواقف المختلفة . وفي حالة العقلى نستدل على البطء في النمو العقلى من ثلاث علامات أو ثلاثة أعراض رئيسة هي : انخفاض القدرة العقلية العامة ، والتوافق الاجتماعي السيئ ، وظهور هاتين العلامتين في مرحلة الطفولة .
وسوف نتناول هذه العلامات الثلاث بشئ من التفصيل .
1 – انخفاض مستوى القدرة العقلية العامة : الذي ينتج عن توقف النمو العقلى وليس عن التدهور العقلي الذي يصاحب بعض الاضطرابات العقلية . وقد حدد علماء القياس النفسي " انخفاض القدرة العقلية العامة " بنسب الذكاء التي تقل عن المتوسط بأكثر من درجتين معياريتين على مقياس ذكاء فردى مقنن ، ويقابلها نسب الذكاء التي تقل عن 70 على مقاييس متاهات بورتيوس للذكاء ، و " ستانفورد – بنيه " للذكاء ، و" وكسلر – بلفيو " لذكاء الراشدين والمراهقين ، ووكسلر لذكاء الأطفال المعدل .
2 – التوافق الاجتماعي السئ في البيت والمدرسة ومع المجتمع : الذي يظهر في استخدام أساليب توافقية تدل على تأخر التضوج الاجتماعي والنفسي ، وعلى ضعف الاستفادة من الخبرات السابقة . ويسمى دول Doll هذه الخاصية " عدم الاستطاعة الاجتماعية " التي تظهر في عدم قدرة الشخص على تصريف أموره بنفسه ، ويقيسها مقياس فاينلاند للنضوج الاجتماعي .
أما الجمعية الامريكية للتخلف العقلي فقد أطلقت على هذا العرض " السلوك التوافقي السيئ " الذي يظهر في النواحي الآتية :
(I) تأخر ارتقاء المهارات الحسية والحركية في الجلوس والمشي والتسنين ، والنطق والتحكم في عمليات الإخراج . ويعتبر التأخر في هذه المهارات محكا جيدا للسلوك التوافقي السيئ في مرحلة ما قبل المدرسة .
(II) ضعف الاستعداد للتحصيل الدراسي الذي يظهر في تكرار الرسوب في المدرسة الابتدائية . ويعتبر الفشل في التحصيل الدراسي محكا جيدا للسلوك التوافقي السيئ في سنوات الطفولة والمراهقة .
(ج) التوافق الاجتماعي السيئ الذي يظهر في عدم قدرة الشخص على تصريف شؤونه بنفسه ، وفي عدم قدرته على تحمل مسئولياته الشخصية والاجتماعية ، وفي فشله في الحصول على عمل يعول به نفسه . ويعتبر هذا الغرض العرض دليلا على سوء التوافق في سنوات الرشد .
3- ظهور هاتين العلامتين في مرحلة الطفولة وبصفة خاصة الطفولة المبكرة أو المتوسطة ويندر تأخر ظهورهما حتى الطفولة المتأخرة . وهذا يعني أن الشخص الذي لا تظهر عليه علامات التخلف العقلى حتى سن الثانية عشرة من عمره لا يحتمل إصابته بالتخلف العقلى في مراحل حياته التالية .
ولا يتفق المؤلف مع الجمعية الأمريكية لرعاية المتخلفين عقليا في جعل فترة النمو التي يظهر فيها التخلف العقلى من الميلاد إلى سن 18 لأن من غير المتوقع أن يكون النمو العقلى عند الشخص مناسبا لعمره الزمني حتى سن 12 ثم يصاب بالتخلف العقلى في سن من 13 إلى 18 سنة .
عقليا إذا حصل على نسبة ذكاء أقل من 70 ، وكان قادرا على التوافق مع نفسه ومجتمعه توافقا حسنا ، لأن تكيفه الاجتماعي دليل على أن قدراته العقلية العامة عادية أو قريبة من العادية ، ويشككنا في نسبة الذكاء التي حصل عليها في اختبار الذكاء .
ولا يعتبر الشخص متخلفا عقليا إذا كان سيئ التوافق وحصل على نسبة ذكاء عادية أو أقل من العادية ، لأن سوء التوافق في هذه الحالة راجع إلى عوامل أخرى غير انخفاض المستوى العقلى . والشكل رقم (1-1) التالي يبين الاحتمالات الممكنة في الذكاء والسلوك التوافقي ، ونجد فيه ان الشخص المتخلف عقليا تتوفر فيه خاصيتا انخفاض نسبة الذكاء وسوء التوافق .
ومن وجهة نظره فإن الشخص الذي ينمو عقليا بشكل طبيعي في مرحلة الطفولة ، لا يحتمل إصابته بالتخلف العقلى في المراهقة . يؤيده في هذا أن أقصى عمر عقلى يحصل عليه المتخلف عقليا على اختيار ستانفورد – بنيه للذكاء حوالى 11 سنة تقريبا ( أبو علام ومرسى ، 1992 ) مما يدل على أن النمو العقلى عند المتخلفين عقليا يكتمل عند مستوى النمو العقلى للأطفال العاديين في سن الحادية عشرة أو أقل من ذلك . وهذا يعني أن احتمال حدوث التخلف العقلى من بداية الحمل وحتى سن الحادية عشرة أو الثانية عشرة ولا يحتمل حدوثه بعد هذ السن من العمر .
ويتفق المؤلف مع دول وساراسون وكلارك وتردجولد وقانون الصحة العقلية الإنجليزي بسنة 1959 والجمعية الامريكية للتخلف العقلى ( AAMR ) على ضرورة توفر السمات الثلاث السابقة في حالات التخلف العقلي . فلا يعتبر الشخص متخلفاً
تظل في حاجة إلى إرشاد وتوجيه الآخرين مدي الحياة ، لأن نضوجها الاجتماعي لا يصل إلى مستوى الرشد التام ، مما يجعلها عرضة لأن يسوء توافقها إذا لم تجد من يرشدها ويساعدها على علاج مشاكلها اليومية في البيت والعمل ومع المجتمع .
تلخيـــــــــــــص
تناولنا في هذا البحث بعض تعريفات التخلف العقلى وناقشناها ، وبينا ما بينها من أوجه شبه واختلاف ، وانتهينا إلى التعريفات الذي نراه مناسبا وهو .. التخلف العقلي حالة بطء ملحوظ في النمو العقلي تحدث قبل سن الثانية عشرة من العمر ويتوقف فيها العقل عن النمو قبل اكتماله لأسباب وراثية أو بيئية أو وراثية وبيئية معاً . ونستدل عليه من انخفاض الذكاء العام بشكل ملحوظ عن المتوسط في المجتمع وما ينتج عنه أو يصاحبه من سوء التوافق والاجتماعي .
ويتضمن هذا التعريف ثلاث علامات على التخلف العقلى هي :
1 – الحصول على نسبة ذكاء أقل من 68 درجة .
2 – التوافق السيئ مع النفس والمجتمع .
3 – ظهور العلامتين السابقتين في مرحلة الطفولة .
وتصنف حالات التخلف العقلى تصنيفات مختلفة منها التصنيف الطبي الذي يصنفها على أساس أسباب تخلفها …
توجيهات عامة للمربيين العاملين في مجال تعليم المعوقين عقلياً:
1- التدرج في المهارات التعليمية والتقليل من خبرات الفشل .
2- تقديم المساعدة في الاداء ومن ثم تخفيفها بشكل تدريجي.
3- التكـــــرار مع مراعاة التنويع والتشويق.
4- تحسين القدرة على الانتباه والتقليل من المشتتات.
5- الاستخدام الفعال للتعزيز ماديا ومعنويا .
6- التأكيد على توظيف التعليم العياني ( المحسوسات).
7- التأني وعدم استعجال ظهور الاستجابة.
8- التنويع في اساليب التعليم وطرائقه.
المراجع :
1- د.فتحي السيد عبدالرحيم . سيكلوجية الاطفال الغير عاديين واستراتيجيات التربية الخاصة
2- د. كمال ابراهيم مرسي . علم التخلف العقلي .
3- د.يوسف القريوتي . د.عبدالعزيز السرطاوي . د.جميل الصمادي . المدخل الى التربية الخاصة . الامارات العربية .دبي
المصدر : الملتقى التربوى
هناك المزيد
اختكم
smoll fefe
