* عم عبد الودود : هو إنت !! نعم ، إيش عندك ؟
* صدقه : أنا .. أنا ......
* عم عبد الودود : عارف .. عارف ، غنت إللي جيت أمس وقدمت ملفك .. نعم أي خدمة ؟
* صدقه : أنا بس جيت أسأل إيش صار في الطلب حقي ؟
* عم عبد الودود : هو إحنا ما عندنا غيرك ولا إيه !! البلد كلها تبغى تتوظف ، مو إنت لحالك .
* صدقه : بس أنا جي اليوم لشخص معين في الديوان من طرف الأستاذ الدكتور العميد المهندس وسيط .
* عم عبد الودود : ولمين جي في الديوان ؟
* صدقه : للأستاذ مدير الإدارة عندكم .
وينتفض المسن عبد الودود واقفاً مشيراً بإحدى يديه نحو أحد الكراسي القديمة التي أمام مكتبه المتآكل .
* عم عبد الودود : أهلاً أهلاً .. ما تقول من الأول ، أستريح .. شاهي ولا قهوه ولو إنه ما نقدم
قهوه بس الواحد دايماً يقولها .
وبضحكات سخيفة يملئ المسن بها الغرفة وهو يقف ليحضر ملف صدقه من على الماصة التي قذف
عليها بالأمس وهو كما هو ، على نفس الحطة . مع بعض التغيير البسيط فقد وضع على الملف كوبين
من الشاي ، لعلها علامة تعني أن هذا الملف مهم ، من يدري ! رفع عم عبد الودود الكوبين وأحضر
الملف وهو يبتسم .
* عم عبد الودود : قلتلي إنت خريج قسم إيش ؟
* صدقه : أنا خريج إدارة أعمال .
* عم عبد الودود : إيوه إيوه أفتكرت ، طيب خذ الملف وأطلع الدور إللي فوق ، مكتب الأستاذ
فوق .. ولا أقولك أستنى دقيقه ، الساعه تسعه الآن ، لسه ما جا الأستاذ . أجلس معايا هنا إلين
ما يجي .. أهو ندردش مع بعض .
يبتسم صدقه وفي رأسه ألف سؤال ومليون علامة تعجب . وبعد سكوت دام الخمس دقائق سأل صدقه
عم عبد الودود .
* صدقه : عفواً بس هو مافي أحد في القسم هادا غيرك ؟
* عم عبد الودود : لا .. كيف ؟ إحنا خمسة موظفين في عين العدو ، دحين يجوا ...
* صدقه : وكم سنه لك هنا يا عم عبد الودود ؟
* عم عبد الودود : أنا بشتغل ليه عشرين سنه في القسم هادا من أيام ما كانت جده صبخه . وعلبة
التونه بريالين .
* صدقه : ما شاء الله .. عشرين سنه في نفس القسم !!
* عم عبد الودود : إيوه لأنهم ما يقدروا يستغنوا عني . شوف ، أنا الوحيد في الإدارة هادي إللي يعرف
كل صغيرة وكبيرة ، ما يضيع عندي شي .
في هذه الأثناء يدخل عامل النظافة بيده إبريق شاي علاه الصدأ وبيده الأخرى كوبين فارغين ممسكها
من الداخل بأصابعه .
* عم عبد الودود : وهادا الشاهي جا ..
وضع العامل الأكواب فوق أحد الملفات المتناثرة على مكتب عم عبد الودود ، وبيده الأخرى أبريق يفرغ
مافيه من شاي داخل وخارج الكوبين ، فقال عم عبد الودود لعامل النظافة .
* عم عبد الودود : يا خان غسلت السيارة ؟
* عامل النظافة : خلاص أنا في غسل من جوه ومن بره ، هادا كتير وصخ جوه !
وبنظرة فيها بعض الإحراج يلتفت عم عبد الودود إلى صدقه وعلى وجهه إبتاسة صفراء .
* عم عبد الودود : أصله أمس طلعت مع الجماعة الكورنيش في العصرية وضربنا بليلة وفصفص
وحبحبوه ، الجماعة عندي يحبوا شي إسمه حبحبوه . بنرجع أيام زمان يعني . وكان الجو بارد أمس
وتعرف السن له أحكام . فما قدرنا نفك شبابيك السيارة عشان نرمي المخلفات هادي ، فرميناها في السيارة .
ألتفت عم عبد الودود لعامل النظافة وهو متهجم الوجه .
* عم عبد الودود : طيب فين مفتاح الحمام ؟
* عامل النظافة : أنا لسه مافي خلص حمام ، أنا سوي شاهي وراجع حمام تاني سوي نظيف . كمان
حمام في وصخ .. ريحة مافي كويس .
وأثناء هذا الحوار البيئي يمسك صدقه بكوب الشاي وقبل أن يلامس شفتيه يضعه مرة أخرى على المكتب
بعد سماع بطولات ذلك العامل وقصة كفاحه في ظلمات ذلك الحمام .
[blink][/blink]