الرئيسية | أضفنا لمفضلتك | أعلن معنا | اتصل بنا

 

| العاب بنات | الترجمه | يوتيوب | english | كتب | صور برامج |
|
بلياردو |شات ساركو | اقسام ننصح بزيارتها |

| تلبيس باربي | العاب مشاهير | تعليم طبخ | ميكاج,ميك اب باربي | العاب اطفال |

ينتهي الإعلان في 2008/10/26م

ينتهي الإعلان في 2008/11/3م ينتهي الإعلان في 2008/10/16م
ينتهي الإعلان في 2008/11/15م
   

ينتهي الإعلان في 2008/11/7م

ضع بريدك هنا ليصلك كل ما هو جديد ومثير أولاً بأول

البريد الإلكتروني :

إرشادات مهمة للأخوة الزوار والأعضاء

- لتحميل ملف أو صورة لإدراجها في موضوعك أو لتحميل التوقيع الخاص بك
اضغط هنا

- لكي
يصل موضوعك لأكبر شريحة من القراء ويكون متوافقاً مع محركات البحث، اكتب عنوان الموضوع دون زخرفة أو مـد أو تكرار بالأحرف مثال : موضوووع : ويكتفى بـ موضوع
لكي يسهل الوصول إليه من خلال محركات البحث وتحصل بذلك الاستفادة المرجوة من الموضوع ومحتواه


بلياردو العرب
 


العودة   منتديات ساركو > منتديات ساركو العامة > المنتدى العام
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

المنتدى العام للمواضيع العامة، والمواضيع التي ليس لها قسم محدد

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01 Dec 2007, 09:27 PM   #1
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 25

  -----------------------
 

افتراضي عندها توقف الزمن



 

عندها توقف الزمن!


وضعت يدها على خدها وسرحت في دنياها البعيدة، وكانت الشمس تسكب ذهبها فوق قمم الأشجار العالية تتهيأ للرحيل.. تلملم ثوبها الذهبى الشاحب تطويه ترفعه أكثر.ز ينحسر الثوب عن الأفق الساجى.. يحمر وجه السماء وتنتشر قطعان الشفق الوردية القانية تتعرى الشمس وتتوارى خجلى خلف الحجاب.. ونسمات الغروب الندية تهب من ناحية الغرب ممتزجة برائحة زهور البرتقال وعطر الحقول.
وزحفت عتمة الليل رويدا.. وتسللت الظلمة إلى الغرفة.. والجالسة في مكانها لم تتحرك ويدها على خدها.. أوقفت الزمن جمَّدته واخترقت حاجزه، أصبح الحاضر والمستقبل كالعدم بالنسبة لها، الماضى فقط هو كل حياتها.. لم يعد لها من دنياها غير تلك الغرفة والنافذة المطلة على الحديقة الغناء تسرح من خلالها ببصرها وذاكرتها المشوشة إلى البعيد جداً عن الزمان والمكان وأي زمان وأي مكان.. تسأل نفسها: من أنا؟ وتجيبها الدموع المنحدرة من عينين ذابلتين شاردتين، أنت فاتنة الأسرة المدللة سليلة الحسب والنسب.. بنت الأصول كنت الطفلة المرحة تنطلق في مرح وتلهو مع أترابها بضفائرها وضحكاتها الطفولية تملأ البيت سعادة وحياة.. نعم أنت علية الفتاة المثقفة الجميلة المثالية، عشت رحلة طفولتك وصباك هنا. في البيت الكبير.., عشت أحلامك الوردية وآمالك ودقات قلبك البكر مع نظرات إعجاب شباب الأسرة والأصدقاء وأنت تتفتحين عن أكمامك زهرة ندية غضة الأهاب. أتذكرين يا علية عندما بلغت السادسة عشرة من عمرك كانوا يقولون عليك ويطلقون: أنت فاتن حمامة.
تتنهد الجالسة في ذهول.. تتدفق الدموع حارة من عينيها وتحجب عنها الرؤية.. آه ليت الزمن توقف بي عند هذه المرحلة ولم يكمل دورته، ليتنى ظللت تلك الفتاة الغريرة الناعمة.. ليت أحداث الحياة اختصرت طريقها وتوقفت بي عند تلك المرحلة مرحلة باكورة الشباب، ما أجمل تلك الأيام كانت الأسرة بكامل عددها وجذورها القوية الممتدة في أرض الأجداد الدفء والحب والخير وأواصر متينة قوية تربط الجميع بحبال الود والتزاور والمشاركة في الاحتفالات برمضان والأعياد والموالد وحلقات الذكر في الساحة الفسيحة أمام البيت المجاملات في أفراح الأقارب والأصدقاء.. وفي ليالي الشتاء حيث يحلو السهر في الليل حول المدفأة وحكايات تروى عن الجدود وشجرة العائلة والأساطير عن جنيات البر والبحر وأمنا الغولة والشاطر حسن وكانت قصة (ستك عساكر) هي المفضلة لدينا نحن أطفال الأسرة، كنا نحب سماعها كثيرا من عمتى زهيرة التي كانت تجيد بروحها المرحة فن سرد الحكاوى والنكت وكانت عساكر جدتها لأبيها وفي أيامها الأخيرة فقدت الإبصار نتيجة للشيخوخة، وكانت الجدة عساكر تنام في غرفتها بدوار الأسرة بالقرية عندما استيقظت لتذهب إلى دورة المياه عندما شعرت بحركة وظنت أن أحد أفراد الأسرة أو الخدم مال زال مستيقظاً فنادته.. خذ بيدى وصحبها المجهول حتى دورة المياه ثم أعادها إلى غرفتها دون أن يتحدث معها، وفي الصباح اكتشفت الأسرة سرقة بعض الماشية والنقود وكن الذى أخذ بيدها هو اللص السارق، وفي محضر البوليس عندما سألها الضابط قالت: اسمى ستك عساكر يا بنى وعن سنها قالت: علمى علمك يا بنى.. وهكذا كانت حكاية ستك عساكر يا بنى تفوز في كل سهراتنا بأكبر نصيب من الضحك حتى نستلقى على ظهورنا وبعدها نتلقى الأوامر بالخلود إلى السكون والنوم.
يا أحلى أيام حياتى.. يا صباى وشبابى عودى إلىّ لم يبق لي من طعم الذكريات الحلوة غيرك. كل شيء مضى تسرب كالماء من بين أصابعى، حتى بناتى فتحت عينى فلم أجدهن حولى، بحثت وسألت وبكيت حتى تعبت وتكلمت وتكلمت وسمعت ممن يحبنى وممن يكرهنى، رأيت نظرات الإشفاق ونظرات الشماتة مغلفة بحنان كاذب ممن يحقدن، درت في دائرة مفرغة معصوبة العينين ومازلت أدور وسؤال واحد يلح عليَّ ويلح حتى أفقد وعيى وأثور وأمزق شعرى وأصرخ لماذا يا حلمى لماذا قتلتنى.. ذبحتنى وشربت دمى وسرقت بناتى لماذا؟ ويجيبنى الصمت والصدى ل... م... ا.. ذا؟؟
كنت طالبة بالجامعة عندما التقيت بحلمى لأول مرة، وكان قد تخرج في كلية الطب ويعمل بالخارج، كنت في زيارة لإحدى قريباتى وكان هو شقيق زوجها، وكان اللقاء بداية مأساتى التي خطط لها القدر بإحكام وبلغت فصولها الذروة بحرمانى من بناتى وزهرة حياتى.
في أول لقاء لمحت في عينى حلمى نظرات الإعجاب الصامت واهتمام وترحيب بي ولم أعلق وتكررت لقاءاتنا فقد كان يطلب من قريبتى استضافنى عندها ليدرسنى عن قرب ودون علمى بذلك.
وحدث ما حدث وتعلقت به فقد كان قلبى بكرا لم يزل وسافر بعد انتهاء أجازته، ومن هناك أرسل إلى شقيقه خطابا وطلب منه أن يتقدم لخطبتى باسمه لحين عودته من الأجازة القادمة ومعه الشبكة وكدت أطير من الفرح، كل شيء في حياتى أصبح بلون الورد والأسود تحول إلى أبيض أتعجل الأيام أحسبها بالساعات حتى يعود ويضع دبلة الخطوبة حول إصبعى.
وتعلمت السرحان.. اختفت الحروف والكلمات من الكتب الجامعية لتحل محلها صورة حلمى وتقفز أمام عينى مبتسمة منادية: سأحضر في الأجازة والآتى قريب. وأعود لأقاوم وأستذكر محاضراتى فحصولى على الشهادة أمر وبند مهم حيث سأصبح زوجة لطبيب يعمل بالخارج.
ومضت الأيام وأنا في قمة سعادتى أترقب عودة الفارس الغائب الذى عاد محملا بالهدايا القيمة وبشبكة ثمينة تعبر عن ذوق سليم تمث في خاتم من الماس غالى الثمن.
وسعدنا بأيام الخطوبة التي مرت كأنها حلم عشت أجمل ساعات عمرى.. سهرات وزيارات وسينما وافتراق على موعد اللقاء، بعدها عاد حلمى إلى مقر عمله وانشغلت بمذكراتى ومحاضراتى والصديقات والزميلات لكن طيف حلمى كان يسرقنى من كل ما تشاغلت به، وكان ماثلاً أمامى في يقظتى ومنامى خطيبى الأسمر خفيف الدم الجذاب المتألق دائما.. لم يكن يفارقنى لحظة وهو على البعد في لندن مدينة الضباب وأنا في القاهرة مدينة الشمس والحضارة العريقة.
وكانت خطاباته المنتظمة جسرا ينقلنى إليه كان يحكى بالتفصيل عن كل ظروف حياته هناك وعن عمله وأصدقائه ومرضاه أيضا مما كان يعزينى عن غيابه وبعده.
وكانت المفاجأة حين أرسل حلمى إلى شقيقه ليكون وكيلاً عنه في عقد القران وطلب أن أسافر إليه سريعا، ولكن أسرتى تمسكت بأن يكون السفر بعد امتحانات الكلية ب، وكنت في السنة الثالثة آنذاك وبدأ الإعداد للزفاف والسفر وتفصيل واختيار الثياب الغالية التي تليق بعروس تزف في لندن وسط مجتمع إنجليزى.
كان اليوم هو ثانى أيام عيد الأضحى، انطلقت الزغاريد من البيت الكبير المتربع وحده على القمة في مواجهة بيوت الفلاحين المتواضعة، كان الاحتفال بزواجى كبيراً يتناسب مع مركز أسرتى ومكانتها، البيت والحديقة والساحة الواقعة أمامه تسبح في بحر من الاضواء المتلألئة المبهرة، الزينات والورد والموسيقى وأغنيات الفرح وزغاريد تعبر عن فرح حقيقى يصدر من قلوب مخلصة.
كان كل شيء في البيت الكبير يعبر عن فرح كبير شارك فيه الأهل والأصدقاء بالثياب الغالية والمجوهرات والعطور والسيارات الفارهة، كان الحفل باختصار يعكس مدى ثراء الأسرة وحياة الرفاهية التي نعيشها ويعكس دفء الحياة الأسرية والترابط بين أفرادها.
وانصرف المدعوون بعد انتهاء الحفل.. وظلت ساهرة لم أعرف طعم النوم، كنت قلقة متوترة حتى صاحت الديكة وتسلل ضوء الفجر على استحياء فتهيأت للرحيل بمعاونة شقيقاتى وبفستان الزفاف الأبيض بسحره المسيطر على خيال العذارى والطرحة وتاج الفل، وفي سيارة شقيقى توجهنا إلى المطار ومع قبلات الوداع والأمنيات بالسعادة انهمرت دموعى غزيرة.. كانت دموع فراق أهلى وخوفى من المجهول في بلاد الغربة ووداع مرحلة عزيزة من عمرى انفصلت عنها وأنا على سلم الطائرة أكاد أتعثر وذيل فستانى الأبيض يعرقل خطواتى، وفي الطائرة جلست مشدودة الأعصاب تتجه الأنظار إلى في إعجاب وأسمع همسات: ما أجملها من عروس كأنها ملاك في ثوب الزفاف الأبيض، أتلقى التهنئة من المضيفات وكأننى كنت في حلم، الوقت يمر والطائرة في طريقها لتصل بي إلى أرض السعادة وعش الحب، تسرع دقات قلبى يتملكنى خوف من يقبل على اقتحام مجهول لا يعرف عنه شيئا تهبط الطائرة أخيراً في مطار هيثرو وتنتهى الإجراءات وأخرج من المطار لأجد حلمى زوجى في انتظارى ومعه بعض الزملاء والأصدقاء الذين رتبوا لقضاء سهرة ممتعة احتفالا بزواجنا.
وفي عش الزوجية الهادئ في إحدى ضواحى لندن عشت مع حلمى أجمل أيام عمرى، يتفانى كل منا في إسعاد شريك حياته. كان الحب والتفانى من جانبى وجانبه يتزايد يوماً بعد يوم، كان لنا مجموعة صغيرة من الأصدقاء المقربين أزواج وزوجات نتزاور ونخرج في أيام العطلات إلى الريف الإنجليزى الشهير والحدائق ونحتفل بالمناسبات والأعياد وأعياد الميلاد.
ومضت الحياة وردية بلا مشكلات أو سوء تفاهم إلا ما يحدث عادة من اختلاف طباع واحتكاك تولده ظروف المعيشة واختلاف ضباب الخلاف ومذيبة جليد سوء التفاهم.
ووسط أجواء الحب والسعادة جاءت ابنتنا الأولى هناء طفلة جميلة حلوة.. لا أنكر أنى كنت أحب أن تجئ ولداً لكنها إرادة الله. واحتفلنا بمضى أسبوع على مولد الجميلة هناء مع أصدقائنا وعشت لزوجى وطفلتى أرعاهما وأكرس كل وقتى من أجلهما والعناية بهما وكبرت الطفلة لتضيف إلى حياتنا مزيداً من السعادة والقرب.. تنطق الكلمات متعثرة فنضحك وتأتى بالحركات الطفولية البريئة فنعيش لها وبها حتى شاركتها في إسعادنا شقيقتها هالة ثم هايدى، وأصبحنا خمسة 3 بنات وأم وأب.
لا أنكر أنى شعرت بقلق وحزن خفى يعتصر قلبى ذريتى كلها إناث يا ربى.. حقا إنها لا ذنب لهن ولا لي ولا لزوجى فهي إرادة الله (يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور) صدق الله العظيم ولكن الذى حطم قلبى هو أننى لمحت مسحة حزن على وجه زوجى. فشل في إخفائها وكنت أراها في نظراته إلى بناته الثلاث وإن حاول إخفاءها.
كان حلمى يدارى حزنه وهمه في الاستغراق في عمله والبقاء أطول وقت في المستشفى، وكنت أظل مع البنات أرعاهن وأستذكر لهن الدروس وباقى الوقت يضيع في إعداد الطعام ونظافة وترتيب البيت.
وتباعدت أوقات خروجنا معا ونزهاتنا وزيارة الأصدقاء كرس حلمى كل وقته تقريبا لعمله بحجة أنه يريد أن يثبت وجوده ليترقى إلى منصب رئيس القسم.
وصبرت وزادت معاناتى أتحمل مسئولية تربية 3 بنات وحدى أصحبهن إلى المدرسة وأتفاهم مع المديرة والمدرسات، أذهب إلى السوق لشراء ما يحتاجه البيت وملابس البنات وملابس زوجى أيضا، كل هذا وهو غائب لا يحضر إلا في وقت متأخر يتناول طعام العشاء ويلقى بجسده فوق السرير ليروح في نوم عميق.
وتمضى بنا الأيام يوماً بعد يوم وسنة بعدها سنة رحلة أحداث اصبح معظمها روتينياً معاداً تفرضه ضروريات الاستمرار والبقاء البنات يكبرن شيئاً فشيئاً وتكبر أعبائى وتثقل همومى مع تقدم العمر بي تختفى البسمة ويحل محلها استسلام لما هو مكتوب ومقدر تحولت أنا إلى مجرد آلة أو (روبوت) يبرمج فيعمل وينفذ ما يطلب منه بدقة، استيقظ في الخامسة صباحا لأجهز الإفطار وأكوى ملابس المدرسة للبنات وملابس زوجى وبالطو المستشفى ثم أصحب بناتى إلى المدرسة وأعود لتنظيف البيت وإعداد طعام الغداء وباختصار وتدريجيا تحولت إلى مجرد شغالة، وكان هذا الشعور يلح على خاطرى ويزعجنى خاصة عندما بدأت فجوة حقيقية تباعد بينى وبين زوجى حلمى الذى اصبح بارداً متجهماً عصبياً لا يطيق البقاء في البيت بل وبدأ يتشاجر معى لأي سبب تافه أو ضجة تحدث من البنات.
تغير حلمى تماماً، اختفى الإنسان الذى عرفته وحل محله إنسان آخر غريب الطباع غريب التصرفات، يضيق بالمناقشة ويهرب من المسئولية ومن كل شيء حتى منى أنا؟؟ وعرفت حينئذ أننى فقدته بلا سبب ولا ذنب جنيته، لقد تفانيت وأعطيت كل ما عندى.. ضحيت بصحتى وشبابى على أمل إسعاده وإنجاب الولد وتحقيق حلمه أن يكون له ولد من صلبه، لكن شاء حظى العاثر أن أنجب له البنات أهكذا يتصرف الإنسان المتعلم المثقف ولماذا لم يصبر فقد يأتى الولد وينعم به الله علينا ورحمته وسعت كل شيء.
أخذت أراجع نفسى ربما أكون أنا المخطئة في تصورى وأن الذى غير حلمى شيء آخر في العمل كخلاف مع رءسائه أو دين أو مرض يخفيه عنى حتى لا أنزعج، التمست له الأعذار وافترضت حسن النية وطلبت منه أن نبدأ من جديد ونطوى صفحة الجمود أن يعطى كل منا فرصة للآخر ليعود الحب الضائع ومن أجل البنات، واتفقنا على ذلك وخرجنا في عطلة نهاية الأسبوع مع بناتنا وإحدى زميلات زوجى وزوجها وأطفالها إلى إحدى ضواحى لندن الهادئة.
امتد بنا الحديث وتشعب حول ذكريات الوطن والأهل والمستقبل والأطفال يمرحون ويلعبون وسط أشجار الحديقة الوارفة الظلال. أخذنا نتذكر مطلع الشباب والأحلام الوردية وظروف تعارف كل منا بزوجته وكيف تم الزواج ومضى الوقت السعيد سريعا، وعاد كل منا إلى بيته، وعلى مائدة العشاء راح حلمى يستعيد كل ما دار من حديث في الحديقة ويعلق عليه ويسألنى عن رأي في زميلته الطبيبة وزوجها وهل هما متفقان معا وهل هي جميلة أم أن خفة ظلها تضفى عليها جمالا وفتنة ورحت أجيبه على أسئلته وليس في ذهنى أي شيء ما يقصده والمعنى الذى حاول أن يؤكده من اهتمامه بزميلته في العمل.
وما إن أويت إلى فراشى حتى استعدت شريط الأحداث وأربط بين تفاصيل رحلتنا الخلوية وما تخللها من تصرفات وأحللها بدقة وروية ومن بينها نظرة مختلسة تبادلها زوجى مع زميلته كانت تحمل معنى لم أفطن إليه وقتها فهي سيدة متزوجة ولديها أطفال وزوجى زميلها أب لثلاث بنات أوشكن على النضج، وحسبت أننى كنت واهمة إلى أن ثارت شكوكى من كثرة الاتصالات التليفونية بينهما وكانت تتعمد إن تطلبه في وقت متأخر من الليل بحجة سؤالها عن معلومة طبية أو شيء آخر ويدور الحديث همسا ً، عشت في دوامة القلق والشك القاتل وخاصة أن فترات غيابه عن البيت أصبحت تتكرر كثيرا وبانتظام والجفاء الذى اصاب حياتنا الزوجية وباعد بيننا كزوجين وتوتر أعصابه كلها عاملات أكدت شكوكى وزادت من عذابى، وبدأت الحرب السافرة تعلن عن نفسها، شجار دائم يتخلله ذكر اسم الزميلة وتصل مفرداته إلى آذان بناتى في غرفتهن واتهامى له بعلاقته بها، أصبحت الحياة مستحيلة بيننا وخيم جو من الحزن والكآبة والشقاء على أركان بيت كات السعادة ترفرف بجناحيها، وتأزمت الأمور وتفاقمت خاصة بعد أن عرفت بطلاق زميلة زوجى وتركها بيتها وأطفالها وإقامتها في فيلا بمفردها، واجهت حلمى هل هو السبب في طلاقها ونفى بشدة في مشاجرة حامية غادر البيت على أثرها وبات في المستشفى.
وماتت الثقة وافتقدت وبناتى الأمان.. سيطر علينا جو من الحزن واليأس والاكتئاب، انعكس في نظرات البنات والتساؤل عما يخفيه لنا المستقبل من مفاجآت، وكاد قلبى ينفطر وأنا أخفى عن البنات ما اشعر به من انكسار وذلة وإحباط لأبعد عنهن شبح الضياع والإصابة بالعقد النفسية وهن يتفتحن للحياة في براءة وأمل.
وانتهت الامتحانات المدرسية وحصل زوجى على أجازة الصيف وعدنا إلى الوطن لنقضى شهور الأجازة كما تعودنا، وكنت محطمة متوترة الأعصاب وبناتى من حولى يتملكهن الحزن واليأس، وكثرت الاسئلة حول الموقف غير الطبيعى الذى يراه ويحسه المقربون من أهلنا، بل أن بعض المشاجرات اليومية أصبحت تحدث في تواجدهم وعلانية، وأصبح زوجى كالفرعون الطاغى المتجبر لا يكف عن الشجار بل ويتعمده في حضور الغير ولأي سبب تافه إلى أن حسم الأمر واتخذ قراره الجائر الظالم وقنبلته العنقودية التي فجرها بأنه سيسافر بمفرده ويتركنا في مصر ليتمكن من ادخار جزء من إيراده ليواجه به المستقبل وزواج البنات، وسافر وحده وتركنا نواجه مصيرنا وما تخبئه الأيام لأم وثلاث بنات في عمر الزهور يواجهن تغيرات مجتمع وتحولات غيرت نفوس البشر إلى الأسوأ واندثرت القيم والمبادئ أو كادت بعد أن طغت المادة وطفت الفقاقيع على السطح.
ويأتى الليل وكل ليل ونغلق بابنا علينا.. الخوف من المجهول يطرد النزم من عينى.. قلق جارف ورعدة خوف وترقب في انتظار ما يأتى به الغد من أخبار سيئة.. يقولون نزول البلاء أهون من انتظاره وأنا انتظرته بقلب جريح ينزف كبرياؤه وروح حطمها القهر والظلم، إلى أن نزل البلاء أخيراً وفي ليلة شتاء شديدة البرودة عاصفة الرياح.. وفي مكالمة تليفونية من زوجى كانت صاعقة وخاطفة قال: (تزوجت زميلتى وسأحضر لاصطحاب البنات ليعشن معى فقد انتهى سن الحضانة) وانتهت المكالمة هكذا، وسقطت سماعة التليفون من يدى وأنا أصرخ وبناتى يستيقظن فزعات وأنا أردد صارخة (أبوكم تزوج) ورحت في إغماء توقف عندها الزمن.

asdmamdouh غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01 Dec 2007, 10:42 PM   #2
مشرف عام
 
الصورة الرمزية gold stone
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 4,450

  -----------------------
 

افتراضي



 

asdmamdouh
شكرا لك والى الامام
تحياتى

__________________
gold stone غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كلمات لا بد أن نقف عندها معذبه حيل المنتدى العام 5 20 Jun 2008 01:11 AM
شاشة توقف فقاعات الصابون على اكس بي دانة البحاار منتدى الحاسب الآلي 4 04 May 2008 10:09 PM
شاشة توقف فقاعات الصابون على اكس بي دانة البحاار منتدى الحاسب الآلي 2 17 Mar 2008 03:22 PM
توقف هنا دقائق ...!!! الجميله المنتدى الإسلامي 5 16 Oct 2007 09:58 PM


الساعة الآن 09:43 PM.

مدونة - مدونه - دليل مواقع

 

Powered by vBulletin® Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.2.0 ©2008, Crawlability, Inc.