من مذكرات عانس (وقالت المرآة)
إنها تنتظر.. دائماً تنتظر إن الزن أخذ من عمرها ثلاثين عاماً وبدأ يشد يدها إلى مرحلة جديدة. مرحلة من الخوف والقلق والعذاب أن أحدا من الشباب لا يدق بابها ليطلبها للزواج، إن لقباً أسود يهددها: (عانس) ان بنت تحكى حكايتها.. ومن خلال مذاكراتها اليومية تسجل معاناتها ورحلة المعاناة يمتزج فيها الأمل بالألم وتختلط المشاعر الإنسانية المرهفة بقسوة الانتظار وبرودة الأيام ورتابتها. والكلمة التي تهددها. عانس... عانس.
أريد أن أنطلق..أخرج من قوقعة العنوسة التي وجدت نفسي داخلها.. أ،ا فتاة في الثلاثين من عمرى ومع ذلك لم أتزوج حتى الأن.. لماذا لم أتزوج؟ لا أدرى.. فأنا مثقفة ومتعلمة حصلت على الليسانس وأعمل ولست حبيسة البيت وشكلى في نفس الوقت مقبول، تزوجت شقيقتى التي تصغرنى ولم أتزوج وأنا أجمل منها أكملت تعليمى ولم تكمل هي تعليمها، لماذا لم أتزوج؟ لماذا؟ وعجزت عن الإجابة وانهمرت دموعى وأنا أتامل وجهى وكل جزء من جسدى في المرآة التي أنظر فيها مئات المرات.. أسألها نفس السؤال التقليدى كل صباح ومساء.. لماذا لم أتزوج حتى الآن.. هل أنا أقل من جميع البنات؟ وخلت أن المرآة ستجيبنى على سؤالى. تنطق تقول: معنى من الزمن 356 يوما ولم تتزوجى بعد، أجل فاليوم هو عيد ميلادى واليوم هو تكملة عدة أعوام منذ تخرجت وحصلت على شهادتى الجامعية. حين ألقيت بسنوات الدراسة وراء ظهرى واستقبلت أيام العمل ومسئولياته عندما ألقيت بنفسى في الدوامة الرهيبة لتجذبنى في عنف وأسقط بداخلها وأدور معها رأسي إلى أسفل في وضع مقلوب هو وضعي الآن.. وحياتي الجديدة التي تضيع بين العمل وانتظار ابن الحلال الذى ينقذنى من خطر العنوسة ومرارة الانتظار.. وأظل أنتظر وأنتظر والأمل بداخلى يصارع اليأس في انتظار الفرج، أن يتقدم الشاب المناسب ليخطبنى من والدي. ويصبح لي بيت وكيان وأسرة وأطفال. وأتخلص من الدوامة ويستقيم الوضع المقلوب وترتفع رأسي. وألقى بمسئولية نفسي على شخص آخر هو زوجى يحملها عني فقد تعبت وأثقلت سنوات الانتظار كاهلي.
يقولون إن شهادة الجامعة هي نهاية المطاف وعندما تحصل عليها الفتاة تكون قد تحررت من السلطة الأبوية، وأصبحت مسئولة عن نفسها، ولكن تجربتى في الحياة أثبتت عكس ذلك وبرغم أني بلغت الثلاثين فإن أمي لا تنام إلا بعد أن أعود من عملي وأتعرض منها لحساب الملكين إذا أخرتنى الظروف في الخارج ويرتفع صوت والدى الغاضب وهو يفتح لي الباب فيوقظ الجيران وتكرر الجملة الخالدة (اللهم إني برئ من هذا) فأبى لا يرضى عن عملي وأصم أذنى وأدخل حجرتى.
وصوته الغاضب يلاحقنى بينما أخلع تملابسى وأشعر أن مخي قد هرب من جمجمتى واحتلت مكانه جملة أبى الخالدة المتكررة. (برئ من هذا) التي تتكرر كل يوم و365 في العام ولا أدري إلى متى ستتكرر فأنا لا أعرف أن كنت سأتزوج أم لا وإلى متى يظل الوضع كما هو عليه.. أريد بيتاً وزوجا كباقى أخوتى، أريد أطفالا يملئون حياتى ت، أنا ضائعة في الحياة.. لا أشعر بقيمتى فيها، ورغم أنى أعمل في وظيفة مرموقة تضيف إلىّ الكثير من القيمة والوضع الاجتماعى إلا أن ثقتى في نفسى تستظل معدومة وما فائدتى للمجتمع ووظيفتى الأولى فيه هي رعاية الزوج والأولاد وبناء أسرة متوازنة.
اليوم الأربعاء وهو يوم عيد ميلادي الثلاثين.. ساعة الحائط تدق السابعة صباحا، فتحت عينى على دقاتها.. ومن خلال نافذتي شاهدت قطيعاً من السحاب يحتل وجه السماء ليصبح رمادياً ضبابياً أتقلب في فراشي لقد بدأ أول يوم من عامي الواحد والثلاثين.. عام العنوسة واليأس. أشيع آخر أمل لي في الزواج الآن وأدفنه في قبره مات الأمل في أن أصبح زوجة وأماً، ولي بيت أستقل فيه بحياتى وأتخلص من هيمنة الأهل والسلطة الأبوية والجملة المتكررة يومياً (اللهم إني بريء من هذا) التي تظل تلاحقنى من الباب الخارجى وحتى غرفة نومي.. ولا تقول أمى لماذا تأخرت وأستريح من غضب أبى وأنيبه، الرعب يعصر قلبي.. أذرع سوداء رهيبة تمتد من فراغ الغرفة وتختفى ومطارق تحطم رأسي بلا شفقة وتجسدت كلمة عانس أمام عينى ورأيتها في صورة نظرات زائغة وتجاعيد تملأ صفحة الوجه وشعر تحول من اللون الأسود الفاحم إلى لون الكتان ورأسي يشتعل شيباً.. وكانت الصورة لفتاة تهذى بكلمات غير مفهومة، أصابها مصيبة العنوسة بصدمة.
تمتد يدي بحركة لا إرادية إلى صدرى. أضعها فوق القلب. أسمع دقاته المتسارعة، تثلجت أطرافى، صرخت في هستيريا (يا إلهي لقد أصبحت عانسا فعلا) أخفيت وجهي في الوسادة وثار البركان. النار تحرق آخر أمل لي. تأكل داخلي.. البركان الذى كثف أخمدته تبإرادتي أيام كنت أمني النفس بالأمل الذى لم يتحقق حتى بلغت الثلاثين ولا طارق لبابي يطلبنى من أبى للزواج، وها هو البركان يثور الآن.. تتطاير منه الحمم تحرق قلبي وعقلي وكياني وتخرج ألسنة اللهب من عيني وأذني وأنصهر لأتحول إلى كتلة محترقة متفحمة بينما المطارق تفتت عظام رأسي ويتردد وقعها.. عانس يا فتاة وستظلين عانساً.. أنت عانس عانس عانس.
وحدي في قطار يمرق سريعاً.. نزل الركاب كل في محطته ليجد من يستقبله.. إلا أنا فقطار العمر يمضى بي إلى مالا نهاية. وأنا راكبته الوحيدة التي لم تصل إلى محطتها.. ولم يقف بها القطار حتى الآن. وأسفت على عمري الذى ضاع بين وهم الحلم وقسوة الواقع، قمت متثاقلة الخطي والصداع يحطم رأسي أمسح دمعي. أسأل نفسي أهو الحزن أم اليأس أم اخوف من أيام تحمل معها عذابات ومعاناة وضياع؟ لا أستطيع أن أحلل مشاعري وأحاسيسي بدقة فأنا مشوشة الذهن. هل أنا فعلا حزينة لبلوغى سن الثلاثين؟ أم خائفة من أيامى التي سأدخل من خلالها نفق العنوسة لأعبر إلى عالم مجهول كل ما فيه ظلام وبرودة ورعب.. ظلام الوحدة والفراغ القاتل.. الشيخوخة تزحف سريعا إلى خلايا جسمى وعقلي. أراها في شحوب وجهي وعقلي أصبح كقطعة صابون كلما استعملتها صغر حجمها وذابت.. وتصوروا معي صابونة عمرها الآن 30 عاماً؟ لماذا أقارن بينى وبين الصابون لا أعرف سببا لذلك سوى المقارنة أنه لم يتبق من عقلي شيء إلا القليل!
وقفت أمام المرآة..أفكارى تحمل لون سواد ليل الشتاء وقلبى تأكله برودته، قلبى الخالى من السعادة.من حب الزوج والولد. تطلعت إلى وجهى في مرآتى.. دققت النظر. هل تكذب عليَّ المرآة تعكس صورة غير صورتى هذا الوجه الشاحب الشعر المشوش. النظرات التائهة في عيني محتقنتين هل هذه صورتى أنا؟ لا يمكن.. لا. إن المرآة كاذبة. كاذبة. أهوى بيدى في جنون على صفحتها فتتحطم وتصطبغ يدى بلون الدم الأحمر النازف من جبهتى وصرخت في جنون. أنا عانس.. لم أتزوج ولن أتزوج.. أخطأ العرسان طريقى وسأظل عانساً وانفجرت ثورة البركان.
هل أحتفل بعيد ميلادى وحيدة.. فلا أحد من أسرتى يتذكره ولا يشعر به..أبى وأمى في واد وأنا في واد آخر.. شقيقاتى كلهن تزوجن وانشغلن بالأزواج والأولاد وحتى أخي الأصغر تزوج هو الآخر كلهم تركوا بيت الأسرة وبقيت أنا مع والدي. لا يشعر أحد بألامى ومعاناتى اعتقدوا جميعا أننى اكتفيت بالعمل وحده ولم أعد أفكر في الزواج، ولم يدركوا حجم الثورة المشتعلة في أعماقي ولا بركان اليأس والقلق يوشك أن ينفجر ويلقى بالحمم.
وقالت لي المرآة: أنت وحدك يا مسكينة. اليوم عيد ميلادك.. لماذا لا تحتفلين به؟ ألن تشعلى 30 شمعة وتدعين الشقيقات والصديقات ليحتفلن معك، وضحكت فجأة بصوت مرتفع، أتلفت حولي أبحث عن أ؛د خلت أنه يشاركنى أفكاري ويضحك مني. ولكني كنت وحدى.. إذاً فهذه مبادئ جنون وتخيلات هستيرية وعلاماتها ضحكن أمام المرآة. لماذا يا ربى يحدث لي هذا؟ هل فقدت العقل؟ وفجأة. هل تبخرت آمالي وأحلامي أهذه نهايتى؟ نهاية الخطوط العريضة الواعدة التي رسمتها لمستقبل ما حسبته يحيد عن توقعاتى بالنجاح لما خططت له، أتكون نهايتى في مستشفي المجانين، انطلقت صرخاتى مدوية في جو الغرفة أكتمها بيدى. أنظر في رعب إلى الباب. هل سمعتني أمى أو أبي؟ وانتظرت قليلا ولكن لا صوت لوقع خطوات أحدهما. ونسيت لفرط اضطرابي أن الثورة كانت في داخلي وأنى أحترق نفسياً. لقد كان الصراخ حبيساً.. أية يا مرآتى.. مضي بي قطار العمر وتزوجت شقيقاتى وصديقاتى وأطفالهن يملئون الدنيا مرحاً ووقفت وحدى على رصيف الحياة لفظنى القطار وبلغت الثلاثين ولم أتزوج.
وقصتى مع الحياة تبدأ يوم ولدت.. البنت رقم تسعة لأب موظف حكومى متوسط الحال وأم ربة بيت تزوجها أبى وعمرها 13 عاما. تزوجها أيام لم يكن هناك حب قبل الزواج.. في زمن كان الشاب لا يرى عروسه إلا ساعة الزفاف أما قبل ذلك فلا.. أنجبت تأمى ولداً مات وعمره شهور قليلة ومن بعده لم تنجب سوى البنات ثمانى بنات وكنت أنا تاسعتهن وبديهى لم أجد الترحيب اللائق بي.. وكان كل أمل أمى أن يرزقها الله بولد يعوضها عما قاسته من صدمة ولادة البنات ويجنبها ما تسمعه.. وهكذا جئت إلى الدنيا على غير رغبة من الجميع وحتى القابلة التي قامت بمساعدة أمي على الوضع أصيبت وجوم ورفضت أن تلبسنى ملابسي فقد كانت تطمع أن أكون ولداً لتبشر أبى بعد الحرمان الطويل وتأخذ أجرها مضاعفاً. وكان الجميع ينظرون إلى على أننى ضيفة ثقيلة ومخلوقة دخيلة عليهم.. والأسرة لم يبق فيها متسع لبنت أخرى.
ومرت الأيام وكان من الطبيعى ألا أحظى بعطف أمى فقد تحطم قلبها بعد ولادتى التي خيبت أملها في إنجاب الولد.. ورأيت نفسي أشب وأنمو بعيدا عن حضنها وتكلفت بتربيتى شقيقتى الكبرى التي كانت في هذا الوقت تستعد للزواج من خطيبها ونشأت ولدي منذ الطفولة إحساس غريزى بأنى مكروهة وخارج نطاق اهتمام ولهفة أمى، وشعرت بقسوتها على ولكن لم أكن أعرف السبب وكانت سنى الصغيرة وتفكيرى الطفولى لا يساعدانى على إدراك ما يدور حولى ولا حقيقة الشعور الإنسانى من حب وكراهية.
ورحت شيئاً فشيئاً أتعلق بأبى وأبتعد عن أمى. كنت أشعر بقلب أبى الكبير الذى تحمل عبء تربية ومسئولية 9 بنات وكان مؤمنا بأن هذه إرادة الله.. ولم يكن يشكو أو يتذمر. وفي هذا الجو القائم نشأت ونشأ معى احساسي بأني مكروهة ومرفوضة من مجتمع الأسرة، وانطوائى على نفسي وعزلتي ت. وشعوري بأنى لا يحق لي أن أطالب بشيء لأنى لست كغيرى من أطفال الأقارب والجيران. وأنا البنت رقم 9.
وجاء اليوم الذى كان لابد فيه من أ، أدخل المدرسة وكانت الشقيقتان رقم 7 و8 مازالتا طالبتين ورأيتنى ذات صباح أرتدى (مريلة) المدرسة مثلهما وأحمل كراسة وقلماً من الرصاص. وانطلقت في مرح الطفولة أسبقهما إلى الشارع فأنا اليوم أرتاد عالماً جديداً يبعدنى عن وجه أمى المتجهم الذى لا تعرف الابتسامة طريقها إليه، وشعرت بحزن لأنى سأبعد عن أبى ولكن سرعان مازال هذا الشعور وأنا أتذكر أنى سأعود إلى البيت قبل عودته، وانقطعت سلسلة أفكارى بوصولنا إلى باب المدرسة، وقفت أتأمل لأول مرة ذلك البناء الضخم، مقارنة بعالمى الأول وهو بيت العائلة، ولم تكن معلوماتى حتى سن السادسة وقبل المدرسة قد تجاوزت هذا العالم، ولم تكن هناك سينما ولا تليفزيون أو كمبيوتر مثل اليوم، ووقفت أمام باب المدرسة سارحة بأفكاري ولكن شقيقتي رقم 7 دفعتنى لأدخل عالمي تالجديد فقد دق الجرس وكان رنينه غريباً ومثيراً لدهشتى وفجأة وجدتنى وسط موجة من أطفال في مثل سنى وأكبر مي، واندفعت مع الموجة والتيار وكدت أسقط على الأرض وسط الزحام وتضيع كراستى مني، ودخلت فصل التلاميذ المستجدين لأتلقي العلم، وكان نصيبى في أول أيام الدراسة صفعة على خدى من أبلة فردوس معلمة الفصل، وكان السبب أنى أخطأت في عد الأرقام من واحد إلى عشرة، وأسقطت من حسابى الرقم تسعة وما كنت أدري في هذا الوقت أن هذا الرقم شؤم بالنسبة لي فقد كنت البنت رقم تسعة وأول يوم لي في الدراسة نالتنى صفعة مؤلمة بسبب الرقم تسعة.
أنا ما زلت تحتى الآن أذكر تلك الحادثة وأتذكر أبلة فردوس بالرغم من مرور قرابة تربع قرن، كانت بدينة بيضاء متوسطة القامة ترتدى بالطو لونه أزرق كاروهات شعرها أسود ناعم لا تفارق العصا والطباشيرة يدها.. كانت مثل أمى قاسية متجهمة وهذا يدل على أن المرأة مخلوق متوحش يتقن فن الضرب (والشخط) فأمى ومدرستى كلتاهما قاسية ومتجهمة، ولم تتحسن معاملة أبلة فردوس لي إلا بعد أن أصبحت أعد من واحد إلى عشرة بدون خطأ فلم أنس الرقم تسعة بعد ذلك.
ونجحت في دراستى الأولي وأصبحت لي شخصية محترمة بالنسبة لزميلاتى في الفصل وشقيقاتى في البيت، كنت في المدرسة أشعر بزهو وثقة لتفوقى على التلميذات وحصولى على المركز الأول في ترتيب النجاح ذكائى الملحوظ وفي البيت كنت أنطوى على نفسي أعود من المدرسة لأخلع (المريلة) وأرتدى ملابس البيت، ومع الانتهاء من تلك المهمة يسيطر تعلى إحساس بأنني سلحفاة أدخلت نفسها في علبتها بمجرد شعورها بالخطر فلم أكن أجسر على اللعب أو يصدر منى أي صوت فالخطر الدائم هو صوت والدتي أسمعه أتياً من المطبخ منذراً بالويل والثبور وعظائم الأمور تحدث لكل بنت قليلة الأدب والحياء. وكنت أتنفس الصعداء بحلول المساء وذهابنا إلى النوم وأصوات شقيقاتى يتحدثن مع بعضهن في خفوت وهمس عندئذ كنت أضع (اللحاف) على وجهى وأسبح في الظلام مع خيالاتى التي كانت أكبر مني من سنى وعقلى أهرب من دنيا الواقع إلى حديقة غناء زهورها متفتحة وطيورها مغردة أجلس على أرجوحة من حرير مورد. وأتخيل نهراً كبيرا ً يجرى أمامى في هدوء ووقار فأشعر براحة غامرة وهدوء نفسي أخلد بعدها إلى النوم، أحتمى بساعاته من الشعور بالحرمان والأمن شعور طفلة عمرها 10 سنوات تدرك في قرارة نفسها أنها مخلوق لا أهمية تله ولا اعتبار لوجوده.. عالة على أسرة مكتظة بمثيلاتها الأكبر منها، وهكذا بدأ هروبى من عالم الواقع المؤلم إلى عالمالخيال وتعلمت أن أهرب من مشاكلى بدلا من مواجهتها.
وحولتنى قسوة أمى وتصرفاتها معي إلى طفلة منطوية منعزلة متقوقعة أهرب وأهرب إلى داخلي نعامة تدفن رأسها في الرمال ولا تواجه الواقع تحتمى بظلمة الليل لتعيش في عالمها الخاص تتخفي رأسها تحت الغطاء وتسرح مع الخيال.. أجل تحولت إلى نعامة جبانة لا تثق في نفسها ولا في الأخرين , ولا في المجتمع الكبير من حولها، وبدلا من أن أواجه تالواقع آثرت الانسحاب والتقوقع وحياة الحرمات، غير قادرة على مواجهة الأمواج الهادرة حتى طوتنى الأيام في دوامتها، وأصبحت عانساً نعم أنا الآن عانس فاتنى القطار ومازلت أقف في انتظاره حتى الآن نعم حتى الآن؟!